الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الجزائر : الناخبون يقصون الإسلاميين .

الجزائر : الناخبون يقصون الإسلاميين .

جبهة التحرير الوطني تفوز بأغلبية المجالس البلدية والولائية .

جرت ، يوم الخميس 29 نونبر 2012 ، الانتخابات الخاصة بأعضاء المجالس البلدية ومجلس الولايات والمحافظات . ووفق النتائج الرسمية التي أعلنها وزير الداخلية ـ دحو ولد قابلية ــ يوم الجمعة 30 نونبر ، فقد فاز حزب جبهة التحرير الوطني ، وهو حزب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ،  بأغلبية مقاعد المجالس البلدية ومجالس الولايات . 

وقد أسفرت عملية الاقتراع عن النتائج التالية : فاز حزب جبهة التحرير، الذي يملك الأغلبية في البرلمان، بالأغلبية المطلقة للمقاعد في 159 بلدية من 1541 بلدية في البلاد ، وبالأغلبية النسبية في 832 مجلساً بلدياً وولائياً . 

وتقدم حزب جبهة التحرير على التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى الذي فاز بالأغلبية المطلقة في 132 بلدية، وبالأغلبية النسبية في 215 مجلساً ولائياً. 

ويأتي بعد هذين الحزبين المستقلون الذين سيطروا على 17 بلدية، ثم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (أمازيغي في المعارضة) الذي فاز بالأغلبية المطلقة في 13 بلدية أساساً في معقله بمنطقة القبائل شرق العاصمة الجزائرية. وشكلت الحركة الشعبية الجزائرية مفاجأة هذه الانتخابات، حيث فازت بالأغلبية المطلقة في 12 بلدية. 

وقد حصل هذا الحزب، الذي يرأسه وزير البيئة الحالي عمارة بن يونس، على ترخيصه في إطار الإصلاحات السياسية التي قام بها الرئيس بوتفليقة في نيسان/أبريل 2011 للوقاية من عدوى الربيع العربي. وكانت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات ضعيفة، غير أنها سجلت ارتفاعاً قياساً بالانتخابات التشريعية (43.1%). 

وبلغت نسبة المشاركة 44.27% من نحو 21 مليون ناخب، بحسب أرقام وزير الداخلية. وكانت نسبة المشاركة أهم رهان في هذه الانتخابات التي شارك فيها 52 حزباً و179 لائحة مستقلة.

وبحسب هذه النتائج ، فإن الانتخابات المحلية  كرست فشل الإسلاميين الذريع في الوصول إلى السلطة ، ومن ثم  تغيير المشهد السياسي في الجزائر على الشكل على وقع فيما بات يعرف ببلدان الربيع العربي ، حيث وصلت التيارات الإسلامية إلى سدة الحكم . وكما لم يمنح الشعب الجزائري  للإسلاميين الأصوات الكافية لتضعهم  في صدارة الانتخابات التشريعية ، بقي وفيا لموقفه الذي بات مقتنعا به بعد المآسي التي عاشها على مدى عقدين. 

لقد جرب الشعب الجزائري التعامل مع الإسلاميين وأساليب مناوراتهم وخطورة دمويتهم التي كلفته ما يزيد عن 150 ألف قتيل ؛ ولا زالت الحرب ضد الإرهاب متواصلة ونزيف الضحايا لم ينقطع. 

ولعل ما يجري في مصر وتونس في ظل حكومات إسلامية من فوضى وعد الاستقرار والارتماء في المجهول ، جعل الشعب الجزائري يخشى المغامرة والانخداع بالشعرات البراقة التي تهدد بالكارثة الشعوب العربية التي تحكمها حكومات الربيع العربي .

لقد  أكدت نتائج الانتخابات المحلية  أن الأحزاب الإسلامية لم يعد لها مكان في المقدمة، حيث من بين 159 بلدية حققت فيها 10 تشكيلات سياسية الأغلبية المطلقة لم تحظ حركة مجتمع السلم إلا بالمرتبة 7، أما فيما يخص المجالس الشعبية الولائية، فاكتفت حركة أبو جرة سلطاني، بالمرتبة السادسة، ما يؤكد أن الجزائريين طلقوا بالثلاث الإسلام السياسي الناشط في الساحة، وأنهم لن يغامروا مرة أخرى باختيار أحزاب تنادي بالتغيير، بعد الذي حدث خلال عشرية كاملة تحول فيها الدم فجأة إلى وجه للحياة.

ويرفض كثير من متتبعي الشأن السياسي، في الجزائر تعليق الإسلاميين لانتكاستهم في المحليات وقبلها التشريعيات على مشجب التزوير وتضخيم نسب المشاركة، التي أعلنها وزير الداخلية والجماعات المحلية، كما أكدت حركة المجتمع السلم في بيانها، أو ضخ حسابي حزبي السلطة بأصوات الأسلاك النظامية، لقطع الطريق أمام المنافسين السياسيين الآخرين، كما هو عليه الحال مع حركة النهضة.

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*