الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخطة الإخوانية لاختراق الجزيرة العربية

الخطة الإخوانية لاختراق الجزيرة العربية

كما وعدناكم أعزاءنا سنتطرق لتكملة الجزء الثاني من خطة الإخوان لاختراق دول الخليج العربي!

لكن قبل ذلك أريد توضيح نقطة مهمة يحاجج فيها الإخوان حاليا إما عن غير علم، أو بعلم لكن لمجرد الجدال وهي الفرق بين الديمقراطية، والأغلبية ! فالديمقراطية تختلف كليا عن الأغلبية كمثال لو كان الاحتكام للأغلبية فقط لما حصل السود على حقوقهم أبدا في أمريكا ! أبراهام لنكولن خاض حربا كادت تقسم أمريكا لأن الجنوبيين رفضوا تحرير العبيد !

إذن الديمقراطية لا تعني أبدا سحق حقوق الأقلية حتى لو كانت الأغلبية تريد ذلك ! فلا يجوز هضم حقوق المسلمين في الغرب لأنهم أقلية بل يجب أن يملكوا نفس الحقوق شاءت الأغلبية أم أبت !

وعليه لا يجوز للإخوان إصدار الأوامر والقوانين كما شاءوا لأنهم أحرزوا أغلبية (مع أنها أغلبية 2% فقط!) وإلا كانت كل دول العالم غيرت أحكامها ودساتيرها كل أربع سنوات ! الأغلبية تعني انك تملك الحق في أن تدير الحكومة دون أن تملك الحق بتغيير كل القوانين لكي تخدم مصلحتك فقط !

على الإخوان أن يلتزموا بالقوانين الديمقراطية التي جلبتهم للحكم دون تغيير أصولها المتعارف عليها ! أي لا تصعد السلّم وعندما تصل للقمة تقوم بتكسير كل الدرجات حتى لا يصعد احد غيرك !

تصرفات الإخوان الأخيرة والإعلان الدستوري (الدكتاتوري) لم يسبقهم احد عليه من قبل تاريخيا! حتى أشرس دكتاتوريات العالم كانت تدعي أنها تحت مظلة القانون (مع أنها لا تطبق ذلك) لكن لم يتجرأ احد أن يفعل ما فعله الإخوان بإصدارهم بشكل صريح أن قراراتهم فوق القانون والقضاء ومحصنة ! هذه نوع من العصمة !

كنت متوقعاً لتصرفهم من قبل وكتبتُ مقالاً عن بداية الثورة المصرية وقلت إن الإخوان سيركبون قطار الثورة وبعدها سيقومون بإنزال الثوار ويبقون وحدهم !

وها هم يقومون بمحاربة كل أطياف الثورة المصرية حتى الذين سجنوا وعذبوا أيام مبارك أصبح الإخوان يطلقون عليهم فلولاً !

طبعا اشد المناصرين للإخوان حتى في الانتخابات الرئاسية فجعوا بالدستور والإعلان الدستوري فهو ينسف كل أسس الديمقراطية والاتفاقات! ومعروف عن الإخوان أنهم يغيرون وعودهم واتفاقاتهم أكثر من تغيير ملابسهم !

لقد غدروا بالقوى المدنية 5 مرات خلال السنتين الماضيتين من خلال البرلمان وانتخابات الرئاسة والقضاء والدستور ..الخ.

المشكلة ليست لدي فقط بنقض عهودهم لأنهم سياسيون والسياسي لا يؤتمن له فهذه أصول الميكافيلية التي يتقنها الإخوان لكن المشكلة أنهم يستغلون الدين ويدعون أن كل من خالفهم ضد الدين ! مع أن كبار العلماء والمفكرين الإسلاميين ضد استفرادهم بالسلطة مثل الدكتور العوا والدكتور أبو الفتوح وكثير من السلفيين !

سبب استعجالهم بهذه الطريقة التي تتسم بالشراسة وشيء من الغباء لا أجد له تفسيرا منطقيا لكن استاذنا المخضرم جمال خاشقجي وهو الكاتب المعروف بخبرته في أهواء الجماعة كتب مقالا ممتعا فسر الموضوع!

إن الإخوان لديهم هوس بنظرية المؤامرة منذ بداية نشأتهم لذلك تجد أنهم هجموا على الحكم ومفاصل الدولة بشكل غير منطقي عندما حكموا! ويحسون أن الجميع يتآمر عليهم لذلك يريدون تثبيت الأمور لصالحهم بأسرع وقت حتى لو كانت خطوات غير منطقية ! وإن كنت أحس من مقال أبو صلاح عتبا شديدا على تصرفات الإخوان الأخيرة وهو العارف بتفكيرهم !

مشكلة الجماعة الحالية تتمثل بين الحرس القديم الذي تربى على الدكتاتورية، وبين الجيل الشاب الذي يرى مصر ليست عزبة للإخوان فقط ! وللأسف تدخلات الإخوان، ومصالحهم الضيقة أثرتا في قيادة البلد وأدتا إلى نفور عام بدأ ينعكس على شعبية القيادة السياسية والحكومة حتى من اقرب حلفائهم !

الجماعة حاليا تريد إعادة استنساخ نجاحاتها في مصر في بلدان الخليج العربي وذلك ليس حباً في الخليج ولكنه حب في الجيوب الخليجية ! فهم يعرفون أن النفوذ لا يأتي إلى من خلال المال ووضعهم في مصر على شفا انهيار مالي !

فالبورصة المصرية وصلت إلى اكبر خسائر في تاريخها بسبب القرارات الأخيرة ! للأسف هناك بعض الخليجيين المغسولة عقولهم بحب وأمجاد المرشد (مع احترامي الشديد له لا يملك أي عقلية أو كريزما مؤثرة وربما الشاطر أكثر كريزما منه) لكنها أشبه بسياسة القطيع وللأسف يأتمرون بأمره ! ويتمركزون كمثال في السلك التعليمي والدعوي أو في مجالس الأمة السابقة ! المشكلة التي تستغربها أن قانون الجماعة يلغي الولاء الوطني (كأنها ولاية فقيه سنية!) وهنا يصبح المنتمي للجماعة معول هدم لسيادة بلده! وما أنشطهم في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام !

فاحذروا من تلبسهم بالدين لتمرير أجندتهم أيها الخليجيون..

————-

نقلاً عن الرياض

-- د. صفوق الشمري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*