السبت , 3 ديسمبر 2016

مأزق الإخوان

حركة الإخوان الحالية عن الإدارة في مصر وتونس شكلت صدمة لامتدادهم في الدول العربية فالإخوان في مصر أثبتوا عدم حصافة سياسية لعملهم في قيادة مصر، مع أن مصر فاصلة مؤثرة في كل البلاد العربية، والسؤال هل يستطيع الإخوان الحكم بأساليبهم الحالية؟

جاء (الإخوان المسلمون) في مصر، والبلاد العربية للسلطة من خلال القفز على حراك (الربيع العربي) أعطاهم تنظيمهم الصوت الأعلى، وإن لم يعطهم (القدح المعلى) فالإخوان هم الأكثر ضجيجا، وتقنياتهم الاتصالية وجيش الخبراء الذي يعمل معهم، وتمويلهم لتحزبهم الحماسي كلها خدمتهم، لكن كل هذا لا يعني أنهم لا يواجهون عقبات وتحزبات وصراعات أخرى في المساحة التي كسبوها من أحزاب المجتمع المدني، وكنا نتوقع أن المطب الأول الذي سيقعون فيه هو الحال الاقتصادي المتفاقم الذي هو سبب الربيع العربي، فإدارة الإخوان للأزمة الاقتصادية هي المحك، ولن يكون المحك ترابطاتهم الاستراتيجية مع إيران أو غيرها، فهذه لن تقدم ولن تؤخر في الوضع الحالي الذي يتوق فيه الناس في البلاد العربية كلها إلى إصلاح حقيقي للحال المعيشي والعدل.

الإخوان يملكون القدرة على التلون والتماهي لاحتواء الخصم، والدليل شغفهم بالسلطة، وما يقال عن مفاوضاتهم في الخفاء مع قوى عظمى، كل هذا لا يعني شيئا أمام المشكلة الاقتصادية المتفاقمة في كل دول الربيع دون استثناء فالحرية شعار جميل لكنها لا تطعم خبزا.

الإخوان يستطيعون بكفاءة تمويل تنظيمهم، وموظفيهم، وربما ناخبيهم، ومنتخبيهم ومتظاهرين مؤيدين لهم بقدراتهم المالية الذاتية فقط؛ ولكن السؤال من أين سيأتون بمال ينقذ الاقتصادات المنهارة في هذه الأوطان التي يسعون لحكمها ويرفعون شعارات الإصلاح فيها؟ فمهما حاول الإخوان فهم فعلا يحتاجون إلى عقد من الزمن ما بين ترتيب خطط التنمية وتفعيلها في حياة الناس للخروج من حال البطالة والفقر وتوفير الإسكان.

إن الاختبار الحقيقي لأحزاب الدين السياسي، هو تدبير معيشة الناس وتشغيلهم فالناس في البلاد العربية ثاروا بسبب الجوع، والحال الاقتصادي الفاسد، وهذه الثورات لن تتوقف ما لم ير الناس حالا من الانتعاش في حياتهم فقد بلغ السوء مبلغه في جيوش الشباب العربي التي لا تجد لقمة العيش وتمنع من مواردها التي يحتكرها فساد مالي مستحكم.

أما وجهة نظري الخاصة، فهي أن الإخوان مرحلة عابرة من مراحل التغيير مهما تماهوا مع الواقع وأنهم حلقة في أحداث ستتلوها حلقة أخرى، لأن تأهيلهم السياسي، وتنظيمهم (التآمري القديم والمزمن) ليس سلوكا سياسيا، ولن يجعلهم قادرين وبالعصا السحرية على حل مشكلات هذه الشعوب التي هي في حال معيشية لا تسر.

الناس اليوم ترى الوجه الحقيقي للإخوان بعد زمن طويل من الغياب بقدرتهم غير المحدودة على التلون والتحول لمحاكاة الواقع، والناس تعرف أن الإخوان وطيلة الثورة كانوا غير حاضرين على الساحة حتى بدأت الأمور تتضح فكشفوا عن وجوههم فهم الآن في الاختبار الحقيقي.

—————

نقلاً عن الاقتصادية 

-- محمد العثيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*