السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » عالمية الإسلام في مركز حوار أتباع الأديان!

عالمية الإسلام في مركز حوار أتباع الأديان!

مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، الذي تم افتتاحه في العاصمة النمساوية فيينا، يوم الاثنين 12 المحرم 1434هـ (26 نوفمبر 2012م). هذا المركز الذي يُعزز قيم التسامح والتفاهم بين الشعوب، 

ويُسهم في إرساء دعائم السلام والأمن العالميين ليس إنجازاً عظيماً يضاف إلى سجل الأعمال الجليلة لخادم الحرمين الشريفين (يحفظه الله) فحسب، إنما هو خطوة رائدة وإنجاز حضاري ُيحسب للأمة الإسلامية كلها، ومفخرة إيجابية تكتب بماء الذهب للمملكة العربية السعودية على الصعيد الدولي، خاصةً أن المملكة ُتمثل القلب النابض لهذه الأمة ومحور وحدتها وملتقى جمعها السنوي بحكم مكانتها الدينية، فهي منطلق الرسالة وقبلة المسلمين وبلد الحرم المكي العتيق والمسجد النبوي الشريف. 

هذا المركز الحواري في فلسفته، والحضاري في فكرته، والعالمي في تجمعه، يُعد جسراً عابراً لأتباع الإسلام نحو كل قارات العالم وأمم الأرض بتعدد أعراقها، واختلاف أديانها، وتباين ثقافتها، كونه يفتح الأبواب التي كانت مقفلة، ويحضر اللقاءات التي كانت في الغرف المغلقة، ويهدئ النفوس القلقة، ويطمئن العقول المتوجسة، ويصحح الأفكار المغلوطة أو المتطرفة عن الإسلام أو ضده، وهنا تكمن أهمية هذا المركز وعظمة مهمته الكونية، لأنه سيتيح للمسلمين الفرصة الكاملة للتعبير عن خاصية تعتبر من خصائص الإسلام الكبرى وهي العالمية، فـ(عالمية الإسلام) تتمثل بأن هذا الدين العظيم الخاتم لكل الرسالات صالح لكل زمان ومكان وهو لكل البشر كافة، بحيث تصل هذه الفكرة لكل العالم من خلال الحوار المفتوح، والملتزم بأعلى قيم الأدب والاحترام والاعتراف المتبادل، خاصة أن الإسلام يؤكد قيمة حرية الاعتقاد في نصه القرآني (لا إكراه في الدين)، فلا يصادر الآخرين في اختيارهم الديني أو حقهم بما يعتقدون، سواءً من أتباع الأديان السماوية أو الأرضية (الوضعية)، إنما يسعى معهم لإيجاد أرضية مشتركة للتعايش السلمي، وبيئة نقية من كل أشكال العدوان والأذى والإساءة، كما يؤكد على الأخذ من كل الثقافات المختلفة بما يدخل في إطار المشترك الإنساني، لأن هذه البيئة وتلك الأرضية هي ميدان الحجة القرآنية ومنطلق الدعوة الإسلامية، والحوار بكل آلياته وتجلياته من أعظم قيم المنهج الإسلامي بالتعامل مع الآخر، فالله سبحانه حاور إبليس في آيات تتلى إلى يوم القيامة، ومحمد صلى الله عليه وسلم حاور يهود المدينة ونصارى نجران وكفار قريش، ولم يمنع ذلك أن يتعايش معهم. 

إن الإسلام بإنسانية قيمه وعدالة أحكامه وعالمية خصائصه المتفقة مع الفطرة السوية، والمجيبة عن كل أسئلة العقلية البشرية، ينبغي أن تكون عامل اطمئنان ومصدر ثقة لنا في حواراتنا مع الآخر على شتى الأصعدة من خلال هذا المركز العالمي أو أية محافل دولية يلتقي فيها أصحاب الثقافات أو الأديان، لأن المطلوب أن نتواصل مع الآخر المشترك معنا على هذا الكوكب، ونمد إليه الجسور التي تقربه لنا، سواءً لمحاورته في شأن دنيوي أو تبليغه شأن ديني، كل ذلك في إطار الهمّ الإنساني بعمارة الأرض، بما يحقق الخير والسلام والأمان للإنسان، وهو ما عبر عنه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما قال: (الناس صنفان، أخو لك في الدين أو نظير لك في الخلق). 

يبقى أن أشير إلى أن قيام مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات ُيعد بحد ذاته اعترافاً ضمنياً بالإسلام ديناً سماوياً، الذي ًُيحقق معدلات قياسية بالزيادة خلاف جميع الأديان حتى وصل أتباعه اليوم قرابة المليار وثلاثمائة مسلم يتوزعون على مساحات شاسعة من الكرة الأرضية بامتداد كل قاراتها، كما يعزز كل الأصوات المنصفة في العالم التي تؤكد سماحة الإسلام وأنه دين حوار وجوار لا حرب ولا دمار، وتنفي عن المسلمين تهمة الإرهاب التي ابتكرت كذبتها السياسات المتطرفة لبعض الدول والجماعات. 

moh.alkanaan555@gmail.com 

تويتر @moh_alkanaan 

——————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- محمد بن عيسى الكنعان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*