الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مستقبل الدولة الفلسطينية.. في ظل المتغيرات القادمة!

مستقبل الدولة الفلسطينية.. في ظل المتغيرات القادمة!

منذ عام 1948 م، والشعب الفلسطيني يصارع؛ من أجل استرداد حقه المسلوب، باللجوء إلى المنظمات الدولية، مع أن فلسطين دولة بحكم الأمر الواقع، تحتاج أن يُعترف بها، وأن تنضم إلى الأمم المتحدة. وهو ما يجعل ثمن طلب عضوية الأمم المتحدة، يفوق فوائد الحصول عليها، فكيف وقد تحققت على أرض الواقع؟؛ لتحقق لحظة تاريخية، سيكون ما بعدها من الاستحقاقات، ليس كما قبلها. 

ما قالته صحيفة “ نيويورك تايمز” الأمريكية قبل أيام -، عندما وصفت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، برفع درجة تمثيل فلسطين بالأمم المتحدة لدولة مراقب غير عضو ، بـ: “الهزيمة المُرة لإسرائيل، والولايات المتحدة”، فتلك حقيقة لا يمكن إغفالها. فما حدث يعتبر اعترافا سياسيا للوضع الراهن، وتحولا جذريا لمسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، واستمرارا بالسير على خطى الاستقلال، وحق تقرير المصير بإذن الله؛ حتى يكون للشعب الفلسطيني دولة كباقي شعوب العالم؛ ولأن ذلك الحدث الهام، سيؤسس لإعطائها كيانا في المجتمع الدولي؛ من أجل الانتقال في مرحلة لاحقة إلى العضوية الكاملة في تلك المنظمة، إضافة إلى التوجه إلى المحاكم الدولية؛ لمحاكمة إسرائيل على جرائمها السابقة واللاحقة، وفتح ملف الأسرى؛ للإفراج عنهم، ووقف كامل لجميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

ستتعرض السلطة الفلسطينية إلى عقوبات مالية أمريكية وإسرائيلية، ولحد الآثار السلبية لهذه الخطوات المتوقعة، فإن رد الفعل الفلسطيني سيكون أكثر إيجابية، عندما يتغير الهيكل السياسي للمنظومة الفلسطينية بكاملها -، والتقدم لمفاوضات نحو سقف أعلى، بشرط رأب الصدع، وإنهاء حالة الانقسام، وعودة اللحمة بين شطري الوطن، فهو من الناحية السياسية، سيساعد على توحيد الجهود الوطنية الفلسطينية، كجزء من عملية المصالحة. وهو ما يؤكده الأستاذ فارس ظاهر، بأن تلك اللحظة: “ستبقى مرهونة بموقف حركة حماس، التي أمامها خياران، إما التمسك بالوضع القائم، وإبقاء الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من انقسام، وتجزئة بعد الثورات الأخيرة في المنطقة، وفي مقدمتها مصر، التي شكلت لها امتدادا جغرافيا، وسياسيا، وبوابتها على الفضاء الدولي، أو التخلي عن علاقاتها الإقليمية؛ من أجل مصلحة قضيتها الوطنية، الذي لا أعتقد بأن مصلحتها الذاتية، تتطلب تخليها عن حلفائها الإستراتيجيين، ومكانتها المتقدمة بفضل ما يسمى بالربيع العربي؛ من أجل تحقيق وحدة مع طرف، تعتبره ضعيفا بمواقفه المتمسكة بخيارات سياسية تفاوضية، لا تغني، ولا تسمن من جوع، حتى بعد تحقيق هذا المكسب الدبلوماسي الجامع لكافة أطياف، وفصائل العمل السياسي، والوطني، بما فيها قيادات حركة حماس، نتيجة ما يصدر من تغريدات خارج السرب الحمساوي، ممن يعتبرون صقورا متشددين داخل الحركة بارتباطاتهم الإقليمية، وفرض وقائع على الأرض من الانقسام، يصعب معها تحقيق اللحمة الوطنية، وعندها سنكون مضطرين لقبول خيار إدارة الانقسام، بدلا من إنهائه”. 

سيكون المشهد تاريخيا بما له، وما عليه، وحتى لا يرتبك المشهد السياسي، وتتعطل القدرة على التفكير المستقبلي لما بعد الخطوة، فإن مناقشة الملفات المتعلقة بالحدود، ووضع القدس، واللاجئين، والمستوطنات، والأمن، والمياه، وتأييد مشروع التسوية السلمية، وإنشاء دولة فلسطين مستقلة، وذات سيادة، وديمقراطية، هي استحقاقات المرحلة القادمة. والتي ستحقق لفلسطين مكانتها الجديدة، كدولة غير عضو في المنابر الدولية، وتعزيز الحقوق الفلسطينية، وإبقاء قضية فلسطين حاضرة على الأجندة الدولية. 

drsasq@gmail.com 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*