الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أخرجوا أبناءنا من سجون العراق

أخرجوا أبناءنا من سجون العراق

يعتبر معتقل جوانتانامو واحدًا من أهم سوابق الإيداع في السجن دون وجود أدلة اتهام أو حكم قضائي. استخدمت الولايات المتحدة هذا السجن بسبب وجوده خارج حدود السلطة القضائية الأمريكية، التي لم تكن لتسمح باحتجاز أشخاص دون وجود حكم قضائي. رغبة الإدارة الأمريكية الجامحة في تحقيق النصر في أفغانستان، دفعتها لسلوك لم يكن له سابقة تاريخية في الولايات المتحدة منذ الاستقلال.

دافعت دول العالم عن مواطنيها المحتجزين في هذا السجن، واستمرت المطالبات والضغوط الدبلوماسية على الولايات المتحدة لإطلاق سراح السجناء الذين لم تثبت إدانتهم. 

هذه الدول لم تكن حكوماتها مطمئنة لنوعية السجناء أصلًا، كونهم غادروا بلادهم لقتال دولة حليفة، بل إن بعض هذه الدول كانت تشارك بقوات عسكرية في تلك الحرب. 

كانت الحكومات تفعل ذلك نتيجة لواحد من سببين، إما أن تكون مقتنعة بأن ما تفعله هو جزء من التزامها الأخلاقي تجاه كل المواطنين بغض النظر عن أصولهم أو معتقداتهم أو سلوكهم. 

وإما أنها دافعت عن مواطنيها تحت ضغط القيم المجتمعية ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل في دولهم وتطالب بالعدالة والمساواة.

أيًّا كان السبب فقد دخلت كل من بريطانيا وفرنسا ومجموعات الضغط في مجال حقوق الإنسان في خلافات شديدة مع الولايات المتحدة بغرض إطلاق سراح مواطنيها، ولم يبق في السجن سوى سجين واحد يحمل الجنسية البريطانية، الأمر المثير للاستغراب هو رفض الولايات المتحدة إطلاق سراح مجموعة من طائفة “اليوغول” الصينية، وذلك بسبب الخوف على حياتهم من الإبادة كونهم معارضين لحكومة بلادهم، وقد يواجهون خطر الإعدام إن سلموا لها. 

لم يتبق في ذلك السجن سوى 167 سجينًا بحسب المعلومات الواردة في أيلول (سبتمبر) من العام الحالي، بعد أن كان السجن يضم 775 سجينًا.

جاهدت الدول لتخرج مواطنيها من سجن أشد وسائل التعذيب فيه هي استخدام محاكاة الإغراق، الذي تم تحريمه كوسيلة للتحقيق من قبل المحاكم الأمريكية. سجن يحصل فيه المحتجزون على فترات للمشي والرياضة والجلوس في الشمس، يحصلون فيه على الغذاء والدواء، ويتواصلون مع أسرهم.

شاهدت حلقة من برنامج الثامنة كان موضوعها حال أبنائنا الذين يقبعون في سجون عراقية يديرها أشخاص أقل ما يمكن أن يقال عنهم إنهم يفتقدون أدنى معاني الإنسانية. كانت الحلقة مملوءة بآلام الآباء وبكاء الأمهات وخوف الزوجات وعيون الأطفال الذين لا يعلمون متى الفرج.

تدير السجون عصابات طائفية تعاقب الناس بناء على هوياتهم. 

أتذكرون أولئك الذين كانوا يقتلون من يسمى عمر أو معاوية أو يزيد أو أبا بكر؟ نعم هم القوم الذين عاثوا في العراق فسادًا، وأهلكوا كل ما يمكن أن يحافظ على الود والقبول بين شعبي دولتين جارتين تربطهما روابط العروبة والإسلام والتاريخ والجغرافيا.

أذكر أنني كنت أتحدث قبل سنوات مع أحد مسؤولي مخيمات المعارضين العراقيين الذين احتضنتهم المملكة، ووفرت لهم فرصًا لم تكن متوافرة للمواطن العراقي. منحتهم المملكة السكن والعلاج والتعليم والغذاء. 

كان أبناؤهم وبناتهم يحصلون على التعليم من الروضة حتى الدراسات العليا، دون مقابل. بل– لن تصدقوا هذا– كانت الدولة تصرف لهم رواتب. كل هذا كان بدافع إنساني بحت، فالمملكة لم تسمح لصدام- وقتها– أن يستفرد بهؤلاء ويسجنهم أو يقتلهم رغم ما عانته المملكة بسببهم من أذى النظام البعثي الحاكم آنذاك.

يقول المسؤول إن إقامة المخيمات وإدامتها كانت تكلف الدولة ما يزيد على 100 مليون ريال كل شهر. صرفت هذه المبالغ على مدى تجاوز 15 عامًا؛ أي أن المملكة صرفت أكثر من 18 مليار ريال لرفاهية وصحة وحماية وتعليم عراقيين كانوا معرضين للقتل على يد النظام العراقي السابق. نعم إنهم بالضبط هؤلاء الذين يقومون بتعذيب أبنائنا ويحرمونهم من أبسط حقوق الإنسان، بل الحيوان. فهل هكذا يُرَدُّ الجميل؟!

يعامل المواطن السعودي في السجون العراقية معاملة لا يكفي أن نصفها بالسيئة، بل هي أسوأ. يتجاوز السجانون الحدود مع السعوديين بالذات. فلو كانوا متساوين مع الآخرين في الظلم لقال البعض “ظلم بالسوية عدل بالرعية”، وهو مثل مجرم أصلًا، لكن المعاملة العنيفة جسديًّا ونفسيًّا وإهانة كل ما تمثله الإنسانية، والاعتداءات الجنسية والاغتصاب واحتجاز الأطفال. 

وإصدار أحكام بالإعدام على فتى لم يبلغ 16 عامًا بما يمثل 20 عامًا من السجن، بينما مثيله من إسرائيل لا يقضي عشرة أعوام. تدفعنا للوقوف والتساؤل: لماذا الصمت؟

ليس هناك ما يمكن أن يبرر محاولات إذلال السعودي؛ لأنه سعودي أبدًا، ويرفض المواطن أيًّا كان أن يكون نصيب أخيه هذا الإجحاف والإهانة. إن ما يقوم به مسؤولو السفارة من محاولات مساعدة لهؤلاء المعذبين في السجون ليس كافيًا. 

لا بد أن تتخذ الحكومة مواقف أكثر شدة ووضوحًا تجاه الحكومة الطائفية التي عاثت في الأرض فسادًا وأهانت أبناءها، واستمرت في تعطيل تنفيذ اتفاقية تبادل السجناء؛ لأن زمن السكوت انتهى.

 لا بد من استخدام كل الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية للتعامل مع هذا الظلم الذي يطول أبناءنا وقد دام أكثر من المقبول.

————-

نقلاً عن الاقتصادية

-- علي الجحلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*