الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » تطوير المناهج الدراسية للتربية الدينية واللغة العربية

تطوير المناهج الدراسية للتربية الدينية واللغة العربية

لأن ديننا الإسلامي شامل لكل جوانب الحياة المادية والمعنوية، ولكل مسلم صغير أو كبير فإن الدعوة إلى تطوير مناهجنا الدراسية للتربية الدينية واللغة العربية هو قصد خالص وضرورة ملحة؛ فالمطالع لمقررات التربية الدينية في التعليم العام يلاحظ قلة التركيز على غرس الأخلاق والقيم الإسلامية الفاضلة عند الناشئة والمتعلمين والناس أجمعين، وهذا جانب يجب الاهتمام به اهتماماً كبيراً أكثر من هذا التركيز الحاصل على تفرعات واستطرادات لا حاجة للطالب إليها مما ذكرت عنها في مقالات سابقة.

إن العناية باختيار المعلمين كافة من أهل المقدرة والتخصص والتأهيل الجيد، المؤمنين بأهمية الرسالة التربوية هي الكفيل بتحقيق وتنفيذ ما نصبو إليه من تطوير، وخاصة معلمي التربية الدينية واللغة العربية..

فمن المعلوم للكافة أن الأزمة الخلقية التي تواجه شعوب العالم تقوم أساساً نتيجة للفصل الذي جرى في أماكن كثيرة بين مناهج التربية وبين قواعد الأخلاق وأصولها.

ومعلوم أن العالم – بعد التطور المذهل في وسائل الاتصال – صار كبيت واحد، يعرف كل فرد فيه ما وقع لحظة وقوعه، ويتأثر به وينفعل له، ويصدق ذلك على الخبر والسلوك والقيمة سواء بسواء، ولا عاصم لأجيالنا الناشئة – بعد الله تعالى – من التأثر بمؤثرات السوء من ذلك كله إلا زيادة الجرعة الخلقية في مناهج التربية الدينية، وربط الدعوة إلى أقوم الأخلاق وأحسنها بالطاعة لله تعالى، والنزول الحتمي عند أوامره، والوقوف اللازم عند نواهيه، وسبيل الوصول إلى أحسن الطرق في ذلك هو النظر في المناهج والمقررات القائمة، والعمل على تطويرها بالتأكيد فيها على الجانب الخلقي وزيادته كمّاً وكيفاً، مع التنبيه إلى ضرورة سؤال أهل العلم عند الحاجة إلى البيان، عملاً بقول الله تعالى: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون” (سورة النحل، آية: 43).

والعلاقات بين الناس – في عالم اليوم – أكثر تعقيداً وتشابكاً مما كانت عليه قبل ثلاثين سنة، فضلاً عن أن تقارن بما كنا عليه قبل أكثر من نصف قرن من الزمان؛ لقد كان الناس في كثير من مدننا – فضلاً عن قرانا وباديتنا – ينظرون إلى الغريب نظرة مغايرة لنظرتهم إلى بني جنسهم أو بلدهم، ولم يكن هذا الغريب يظهر إلا نادراً، وكان في الغالب زائراً عارضاً أو ماراً مرور الكرام في طريقه لأداء حج أو عمرة أو زيارة، أو لمهمة عملية أو سياحية أخرى.

واليوم تعج بلادنا – لما حباها الله به من فضل – بمئات الألوف من غير أبنائها، وهؤلاء فيهم المسلمون، وغير المسلمين كلهم دخلوا بأمان من قيادتها، وللإسلام أحكامه الأساسية، ولفقهائه وعلمائه تفصيلات كثيرة في شأن معاملة المسلمين فيما بينهم، وفي تعاملهم مع غير المسلمين ولا يجوز أن تغفل مناهج التربية الدينية إعداد الطالب لحقائق الحياة في هذه الأمور وما شابهها.

ولا يصح أن ينهي الطالب مرحلة الدراسة العامة وهو لا يدرك ما يجوز له وما لا يجوز من أحكام التعامل مع الآخرين والعلاقة بهم.

أقول ذلك لأنه بالتأمل والدراسة المستفيضة للكتب المقررة في التربية الدينية لطلاب التعليم العام لم تتطرق إلى هذه الجوانب التربوية الأخلاقية بما يلزم لها من الاهتمام والعناية.

وإذا كانت مناهجنا في التربية الدينية ملتزمة باللغة العربية وبما أنه يصادف اليوم الثامن عشر من شهر ديسمبر ما أعلنته اليونسكو بيوم اللغة العربية عالمياً فلعلنا نحن العرب جميعاً نلتزم في هذا اليوم بأن تكون أيامنا كلها للغة العربية، بمعنى أن يكون يوم وعد، وعهد منا لأن تكون لغتنا هي اللغة التي نعتز بها عملياً، ونمكن الأجيال من تعلمها صحيحة، ليستعملوها كما هو واجب لها وعلينا، وأن تكون هي لغة التعليم في كل مراحله، ولكل المواد والعلوم، فهي بحق اللغة القادرة على تحقيق كل ذلك، وهي دعوة كذلك لتطوير طرق تعليمها وتحسينها.

ومما هو أهم من كل ما سبق، فإن العناية باختيار المعلمين كافة من أهل المقدرة والتخصص والتأهيل الجيد، المؤمنين بأهمية الرسالة التربوية هي الكفيل بتحقيق وتنفيذ ما نصبو إليه من تطوير، وخاصة معلمي التربية الدينية واللغة العربية لأنهم إن أحسنوا وجعلوا من أنفسهم أمثلة للمتعلمين تحققت فيهم وبهم القدرة العملية.

جزى الله كل من يساهم في نهضة مناهجنا خاصة وتعليمنا عامة، والحرص على ديننا كل خير.

وفقنا الله جميعاً إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأَمدنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

—————

نقلاً عن الرياض

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*