الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » القاعدة وثوبها الديمقراطي

القاعدة وثوبها الديمقراطي

لو أردنا أن نلخص أسباب الثورات العربية، أو ما يسمى بالربيع العربي في جملة بسيطة ومباشرة لقلنا: إنها جاءت بسبب ان المواطن العادي في تلك البلدان كان يرى ان وجود حكومته خطر على مستقبله، فتحرك لإزالة هذا الخطر بصورة محكمة الجودة وبالغة التأثير، وبدون أن يكون لهذا التحرك قيادة الأمر الذي أستبعد تماما وجود المحفزات الإيديولوجية عن أسباب قيام الثورات.

فبعد أن أطاحت الثورات العربية بأربعة أنظمة وتأرجح الخامس حضرت لغة الاستقطاب الايديولوجي وآلياته التي توزع الانتماء والإيمان على أفراد المجتمع وغابت اعتبارات المواطنة ومفاهيم السلم المدني أو الأهلي، فبلا مواربة أو اختباء خلف الستار نقول: إن المشهد العام اكتظ لدرجة الاختناق بتيارات الإسلام السياسي بكل تفرعاته وتنوعاته من اخوان مسلمين تدربوا على السياسة في السجون والمعتقلات في داخل بلدانهم، وبناء الاستثمارات التجارية والسياسية في الخارج،إضافة الى تكفيريين وقاعديين يؤمنون بأن الحلال لهم والحرام ما يفعله غيرهم فعلموا أتبعاهم بان الله يكره خصومهم ولا يرحمهم، فبعد أن وصلت هذه التيارات إلى سدة الحكم سحبوا خصومهم إلى ساحة فرزهم الخاص “كافر ومؤمن” فتعاطوا مع السياسية بفكر الغالب والآخر مهزوم، وليس بفكر السلطة والمعارضة، وسط هذا المناخ الذي لا يسمح إلا بوجود لون واحد من الانتماء، كيف نستطيع أن نفهم أن المواطن البسيط قام بالثورة من أجل مستقبله وكرامته؟ إلى أن نفهم ذلك، لابد أن يعرف إنسان الثورة ان الله سبحانه رب الجميع ولا يكرهه بسبب الاختلاف مع بعض تيارات الإسلام السياسي.

في دول الخليج يحاول البعض وبشدة دفع التوجه العام فيها إلى ساحة هذا الفرز المقيت لأجل خلق حالة اصطفاف شعبي يقوم على التخوين والانتماء والكفر والإيمان، فمن يؤيد الاخوان في دول الربيع العربي يكون مؤمناً وصاحب غيره على عقيدته، ومن يرى بوجودهم خطرا على الأمن وانتكاسه للمشروع الحضاري والإنساني يعد كافرا أو علمانيا أو من علماء السلطة، آلية هذا الفرز تعمل الآن بسرعة متوسطة ومتجهة للتصاعد، وذلك لأن لغة الدين ليست غريبة أو مستهجنة في المجتمعات الخليجية، فقد استفاد أصحاب المشروع السياسي التغييري في دول الخليج من هذا الشعور الإيماني النقي الذي نشاهده في المساجد والمدارس والشوارع، لتكون دعوتها إيمانية في ظاهرها وسياسية في باطنها، ولو احتج البعض بان الممارسة السياسية حق مشروع لكل مواطن، يكون ذلك صحيحا أن قامت تلك الممارسة على اعتبارات وطنية أصيلة وليس على اعتبارات تقوم على تهيئة المشهد الوطني من أجل حضور وافد أيديولوجي غريب منحه انتماؤه السياسي شرعية الحضور في المشهد الوطني وبدون أن يكون له حضور شرعي في المواطنة، ووفقاً لأدبيات هذه الجماعة تكون الأخوة والانتماء للعقيدة وليس للوطن، فالأوطان بالنسبة لهم متغيرة والعقيدة ثابتة وهذه كلمة حق يراد بها باطل.

لا نستعدي أحداً على أحد ولكن نريد أن نأخذ العبرة من غيرنا قبل أن يأخذ غيرنا عبرته منا،فالحكمة تقول: “إن لم يكن هناك ضرورة للتغيير، فمن الضرورة ألا تفكر في التغيير”.

=————-

نقلاً عن الرياض 

-- د. مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*