الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حركيو الخليج وأميركا.. حلال عليهم.. حرام على دولهم

حركيو الخليج وأميركا.. حلال عليهم.. حرام على دولهم

تتقلب مواقف السياسيين حسب المصالح، ويكيفون مواقفهم في كل لحظة خاضعين لظروف كل مرحلة، ولا عيب في ذلك في قيادة الدول، ولكن المفكر الذي يسخر حياته لاتجاه معين لا يمكن أن ينقلب عليه تماما، خصوصا بعد سن الأربعين، وهو سن ثبات الاتجاه السياسي العام، ولكننا في الخليج نشهد ولادة نظرية سياسية جديدة لم يسبقنا إليها أحد، وهي انقلاب المفكرين على فكرهم بعد الخمسين.. ربما كانت الأفكار قبل ثورة التقنية والفضائيات تكمن في صفحات الكتب، فيصبح اكتشافها أو العودة إليها شاقا إلا على باحث، ولكن ـ في العشرين سنة الأخيرة ـ أصبحت الكلمة منذ ظهورها من فك قائلها موثقة.. وهذا مقتل الحركيين، خصوصا في الخليج.

تسيد حركيو الخليج المشهد منذ عام 2001، وأظهروا عباءة مكافحة التطرف، ولكنهم مرروا كل ما يريدون، وليكسبوا الشعبية (وهي هدفهم) هاجموا أميركا هجوما عنيفا، وتبعا لمنهجهم فقد لمحوا كثيرا لدول الخليج دون تصريح.. من خلال القول بأن الأنظمة  منبطحة لأميركا وتسبح بحمدها.

صدقهم الناس، ولم يكن أحد يتصور أن تكون أميركا التي كانوا يسمونها فتنة التاريخ وعدو الإسلام ومعطل تطور المسلمين، هي من سيرتمون في أحضانها (ولا ننكر علي سياسييهم ذلك)، فلغة المصالح هي عمود السياسة ولكننا نتساءل أين مفكرو الحركيين، الذين ملؤوا الشاشات بصراخهم عن العملاء وعلماء السلاطين، الذين يرضون أن يتعامل ولاتهم مع أميركا؟ أين من كان يهز المنبر داعيا إلى قطع العلاقات معها، وأن أيديها ملوثة بدم المسلمين.

صمت القبور فجأة.. سكتوا جميعهم، ولم ينكروا على الدول التي يحكمها حلفاؤهم علاقتهم غير المسبوقة بأميركا.. هل تأسلمت الإمبريالية أم تفرجن الحركيون؟!.. ماذا لو قال علماؤنا الثقات ربع ما يقوله مفكروهم اليوم عن ضرورة تطوير العلاقات مع أميركا؟. الصمت في السياسة الآن  نوع من الضعف وليس حكمة، ودول الخليج تتعرض لهجوم عنيف من حركيين خليجيين كاذبين بالصوت والصورة. أخف الإيمان أن يقام معرض يسمى “الحركيون وأميركا بين الأمس واليوم 2005-2012 “، ليحكي للأجيال عن نظرية سياسية جديدة ظهرت في الخليج.. “الشقلبة السياسية”.. اذهبوا وابحثوا في تاريخهم بعقولكم وليس بقلوبكم، وضعوا جانبا مشاعركم راضية أو ناقمة، ستجدون العجب العجاب.. ما كان حراما على دول الخليج، صار حلالا لهم.

منقول عن : الوطن أون لاين

-- يزيد بن محمد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*