الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » قانون الربيع العربي: الشعب يريد الاستفتاء حتى لو كان لا يريده

قانون الربيع العربي: الشعب يريد الاستفتاء حتى لو كان لا يريده

اختلافُ المصريين حول صيغة الدستور النهائية التي تسلمها الرئيس مرسي من أعضاء اللجنة التأسيسية للدستور مساء السبت الماضي، يعد اختلافا طبيعيا ديمقراطيا، يضيف لمناخ الحراك السياسي المدني ابعاداً ثقافية ووطنية يحتاجها المجتمع المصري الذي يشهد تغيرا جذريا في كل مناحي الحياة التي تحيط به.. وبما أن الاختلاف طبيعي وديمقراطي فإن حسم أمره – في القضايا المصيرية – لابد أن يكون حسما ديمقراطيا أيضا، وهكذا عالج الرئيس المصري أمر الخلاف حين توجه للدعوة الى الاستفتاء العام على الدستور في 15 ديسمبر القادم .

وبهذا التوجه نحو الشعب لحسم قضية مصيرية مثل قضية الدستور جعل الرئيس مرسي معارضيه أمام استحقاقات ثورة 25 يناير ” الشعب يريد ..” .. وعلى الرغم من معارضتي الشديدة لجماعة الإخوان المسلمين سياسيا واستراتيجيا، إلا أنني أرى أنهم استطاعوا أن يديروا ملف الدستور بكفاءة عالية أربكت معارضيهم، الذين كانوا في يوم من الأيام شركاءهم في إرادة الاحتجاج على النظام السابق، وشركاءهم في حل المجلس العسكري في لونه السياسي والشعبي، فالقوى السياسية المعارضة للدستور وللاستفتاء الشعبي عليه، كانت تبحث في معارضتها للدستور عن مخرج وطني تستمد منه شرعية اعتراضها، فاتجهت لميدان التحرير لتعيد مشاهد اسقاط النظام السابق، أو بصيغة أخرى كانت ربما تريد أن تنتج نسخة ثانية لثورة يناير، وعندها يهب الجيش لحمايتها كما فعل في 25 يناير، ظنا منهم أن من يمتلك ميدان التحرير يمتلك الشرعية، وكان فعلا حضورهم حضورا ملفتا في كثافته وتنوعه، جعل البعض يعتقد بأن الرئيس مرسي أمام هذا التجمع الضخم ربما يلغي إعلان الدستور ولن يذهب للاستفتاء العام حوله اعتقادا منهم بأن شرعية ميدان التحرير مازالت سارية المفعول، متناسين أن الميدان لا تكون له شرعية إلا اذا سقطت شرعية النظام .

كنت أعتقد ولازلت أن جماعة الإخوان المسلمين لا تمتلك الخبرة السياسية التي تمكنها من ادارة أزمتها مع خصومها بكل اقتدار وفاعلية، إلا أن القوة المعارضة السياسية على الرغم من وجود بعض الرموز السياسية بينها إلا انها سقطت في دائرة الأزمة وأعطت جماعة الإخوان الحل، فهذه المعارضة صورت الاختلاف مع اللجنة التأسيسية والرئيس على صيغة الدستور اختلافا على هوية الدولة، هل هي مدنية أم دينية، وهنا وسعت دائرة خصومتها التي لم تنحصر بجماعة الإخوان المسلمين بل تعدت إلى كل الاحزاب الإسلامية، ويزيد عليهم رجل الشارع البسيط الذي لايمكن أن يعارض انتماءه الروحي، فعند هذا الإنسان البسيط كل أمر بسيط إلا أمر الدين لا يساويه أي خيار آخر، فبدلا من أن تعارض توجها سياسيا يحقق مصلحة فصيل سياسي محدد جعلت خصمها انتماء وثقافة اضافة الى السياسة، فالمفاوض الجيد أو المعارض الذكي لا يجعل خصمه يكون انتماءات ثابتة .

لا يفصلنا عن موعد الاستفتاء سوى اسبوعين من الآن، وربما يحدث خلالها أشياء كثيرة ولكن ليس من بين هذا الكثير سحب الاستفتاء العام على الدستور بسبب أحداث تفرضها طبيعة المعارضة والتأييد للاستفتاء، لأن من يعارض الاستفتاء يعارض استحقاقات الثورة ” الشعب يريد ” فاتركوا الشعب يحدد ما يريد.

————-

نقلاً عن الرياض

-- د.مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*