الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سجن الحائر مطلب إنساني لا مؤسسة عقابية

سجن الحائر مطلب إنساني لا مؤسسة عقابية

سجن الحائر في المملكة يعتبر الأشهر محليا، وربما الأكثر تناولا في وسائل الإعلام الغربية، وقد قام الإعلاميون من جنسيات مختلفة بزيارة هذا السجن، والكتابة عنه، واهتمت الجهات المختصة بدعوة الحقوقيين، وأصحاب الانطباعات غير الدقيقة لمتابعة برنامج العمل اليومي فيه، ومن ثم تسجيل ملاحظاتهم، أو مشاهداتهم بشكل منصف، وبدون وصاية من أحد، وبما يحيد من فرص اعتمادهم على تقارير دولية تأخذ معلوماتها من أشخاص قد لا يعرفون عن السجن إلا اسمه وموقعه، والصحافة المحلية نشرت أخيرا أخبارا مهمة تناولت طبيعة عمل سجن الحائر، وسجون المباحث وهــذه الشفـــــافية مطلوبة، خصـوصا أن السجون في المملكة استخدمت في مناسبــــات معــــروفة لخدمة مصـــالح مشبوهة، واستثمرها بعض المأزومين، وأصحاب الأفكار المسمومة لتأكيد مواقفهم المتحاملة والمشحونة.

الأهم في الموضوع هو أرقام المساجبن والموقوفين، فقد ذكرت المصادر الرسمية طبقا لما نشر، أن سجناء الحائر عددهم سبعمائة وتسعة وثمانون سجينا، وليسوا بعشرات الآلاف مثلما يشاع أحيانا في الإعلام الغربي أو العربي المؤدلج، أو في شبكات التواصل الاجتماعي، وأن الإجمالي في كل سجون المباحث لا يتجاوز ألفين وسبعمائة وتسعة سجناء، بينهم ألفان ومئة واثنا عشر موقوفا سعوديا، و خمسمائة وسبعة وتسعون من جنسيات غير سعودية، وامرأة واحدة، والاحتمال المنطقي في حالة سجن الحائر هو أن قدرته الاستيعابية لا تستطيع تحمل سجناء فوق الرقم المذكور، وبطبيعة الحال الخطأ وارد، والمعاملة الرديئة أو السيئة تحدث حتى في الدوائر الرسمية، وبين الموظفين في القطاع الخاص و العام، ومن غير المقبول بأي حال تعميم الخطأ والقول إنه سياسة عامة وموافق عليها رسميا.

بمناسبة الكلام عن السجون هناك سجون ومعتقلات حول العالم، أبرزها معتقل جوانتانامو، وأبوغريب، والسجون العراقية الحالية، والسجون السرية في الدول الغربية وغيرها، وكلها تمارس انتهاكات يومية لحقوق الإنسان، ولا تعطي المتهم أبسط حقوقه في الدفاع والمرافعة، و تقرر أحكاما قاسية جدا، أوتنفذ إعدامات مجانية، وعلى الهوية والطائفة، وبدون دليل ثابت أو مقنع، و الغريب أن المتباكين على غياب العدالة لا يتحركون لفضح أعمالها وخروقاتها المكشوفة مع أن نسبة كبيرة من ضحاياها سعوديون أو مسلمون، في المقابل نجد أن المتهمين بالإرهاب أو في قضايا تمس أمن الدولة يحاكمون في المملكة علنا، ويسمح للإعلام بحضور محاكماتهم، ونشر مجرياتها، ولا أتصور أن معظم الدول الغربية باستثناء بريطانيا توفر هذه الامتيـــازات في جرائم من هذا النوع، والسياسة الأمريكية الثابتة ترفض التفاوض مع الإرهابيين، وبالتالي لن تكون رحيمة أو متساهلة في محاكمتهم، أو في التعامل معهم، ومن يتابع الأفلام السينمـــائية المنتجة في أمريكـــا نفسها، سيقف على حجم المعاناة، وما يواجهه المسلمون والأمريكيون في سجونها، وتحديدا من يتورط منهم في قضايا الإرهاب، وأمن الدولة، ولا بد من الإشارة إلى أن الدولة السعودية الحديثة منذ تأسيسها لم تعمل على تصفية من يخالفون خطها رغم أن الآخرين يفعلون ذلك باستمرار، ومن الأمثلة تصفية رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي في لندن سنة 1987. 

في رأيي، سجون المملكة ليست نموذجية دائما، ولا يوجد سجن نموذجي أو مثالي في العالم كله ، ولكنها أيضا تقوم بدور حيوي ــ تماما كبقية السجون الطبيعية في الشرق والغرب ــ وتحمي المجتمع ممن يحاولون حرف مساره، أو الإضرار بأمنه، و هذه السجون ومنها سجن الحائر، تــوفر خدمات حقـــــوقية، وتــــأهيلية، وصحـية وتعليمية للسجناء، وتساعدهم في أن يكونوا عونا لمجتمعهم بعد خروجهم، وفيها مكاتب لهيئة التحقيق والادعاء العام، وهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقـــــوق الإنسـان. يستطيع السجين مراجعتها بدون إذن رسمـــــي من إدارة السجن، إضافة إلى مستشفيات داخلية، وقاعات دراسية لإقامة دورات دينية وأكاديمية، و المفروض أن لاننظر إلى نصف الكأس الفارغ، ونحاكم النوايا، فالسجن مطلب إنساني واجتماعي قبل أن يكون مؤسسة عقابية.

منقول عن صحيفة عكاظ

-- بدر بن سعود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*