الجمعة , 9 ديسمبر 2016

المتاجرة بالاختلاف

من أغرب الأمور أن يراهن أحدهم على آخر، أو على قضية، في مقابل رؤية الجميع بأنه يغرد خارج السرب وبأنه يراهن على ما لم يتحقق..

مثل هؤلاء يبدو وكل واحد منهم وكأنه يعيش في عالم متخيل وحده، يرى وحيداً ما لا تراه الأغلبية، وقد يحاول أن يسخر آخر، أو آخرين ليقنعهم بوجهة نظره، وبصحة رهانه على هذا الأمر.

ما يراهن عليه لا يحتاج أن يستخلص هو عبقريته لينتج منه ما لا يمكن ان ينتج.

الطريق اتجاه واحد والجميع سائرون فيه، ولكن هو يرى أنهم جميعاً يتحركون عكس السير، وان الطريق له اتجاه آخر، ان لم يكن طريق العودة، أو الاتجاه إلى طريق مسدود..

اعتاد أن يدير نفسه كما يعتقد أنه هو الصحيح..

واعتاد أن يكسر ما يراه الآخرون وهم من يسميهم بالعوام..

الكارثة أن العوام هؤلاء في أغلب الجولات هم الرابحون..

وفي أغلب النزالات هم المتفوقون..

لكن هل لديه القدرة ليعترف بهزائمه؟

ليعترف بفشل رهاناته؟

ليعترف بأنه لابد أن يعود إلى دائرة تصحيح أخطائه..!

في كل قضية محورية، أو حيوية يتصدى لما يراه هو.. لا ما يراه الآخرون.. وستقول لا بأس قد يكون هو الأحق بالرؤية الصحيحة، وقد يكون هو من يستطيع تحليل الموقف الصحيح..

يتصدى بهدوء وروية.. واصغاء ومناقشة حادة أحياناً وديكتاتورية أحياناً أخرى لينتصر لرأيه.. ويفرضه بالقوة.. بل قد يصل به الأمر إلى السخرية من الآخر، كونه يسطح الأمور.. وينظر تحت قدميه فقط.. ولا يتجاوزها.. وقد يصل به الأمر لمنع الآخر من مناقشة فكرته كاملة.. أو تفهم هذا الموقف المخالف لما يجري..

قد تشرح له ان الصورة لا تحتاج إلى ما يقوله.. وان تغييرها، أو استنباط منتج آخر منها، لا يمكن ان يتم، في ظل المعطيات الواقعية الموجودة على الأرض، تشرح له مضاعفات هذا الرأي المخالف لكنه يصر عليه ويطرق بقوة، ويروج له بهستيريا مفتعلة أحياناً وكأنه ينضوي تحت قاعدة خالف تعرف..

معروف عنه أنه كثير المراهنة على أمور غير واقعية.. معروف عنه البحث عن نقاط عدم التقاء مع الآخر.. وتسفيه رأيه بحجة أنه الفاهم الوحيد على الكوكب.. وأنت تحاول ان لا يسقط في مضمار التوتر الذي يسعى إليه تقنعه أن قراره يحتاج إلى مراجعة وتوقف.. وتمهل في القراءة.. وليس من العيب أن نناقشه وهو يصر على رأيه.. بل قد يقول لك أنت مخطئ.. بل كلكم لا تفهمون الأمور كيف تسير.. وأنكم تتعاملون معها كالقطيع.. دون فهم.. أو تحليل من اعتاد هو ان يتاجر بآرائه المخالفة.. وكأنه شهادته التي تخوله للتعريف بنفسه.. في البدايات كان الناس يحتفلون بهذه الآراء.. ولكن مع مرور الوقت وفشله في كسب أي رهان اختاره هل توقف؟ هل اعترف بالهزيمة؟ أم لا يزال يبحث عن مبررات ليقفز إلى مركب الفائزين بوجهة نظر جديدة تتماشى مع نجاح الآخر.. وتبريرات صنعها ليستطيع ان يبقى في الصورة كما اعتاد لا خلفها.

——–

نقلاً عن الرياض 

-- نجوى هاشم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*