الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المحروسة تحتاج إلى من يحرسها

المحروسة تحتاج إلى من يحرسها

ماذا يحدث في مصر.. مصر التي عرف عنها التسامح والمحبة والتآلف.. تتجه شيئاً فشيئاً إلى أن تصبح ساحة حرب..!! 

العرب يقولون النار من مستصغر الشرر، والآن الشر يكبر في مصر، بعد أن أخذت ميليشيات الشر تتكاثر وتصبح ما يسمونه بالبلطجة ظاهرة منتشرة في أكثر من مدينة، شباب مصر يتساقطون قتلى قتلى والضحايا بالمئات جرحى عند قصر الاتحادية، مقر رئاسة الجمهورية، وفي الإسكندرية يحاصر عدد من خارجي القانون من بلطجية السياسة إمام مسجد القائد إبراهيم الشيخ أحمد المحلاوي ويفرضون عليه البقاء في المسجد مع عدد من المصلين حتى الفجر…!! 

في القاهرة عند أبواب مدينة الإنتاج الإعلامي في 6 أكتوبر تحاصر ميليشيات حازم أبو إسماعيل المدينة وترهب الصحفيين والإعلاميين والفنانين وتقوم بالاعتداء عليهم، وبعدها يتوجهون إلى مقرات الصحف الحزبية والمستقلة وحزب الوفد ويقومون بإحراق مقر حزب الوفد في منطقة الدقي ومكاتب جريدة الوفد، وقبل ذلك تم إحراق العديد من مقرات حزب الحرية والعدالة…!! 

حروب انتقامية، وحرق متبادل لمقرات الأحزاب والصحف، وترهيب للصحفيين والإعلاميين ورسائل التهديد بالقتل ترسل لرجال السياسة والإعلام مما يهدد السلم الأهلي في مصر كافة…!! 

حالة من الفلتان الأمني تهدد مصر كافة، وتهدد بتحول مصر إلى دولة فاشلة، فعندما لا يأمن الإعلامي المشهور ولا السياسي الكبير على حياته، فكيف يأمن المواطن المصري على بيته وعائلته وأبنائه. 

المصريون تحملوا غلاء المعيشة وارتفاع تكلفة الحياة، تعايشوا مع زحمة السير وربكة المرور، والتوتر والقلق اليومي والتقلبات السياسية، أما أن يغيب الأمن والأمان فهذا مؤشر خطير خاصة في ظل تنامي الميليشيات التي تريد فرض قانونها، جماعة حازم أبو إسماعيل الذين يطلقون عليهم مسمى «الحازميون» أصبح لديهم ميليشيا يعرفها القاصي والداني، وأجهزة الأمن تعرفهم وتتابع تحركاتهم دون أن تحد من شرهم. 

البلطجية السياسية أصبحت ظاهرة منتشرة؛ إذ أصبح كل حزب أو تيار سياسي يؤجر الخارجين على القانون ويدفعهم لارتكاب الجرائم، وأحزاب عديدة تفكر بتشكيل جماعات مسلحة لحراسة مقراتها مثلما أعلن عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذي قال إنهم سيستخرجون تراخيص لحمل الأسلحة لحراسة مقرات الإخوان في المحافظات، أيضاً حزب الوفد سيقوم بحراسة مقراته، وبدأ كثير من السياسيين والإعلاميين والفنانين باستئجار «بودي جارد» رجال حماية لحمايتهم مما أوجد سوقاً رائجة لمن يجيد استعمال السلاح والقتال الفردي. 

هكذا أصبح حال مصر.. من كان يتصور ذلك… المحروسة تحتاج إلى أمن يحرسها…!! 

 

jaser@al-jazirah.com.sa 

———————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- جاسر بن عبد العزيز الجاسر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*