الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أنا ليبرالي.. إذاً أنت قاعدي

أنا ليبرالي.. إذاً أنت قاعدي

هكذا أعادت مواقع التواصل الاجتماعي تشكيلنا لنصبح من خلالها أعضاء في أكبر منتدى تجتمع من خلاله أطيافنا الفكرية في مجلس واحد، التداول من خلاله مفتوح دون خطوط حمراء شائكة.. تكتم أنفاس الحوار وتحد من أفق التفكير وتعزز مستوى الوعي الفكري والثقافي تقريبا للمسافات بين الرؤى.

مواقع التواصل الإجتماعي فضحت حالة الخطاب الحاد لدى العديدين ممن ركبوا صهوة التخوين وكيل السباب وإرسال الإهانات بأشكالها المتعددة دون أدنى اعتبار لأدبيات الحوار وضرورات احترام الرأي والرأي الآخر «أنت قاعدي.. أنت ليبرالي.. أنت جامي»، مفردات يطفح بها سيل التهم من ألفاظ التعدي اللفظي، لتذبح من الوريد للوريد فرصة الحوار الإيجابي البناء.

في رأيي أن الظاهرة تشكل نتاجا طبيعيا بدأ من أساليب التربية الأسرية الصارمة التي لم تعد قادرة على مواكبة المستجدات حيث تشدد أرباب الأسر في تربية ابنائهم على فروض السمع والطاعة، مستبعدين في نهجهم أي فرصة للحوار أو الاختلاف في الرؤية.

وأذكر خلال دراستي المتوسطة.. أنني كنت شديد الاستغراق في الأفكار المتعلقة بالخلق والوجود وكنت أحاول إجلاء الغموض عن طريق طرح الأسئلة التي تقلقني عن الغيبيات، ورغم يفاعتي عمرا وفكرا وقتذاك، لم يرحم المدرس حالي، بل وجدها فرصة لعله كان ينتظرها.. ليوبخ بقسوة تلميذه الباحث عمّن يأخذ بيده لطريق النور، وليكون حصاد الحيرة والتجرؤ بالسؤال غضبة استمرت طويلا لتنشأ في النفس حالة من كراهية التفكير والنقاش وميل عميق لتكبيل الرغبة في الحوار والمعرفة داخل أسوار العقل الباطن!

مواقع التواصل الاجتماعي أضاءت كثيرا من الزوايا المعتمة وكشفت في ذات الوقت طفحا في أساليب الإقصاء والازدراء وخنق الحوار.

ببساطة.. كلنا يمكن أن نصبح أعداء للتنوير والحداثة، إذا لم نتخلص من قيود الأنا، وإذا لم نعط الحوار الهادئ العقلاني فرصة التنفس بعيدا عن سموم الإقصاء، والكتم، والإلغاء.

—————

نقلاً عن الرياض

-- ياسر بن علي المعارك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*