السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحوثيون باليمن.. شكوك ما قبل الحوار

الحوثيون باليمن.. شكوك ما قبل الحوار

منذ عام 2004 وحتى العام 2009 شهد اليمن ست حروب بين الدولة والحوثيين في صعدة شمال البلاد، كلفت الطرفين آلاف القتلى والمصابين وعشرات الآلاف من النازحين، فضلا خسائر مادية ضخمة، وتعطيل لمسيرة التنمية، ورفع مستوى التوتر الأمني والسياسي في البلاد.

وبغض النظر عن أسباب هذه الحروب والاتهامات المتبادلة بين الطرفين حولها، فإن تداعياتها تمثلت في حالة من فقدان الثقة والشكوك والتوتر شملت عموم البلاد، وتجاوزت الرسمي إلى الشعبي، لا سيما مع التركيبة السياسية والاجتماعية والمذهبية المعقدة في اليمن، حتى أصبحت قضية الحوثيين من بين أبرز محاور مؤتمر الحوار الوطني المقبل الذي يهدف إلى إعادة بناء الأساس القانوني والدستوري للدولة، ويشارك فيه الحوثيون بـ35 مقعدا يعتبرها البعض في اليمن أكبر من حجمهم السكاني أو حتى السياسي.

ويعتقد الباحث الإسلامي والأستاذ بجامعة صنعاء أحمد الدغشي أن الحوثيين حصلوا على أكثر من استحقاقهم، فهم -حسب قوله- لا يمثلون أكثر من 10% من الناس في صعدة، غير أنهم حصلوا على فرصة حضور قوي نسبيا في مؤتمر الحوار، بل إنه يرجح فرصة مشاركتهم القوية في السلطة وزيادة أهميتهم على المدى القريب، لأسباب من أهمها السلاح الذي بحوزتهم، والتدخل الخارجي لصالحهم، ونفوذهم الذي يتوسع في عدد من المحافظات خارج منطقة نفوذهم التقليدي، ورغم ذلك فالحوثية “حركة عارضة على المدى المتوسط والبعيد”.

الدعم الإيراني

ويؤكد الدغشي الذي تولى دراسة حركة الحوثيين أنهم ليسوا حركة سياسية ما داموا يحملون السلاح، وقال إن نزوعهم إلى العنف سيجعلهم جماعة منبوذة مثل تنظيم القاعدة على حد وصفه، مشيرا إلى أن رحيل مؤسس الحركة حسين الحوثي عام 2004 سمح بتمرير المذهب الاثني عشري داخل الزيدية التقليدية عبر دخول الدعم الإيراني لهم على الخط، خاصة مع تزعم الحركة من قبل عبد الملك الحوثي الذي وصفه “بالبراغماتي الذي لا يبالي حتى لو تعاون مع الشيطان”.

وقال للجزيرة نت إنه لم يكن يستطيع الجزم بدعم إيران للحركة الحوثية، لكنه يستطيع ذلك الآن، مشيرا إلى أن هذا الدعم يشمل الجوانب العسكرية والإعلامية، وهدفه الأساسي مواجهة حضور السعودية في اليمن و”توسيع الإمبراطورية الفارسية”.

وحول ما نشرته وسائل إعلام محلية من تحالف جديد بين حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبد الله صالح والحوثيين رغم ست حروب بين الجانبين، قال الدغشي إنه تأكد من (قيادات في المؤتمر) من وجود هذا التحالف.

من جانبه نفى ممثل أنصار الله الحوثيين في اللجنة الفنية لمؤتمر الحوار الوطني محمد ناصر البخيتي أنباء عن تحالف الحوثيين مع حزب المؤتمر، وقال إنها “كذبة كبيرة تروج لها وسائل الإعلام التابعة لحزب الإصلاح من أجل التغطية على قضية التآمر على الثورة الشعبية، بتقاسم حزب الإصلاح للسلطة مع حزب المؤتمر، وإقرار قانون الحصانة الذي استفاد منه المجرمون من الطرفين”.

اتهامات سخيفة 

كما نفى البخيتي للجزيرة نت الاتهامات الموجهة للحركة بالتعاون مع إيران ووصفها بأنها “سخيفة، وهدف من يثيرها اختلاق خطر وهمي غير موجود لإلهاء الرأي العام عن الخطر الحقيقي الذي بات يهدد كيان أمتنا العربية والإسلامية والمتمثل في المشروع الأميركي الساعي للهيمنة على المنطقة عبر إثارة القلاقل والفتن والاقتتال الداخلي”.

وأضاف أن “من ينتهك سيادة اليمن ويقتل مواطنين يمنيين بدم بارد هم الأميركان وليسوا الإيرانيين، ومن يتحكم في العملية السياسية باليمن هو السفير الأميركي وليس السفير الإيراني، وبالتالي فإن من ينفذون أجندات أجنبية هم حلفاء أميركا في اليمن وليس نحن”، مؤكدا أن موضوع تلقي حركته دعما من إيران “قد حيكت الكثير من القصص الخيالية حوله ولم يثبت منها أي شيء”.

وحول مؤتمر الحوار الوطني عبر البخيتي عن مخاوف مما وصفه “بالقوى التقليدية التي تتقاسم السلطة”، وقال إن هذه القوى -دون أن يسميها- لديها توجه “لتعطيل الحوار بغية التمديد للفترة الانتقالية، كما أنها تسعى لحسم بعض الملفات خارج إطار الحوار الوطني مثل ملف هيكلة الجيش وملف الانتخابات، وهذا يعد التفافا على الحوار”. وفيما يتصل بتقديم تنازلات خلال المؤتمر، قال إن “التنازلات مطلوبة من الجميع، ولكن لا ينبغي أن تكون على حساب المصالح الوطنية”.

————

المصدر:الجزيرة

-- لقاء مكي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*