الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مصر .. ما أفسدته السنون لا تصلحه الأيام

مصر .. ما أفسدته السنون لا تصلحه الأيام

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه الغر الميامين، وعلى تابعيهم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فلا زال المشهد السياسي المصري يلتبس على الناس، ناسين أو متناسين أن كثيرا ممن يتصدرون هذا المشهد من القوى السياسية والمجالس الإدارية والنيابية، إنما بلغوا شأوهم هذا في ظل نظام نفعي، وكأن الناس نسوا أن الالتحاق بالكليات العسكرية والشرطة كان بتسعيرة مالية ثابتة، والالتحاق بسلك القضاء والعمل النيابي كان بتسعيرة ثابتة، وأن هناك فروضَ ولاء متبادلة بين أغلب الشبكة الحكومية، التي كانت ولا زالت تثبت لنا من يوم لآخر عن أن رصيد مصر في قلوب أصحاب المناصب هبط عن حدِّ الصفر بمراحل.

وكذلك نسي الناس أو تناسوا أن هذه الشبكة مهما تشعبت فروعها قد صارت تركة يغلب عليها صفات تأسيسية واحدة، فهذه الشبكة التي قامت على النفعية، وتقديم الذات على المجتمع، ورفع قيمة المصلحة الشخصية على مصلحة الدولة، والمكيافيلية الفكرية، لا بد أن يسودها الكثير من التهم المتبادلة، والأخطاء المكشوفة بين أعضاء هذه الشبكة، فكل منهم مقيد بنفس الحبل الذي يلتف حول رقاب الآخرين.

وكما قال لوط عليه السلام: { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ} [هود: 78]، أقول: أليس فيكم رجل شريف؟! ولكني لا أقصد بها النفي، ولكن أقصد الاستغاثة بالشرفاء، فكما أني أومن بأن كل شجرة لا بد فيها من ضلع أعوج، أومن أيضا بأن كل شعب وكل فئة وكل حزب لا بد أن يكون فيه شرفاء.

أيها المصريون! لا تعالجوا سياسة الإقصاء التي اتبعها النظام السابق بسياسة إقصاء أخرى، تقصي منكم أهل الذمة والشرف لصالح مجموعة باعت دينها ووطنها، ولا تأبه لشيء إلا تحقيق فكرها مهما كان مخالفا لعقلية عموم الشعب.

وعندي سؤال يحيرني؟

لماذا يصر الليبراليون على أن رجاحة العقل ورزانة الفكر ووضوح الرؤية هو فقط عند العلمانيين بكل طوائفهم، بينما يحرمونها على الإسلاميين؟!

ألستم تستشهدون كثيرا بكلام للإمام محمد عبده؟!

ألستم تعتبرون من قادتكم الشيخ الأفغاني؟

فهذان إنما انطلقا من أيديولوجيا إسلامية، فجاهدا في إصلاح المجتمع وتحرير البلاد من ربقة الاحتلال بشتى أنواعه، فلماذا ترفضون الاعتراف بأنه يمكن للإسلاميين أن يكونوا من أهل الوطنية مثلكم، لا أقول أنهم يفوقونكم.

ثم إن كنتم تدعون أن أيديولوجيتكم إنما فاقت عقلية الإسلاميين لأنهم أكاديميون وجامعيون، أليس رموز الدعوة الإسلامية أيضا أكاديميون وجامعيون، فكم فيهم من خريج جامعي فاق أقرانه في تخصصه، وكم فيهم من مدرس جامعي، وكم فيهم من دارس للعوم الحديثة النظرية والعملية.

لماذا تقيدون التقدم فقط بأنه الميل لأيديولجيا بعينها؟!!

وسؤال آخر لمن يدافعون عن حقوق الفقراء؟

كم منكم فقير؟ وكم منكم يعيش في أحياء الطبقات المعدمة أو حتى المتوسطة؟ إن من يظهرون لنا منكم لا يمتون لطبقات الكادحين والفقراء بصلة اللهم إلا أن تكون صلة تاريخية في آبائهم، بينما دعاة الدعوة الإسلامية أناس يخالطون العامة، وأغلب احتكاكهم بالعامة، وكم يتعرضون لاستفتاءات العامة فيدركون حقيقة حياتهم وطبيعة مشكلاتهم، فهم إنما يصدرون في فكرهم من خلال حراك اجتماعي يومي في شتى طبقات المجتمع.

لكن ماذا أقول في عقول تَربَّتْ خلال عقود من السنين على معتقد متعصب يدعي الحياد؟!! فكيف للأيام أن تصلح ما أفسدته السنون؟!!

-- أبو معاذ محمد الطايع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*