السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل هو الربيع المنتظر أم شتاء الفوضى المرتقب؟

هل هو الربيع المنتظر أم شتاء الفوضى المرتقب؟

ما يدور في الساحة المصرية يأخذنا شئنا أم أبينا إلى الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد، ويذكرنا بتلك المقولة التي سمعناها إبان غزو أمريكا للعراق، عندما قيل إن العراق أولا ثم سوريا والسعودية وأخيرا مصر، ومع أن الإيمان المخلص بحيوية الأمة العربية لا يمكن أن تزعزعه ملامح المؤامرة إلا أن أحداث مصر الأخيرة جعلتنا بين احتمالين كلاهما أخطر من الآخر. 

فقد يكون صحيحا إن أسباب تفجر الوضع في مصر بعد أن كاد التفاؤل بالنهوض العربي يبلغ مداه هو سوء تقدير جماعة الإخوان المسلمين وانتهازيتها التي شقت الثورة المصرية مبكرا، كان ذلك يوم الحادي عشر من نوفمبر عام 2011م عندما انسحبت الجماعة من ميدان التحرير إثر خلع الرئيس السابق حسني مبارك عن سدّة الحكم في حين كان مطلب الثوار البقاء لحين إسقاط النظام برمته، ثم جاءت انتهازية الإخوان حين تلاقوا مع العسكر في استفتاءات 19/4 من نفس العام على الإعلان الدستوري رغم معارضة بقية الثوار.

الأمر الذي جعل أحداث مجلس الوزراء وشارع محمد محمود وما سبيرو ثم المجمع العلمي تتم في غياب للإخوان عن الحضور الثوري ضد العسكر، ليوسع مساحة الانشقاق بين الثوار والإخوان إلى أن تغير مشهد التحالفات بعد أن حصل التيار الإسلامي على أغلبية المقاعد في مجلس الشعب، ليتبدل المشهد ويصبح الإخوان ضد العسكر المدعوم ببقية الأجنحة الثورية.

ثم يتطور المشهد بعد أن أزيح بالعسكر من قبل الإخوان لنشهد اليوم هذا المشهد المروع والخطير بين شرعية الصندوق الانتخابي ورموز الفصائل الثورية التي لم تكتف بالتوحد ضد الرئيس الإخواني بل تحالفت وان بخجل مع فلول النظام السابق، لكن المحصلة النهائية إن الثورة التي سميت بثورة الخامس والعشرين من يناير لإسقاط نظام حسني مبارك أصبحت اليوم ثورة لإسقاط حكم الإخوان.

ومن يدري في حال نجحت هذه الثورة في إسقاط الرئيس الإخواني أن جماعة الإخوان والتيار الإسلامي لن يعودوا مجددا لإسقاط حكم الثائرين وفلول النظام السابق من جديد، لتدخل مصر مرحلة الانقسام الحقيقي الذي قد يدخل مصر في حرب أهلية تنقسم فيها البلاد بين طرفين علماني وإسلامي، والعجيب أن هذه الأحداث تسارعت فجأة وكأنها تسابق الثورة السورية وتستعجل التأجيج قبل الحسم في سوريا. 

أمواج الفتن في الوطن العربي صارت اليوم أصعب من أن تستوعبها عقول تتابع وتراقب، فالسخونة تسري في الجسد الأردني والكويتي والبحريني وأقطار أخرى تمارس أدوار خفية لا أحد يعرف أسرارها، وفي حين يحاول البعض طمأنة نفسه بأن هذا أمر طبيعي لحالة التغير في المنطقة، لا يجد ما يسند أو يعضد هذه الطمأنينة وهو يرى أن كثيراً من هذه الأحداث تقاد بغفلة من العقل والحكمة.

وأحيانا تبدو كما لو أنها مرتبة ومجدولة في خارطة طريق تصل بنا إلى الفوضى، وما يزيد من الإحباط في هذا الشتاء كما تصفه إسرائيل أو الربيع كما أحببنا أن نسميه هو هذه المثالية في المواقف من قبل أمريكا وأوروبا وحتى إسرائيل التي تظهر عدم خوفها أو قلقها من هذا الحراك الذي عنونته الحرية والاستقلال في الإرادة العربية وهي ألد أعداء أمريكا وإسرائيل، فلا تجهل أمريكا ولا تجهل إسرائيل أن الإرادة العربية متى تحققت لا مناص لها من مصادمة خططهم ورغباتهم.

ولا أحد قادر على إقناع أصغر طفل عربي أن هذه القوى راغبة أو حتى غير قلقة من ظهور إرادة عربية حرة مستقلة ناهضة، وأصعب من هذا أن تقنع أحدا في هذا المناخ المتفائل بالربيع العربي الذي طالما انتظرته الشعوب العربية وحلمت به بأننا في حقيقة الأمر في شتاء قارص وموجع ومؤلم، تؤكده أحداث الساحة المصرية التي تظهر وكأنها حالة انتحار للربيع العربي وتظهر لنا صورة كونداليزا رايس مقطبة الجبين وخلفها بوش الصغير يبتسم بتلك السخرية التي تظهر على وجوه المجرمين بعد إتمام جريمتهم بنجاح في إخفاء الأدلة الجنائية عن أعين المشدوهين بهالة الجرم وخطورته. 

وإن بدت الصورة مزعجة ومرعبة فإن شرور الفتن أدهى وأمر، فماذا لو صدقت الأخبار التي تقول إن إيران تدعم بالمال أجنحة في مصر جنبا إلى جنب مع إسرائيل وان أنظمة عربية داخلة هي الأخرى في هذا الدعم وهذا الإسناد، المؤكد أن مثل هذا الدعم ظاهر في سوريا بشكل علني لكنه خفي في أماكن أخرى أو يحاول الاختفاء، وإن كانت سياسة الاستحواذ والتأثير سياسة متعارف عليها فإن قبول هذا الدعم أو الانخراط في تحالفات خارجية ضد الداخل المنافس على حساب الأوطان من قبل بعض القوى المعارضة هو غاية في الانتهازية وأقرب إلى الخيانة الوطنية، فمنهم هؤلاء العملاء بقصد وعلم أو بدونه، الذين رضوا وقبلوا بغرورهم وعنجهيتهم أن يكونوا أدوات ومشارط لتحويل الربيع العربي إلى شتاء الفوضى الملعونة. 

Hassan-Alyemni@hotmail.com 

Twitter: @HassanAlyemni –

————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- حسن اليمني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*