السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » انعكاس التوتر السياسي والمظاهرات على الأسرة الكويتية

انعكاس التوتر السياسي والمظاهرات على الأسرة الكويتية

هناك أسر أصبحت تعاني من القلق والتوتر نتيجة الأحداث التي تشهدها البلاد

المطلع على الأحداث والأوضاع السياسية المتوترة التي مرت بها البلاد وما تخللها من حوارات عنيفة تضمنت سبا وشتما وتطاولا من قبل من يعتبرهم الشعب الكويتي ممثلين له في قبة البرلمان وما تبعها من مظاهرات أو ما يسميه المؤيدون لهذه المظاهرات (حراك شعبي) وقيام البعض باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي منبرا للشتم والدعوة الى العنف والمظاهرات وتأليب الناس على الحكومة وعلى ولاة الأمر يجد ان هذه الأحداث انعكست على الأسرة الكويتية بكافة أعضائها سواء أكانوا أطفالا أو نساء أو رجالا فأصبحت هناك أسر تعاني من توتر نفسي وقلق اجتماعي خاصة اذا كان أحد أو عدد من أفرادها مؤيدا لهذه المظاهرات وعددا آخر معارضا. 

ومن صور انعكاس الأحداث السياسية الحالية في البلاد على الأطفال مثلا تعودهم على استخدام لغة حوار متشددة وألفاظ غريبة وسب وشتم عند تحاورهم مع الأخرين خاصة من يعارض أفكارهم وأفعالهم، وكذلك رسوخ معتقد ان حصولهم على ما يرونه حقا لهم يتم من خلال الصوت العالي والتطاول والتهديد مقلدين بذلك ما يفعله الكبار الذين خرجوا في المظاهرات، وكذلك قيام بعض الأسر باشراكهم للأسف مع المراهقين في المظاهرات من خلال حمل لافتات تتضمن شعارات معارضة تؤجج مشاعر الناس.

أما صور انعكاس الأحداث على النساء فتتمثل في وقوع الكثير من النساء خاصة الزوجات بين حبهن لأسرهن وازواجهن داخل الأسرة ممن يؤيدون المظاهرات وبين عدم موافقتهن أحيانا على هذه المظاهرات وممارسة بعض أفراد الأسرة لها وذلك من منطلق الخوف عليهم أو العكس، وكذلك خوف النساء من وقوع الضرر الجسدي والنفسي على الزوج أو أحد أفراد الأسرة المؤيد للمظاهرات، وخوفهن كذلك من التصادم مع الزوج أو الأخ أو الأب بسبب آرائهن المخالفة لآرائهم، وايضا استمرار خوفهن من فقدان الأب أو الأخ أو الزوج أو الأبن سواء بالسجن أو الاصابة جراء هذه المظاهرات.

أما انعكاس هذه الأحداث على المراهقين فقد تتمثل في تعرضهم للضرب والاصابة كونهم يقفون في مقدمة المظاهرات بعد ان استغل من لهم مصالح من وراء هذه المظاهرات حماس الشباب والمراهقين وغيرتهم على بلدهم فصدروهم في مقدمة المظاهرات بينما هم وقفوا في الخلف أو حتى لم يشاركوا في هذه المظاهرات. 

وكذلك تصادم هؤلاء المراهقين مع الوالدين أو الأخوة بسبب آرائهم غير المتوافقة مع أفراد الأسرة كونهم يؤيدون المظاهرات في الوقت الذي تعارض فيه الأسرة هذه المظاهرات أو العكس.ولعلاج هذه الانعكاسات هناك عدة حلول مثل قيام الوالدين ببث روح الطمأنينة داخل الأسرة من خلال جلوسهم في البيت مدة أطول بالقرب من أبنائهم واللعب معهم واستبدال مناقشاتهم السياسية بأخرى لها فائدة مثل قصص القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وربطهم دائما بالشرع الحنيف، وأيضا نشر ثقافة الحوار الايجابي المرتكز على القرآن والسنة ومنهج الصحابة بين أفراد الأسرة دون تحقير أو تقليل من قيمة الآخرين.

وكذلك غرس مفاهيم ايجابية في حب الوطن والتعاون ومساعدة الآخرين وتعزيز روح الانتماء للوطن ورموزه وغرس طاعة ولي الأمر المسلم في غير معصية الله في نفوسهم كون ان ذلك من دين الله الذي حث عليه جل وعلا بقوله في سورة النساء الآية (59) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَانْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ الَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ان كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} وحث عليه رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره الا ان يؤمر بمعصية فان أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، وعدم زج الأطفال في المظاهرات واستخدامهم كوقود لاشعال الفتنة وتصويرهم كضحايا لعنف الآخرين.

ومن صور علاج هذه الانعكاسات انشغال النساء بتربية ابنائهم تربية صالحة والاهتمام بهم وتعليمهم الشرع الحنيف المرتكز على القرآن والسنة المطهرة ونهج الصحابة رضي الله عنهم والتابعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين كونهم القرون المفضلة التي قال عنها رسولنا الكريم في حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه «خيرُ الناسِ قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، – فقال ابن مسعود- فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال صلى الله عليه وسلم: ثم يَتَخَلَّفُ من بَعْدِهِم خَلًفٌ تَسْبِقُ شهادةُ أحدهم يمينَه ويمينُه شهادتَه». وأيضا توجيه المراهقين للبعد عن الفوضى واستغلال طاقتهم في تنمية مهاراتهم وحثهم على حفظ القرآن الكريم ودراسة الحديث كونها ركيزة الاسلام التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي الا هالك، من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ، وعليكم بالطاعة وان عبدا حبشيا، فانما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد». ثم بعد ذلك نعزز في الأسرة حب الدعاء لله تعالى ليلا ونهارا ان يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه وأن يرد كيد الكائدين في نحورهم.لأننا في مركب واحد ونوخذة المركب واحد لابد ان نلتف حوله ونعينه حتى يقود سفينتنا الى بر الأمان.

فقد صدق المثل القائل «نوخذتين في سفينة تطبع»، فكيف اذا بسفينة جميع ركابها يريدون ان يصبحوا نواخذة ويقودون السفينة في نفس الوقت؟! حتما سيصبح مصيرها أشد مأساة من سفينة تايتنك.

< تم الاستعانة في هذا المقال ببحث مركز الأسرة للاستشارات النفسية والاجتماعية والتدريب فلهم كل الشكر

hmrri@alwatan.com.kw

@AL_sahafi1

===================

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*