الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الكويت ونهج الفوضى والغوغاء

الكويت ونهج الفوضى والغوغاء

يبدو ان فئة النواب السابقين أو مايُسمى بالمعارضة لاتقرأ الواقع السياسي الكويتي بشكل صحيح، فمن ذلك مقولتهم بأن مرسوم الصوت الواحد صدر بدون حدث طارئ، وقولهم ماالأمر الطارئ في موضوع الوحدة الوطنية حتى يصدر مرسوم ضرورة بسببه، عجباً من هذا التفكير؟!! 

فماذا تصفون اذاً ماحدث على الساحة المحلية خلال الفترة الماضية الى الآن، لقد اقتحمتم مجلس الأمة عنوة، وأججتم روح الكراهية بين المواطنين وطعنتم بسمعة الناس وعرضتم أمن الكويت واستقرارها للخطر وبسببكم خرجت جماعات شغب الى الشوارع منساقة وراء نداءاتكم، وبالابتزاز السياسي والتلويح بالاستجوابات والتطاول على رموز الكويت وتشويه الأسرة الحاكمة كادت الكويت تضيع لولا تدخل صاحب السمو الامير حفظه الله، أليست هذه أموراً تهدد كيان الدولة وأمنها، وبالتالي تستدعي اصدار مراسيم ضرورة؟!! 

فمتى تكون الضرورة اذاً؟

 وعندما بدأنا بداية جديدة منذ أيام قبل وبعد انتخابات الصوت الواحد عاد الشغب الى بعض المناطق في البلاد، ففي الأمس 4 ديسمبر الجاري أخذ أحد المتظاهرين يتجول ببندقية رجل أمن مصاب وأخذ يمشي بها بين الناس، ولم يقف الوضع عند هذا الحد بل أشرتم الى ان المسيرات ستستمر حتى اسقاط المجلس الحالي ومرسوم الصوت الواحد، علماً بأن هذه المراسيم سوف تُعرض على المجلس الجديد وسمو الأمير ارتضى سلفاً بحكم المحكمة الدستورية ومجلس الأمة بشأنها فما الداعي لهذه المسيرات؟ وبصراحة كنا نتمنى ان تصدر الأحكام العرفية الى ان يهدأ الوضع السياسي الاقليمي والعربي، ولوبعد عدة أشهر أو مايزيد على سنة.

لقد انتهت الانتخابات البرلمانية في الكويت، وشهد مراقبون دوليون على نزاهتها، ولن يأخذ النواب السابقون حقهم الانتخابي ثانية الا وفق القانون وفي الانتخابات القادمة ان هم نجحوا فيها، فمخرجات الانتخابات بالصوت الواحد عادلة، ومن خسر فعليه ان يتحمل نتائج عمله، وكان الأجدر به ان يدخل الانتخابات واثقاً من نفسه لكنه هذه المرة أضاع الفرصة من يده،، 

وان كنا نعتقد ان مسألة الشغب في الشوارع ومن حرض عليه هي مسألة أخلاقية قام بها شباب بعضهم عاطل عن العمل والبعض الآخر لايستغل وقته بالمنفعة، ولعل الأخذ بالأفكار الجديدة من الدول المتقدمة مايفيدنا في ظل الظروف الراهنة، فمعظم شعوب اوروبا تعاني في الوقت الراهن من ارتفاع معدلات البطالة لديها مع اتباع البعض منها لسياسات تقشف اقتصادي بسبب تداعيات الأزمة المالية في اليونان الا النمسا التي حققت انجازاً واضحاً في وضعها الداخلي تميزت به عن سائر الدول الاوروبية، فالنمسا دولة غنية ولاتشكو من بطالة ونظامها التعليمي عالي المستوى مع نظام صحي يُعتبر من بين أفضل الأنظمة الصحية في العالم، ولديها صناعة متقدمة، ويكمن السر في ذلك، وبشكل مختصر، في «اتباع نظام يشترك به الجميع، أي كل من: الحكومة، مجموعة من المفكرين الأكاديميين، العمال، الصناعة..الخ..

وهؤلاء يناقشون مسألة الوظائف والاجور والتقاعد والتأمين ضد البطالة، الى جانب المسائل القانونية المرتبطة بهذه الامور، ثم يرفعون التوصيات المناسبة الى البرلمان والى الوزارات المختصة»، وخلال حكم المستشار النمساوي برونو كرايسكي خلال الفترة من 1970 الى 1983 صدرت قوانين نفعت المجتمع النمساوي الى وقتنا الحاضر، فالمستشار كرايسكي عمل على «تقوية التضامن الاجتماعي «في البلاد وقضى على البطالة.

وقامت النمسا بتوفير برامج تدريب للشباب العاطل منهم والجديد الذي يدخل سوق العمل، لذلك نتمنى على حكومتنا ومجلس الأمة دراسة هذا النظام الاقتصادي الاجتماعي النمساوي آنف الذكر والنظر في مدى ملاءمته لمعالجة قضايانا.

 نعم الحكومة أخطأت في أدائها العام كما أخطأ المجلس السابق والوقت الآن ليس وقت عتاب وانما نأمل ان يسن المجلس الجديد قوانين لصالح المواطن الكويتي مثل حل مشكلة القروض التي يعاني منها نحو مائة ألف مواطن وماسببته من مآسٍ اجتماعية لأصحابها وذلك من خلال حلول لاتكلف الدولة كثيراً، وايجاد حلول لمشكلة التوظيف، وان تتعاون الحكومة مع المجلس لحل مشكلة السكن ومكافحة الفساد واصلاح التعليم والخدمات العامة، الى جانب تقوية الأمن الداخلي وفرض القانون وبشكل صارم فقد تمادت الأغلبية في غيها وهددت بمسيرات شعبية تحمل أرقاماً لن تقف عند حد، فاذا أضفنا الى ذلك الحرائق المستمرة وازدياد معدل الجريمة في الكويت، فماذا يحمل لنا المستقبل ياترى؟ !!

————–

نقلاً عن الوطن الكويتية.

———————

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*