الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الخطر الإيراني وهم صُنع في إسرائيل

الخطر الإيراني وهم صُنع في إسرائيل

هليفي: ينبغي استخدام وسائل دبلوماسية مع إيران فمشروعها النووي ليس موجها ضد إسرائيل بالأساس 

بعيدا عن السرب يؤكد باحث إسرائيلي بارز أن الخطر الإيراني الوجودي على إسرائيل وهم صُنع فيها بهدف تحقيق مآرب سياسية، داعيا لاعتماد سياسة مغايرة معها.

ويشير حجاي رام من جامعة بن غوريون في بئر السبع بدراسته “إيرانفوبيا” إلى أن إسرائيل اليوم ترمي بذلك إلى طمس الجدل حول ما وصفها بجرائم الاحتلال للأراضي الفلسطينية باعتبارها “الخطر الحقيقي عليها والأكبر من التهديد الإيراني المتّخيل”.

وبخلاف ما يشاع من قبل جهات غربية وإسرائيلية، يتوافق عدد قليل جدا من أكاديميين ومعلقين إسرائيليين مع أوساط واسعة غير حكومية بالعالم ترى أن إيران ليست خطرا وجوديا على إسرائيل.

نازية جديدة

رام لا يقول إن إيران لا تناصب العداء لإسرائيل لكنه يعتقد أن جعلها “ألمانيا نازية جديدة تسعى لإبادة اليهود” زعم غير صحيح وينم عن نرجسية صهيونية.

يُشار إلى أن العلاقات الدبلوماسية الوثيقة بين إيران وإسرائيل انقطعت غداة انفجار الثورة الإيرانية عام 1978.

ويعتبر رام أن بذور التخويف من الخطر الإيراني (إيرانفوبيا) بإسرائيل تعود للعام التالي يوم وقع السلام بين إسرائيل ومصر التي لم تعد نتيجة لذلك “النازية الجديدة” بالنسبة لإسرائيل.

ومن وقتها تناوب اليمين واليسار الوسط على السلطة بإسرائيل لكن الرؤية لإيران كخطر وجودي ظلت على حالها.

من طرفه يوضح رام أن إسرائيل “حليفة الدول الإمبريالية” تحتاج دائما لعدو خارجي يوحد الإسرائيليين ويساعد الحكومة في إسكات المعارضة والمجتمع المدني، وقلب سلم الأولويات المطروح.

فيلا بالغابة

ويشير إلى أن هذه الرؤية مشتقة من العقيدة الصهيونية التقليدية التي ترى في إسرائيل جزيرة حضارية وديمقراطية وسط بحر بربري مجنون أو “فيلا داخل غابة”.

وتتمثل جرأة الباحث بالتأكيد على أن كافة الإسرائيليين، لا المؤسسة الحاكمة فحسب، أسرى هذا “الوهم-الخوف”.

كما لا يتردد في توجيه انتقادات قاسية للصحف العبرية وأوساط أكاديمية استشراقية بجامعات إسرائيلية تساند المؤسسة الحاكمة في رؤيتها وتبررها، وهو ما وصفه بالخيانة لمهمتهم الأكاديمية.

وعن تميّز الرؤية الإسرائيلية بين النظام الحاكم وبين الشعب في إيران، يؤكد للجزيرة نت أن إسرائيل مصابة بالعمى ولا ترى شعبا إيرانيا له حضارة عريقة ومكتسبات انتفض على النظام الحاكم عام2009 وألهم لحد ما ثورات الربيع العربي.

وبالنسبة له ما زالت إسرائيل -نتيجة قصر نظر قادتها- ترى في الإيرانيين نماذج من الرئيس محمود أحمدي نجاد الذي تعتبره “مخلوقا منحطا يستحق القتل فقط”. ويضيف “هذا هو جوهر الإيرانفوبيا”.

وعلى غرار بعض القيادات الإسرائيلية الأمنية السابقة كرئيسي الموساد السابقين إفرايم هليفي ومئير دجان وقائد الجيش السابق جابي أشكنازي، يؤكد رام أيضا أنه بوسع إسرائيل التعايش مع النووي الإيراني.

“إسرائيل ملزمة باستخدام كل الوسائل بما في ذلك القوة لمنع حيازة الشيعة للقنبلة النووية”

سنية

عصا وجزرة

ومنذ سنوات يدعو هليفي لمواجهة إيران بطرق دبلوماسية كالعقوبات الصارمة والتلويح بعصا غليظة وجزرة سمينة.

ويكرر هليفي في تصريحات لصحيفة “هآرتس” يوم الجمعة الماضي رؤيته بإمكانية التعايش معها حتى بعدما حيازتها لسلاح نووي استنادا لقوة الردع والقدرة على إحباطه.

ويجزم بأن الدافع خلف المشروع النووي الإيراني الذي بدأ به الشاه ليس مواجهة إسرائيل بل محاولة استعادة عظمتها وهيبتها اللتين سلبتا منها مع توالي الأيام.

ويذهب لحد القول إن إيران ستتنازل عن مشروعها لو عرض عليها الغرب ما يحقق لها هيمنتها الإقليمية وكرامتها القومية ومشاعر العظمة لديها.

بالمقابل، وبخلاف رام وهليفي، فإن الجنرال بالاحتياط والوزير الأسبق إفرايم سنيه غير مطمئن ويدعو للتحرك وقبل فوات الأوان لمنع تكرار هيروشيما في تل أبيب.

سنيه -الذي حذر منذ عقدين من الخطر الإيراني- يجزم ردا على سؤال الجزيرة نت أن إسرائيل ملزمة باستخدام كل الوسائل بما في ذلك القوة لمنع “حيازة الشيعة للقنبلة النووية”.

ويرفض مزاعم هليفي حول ميزان الرعب بين تل أبيب وطهران، ويقول إنه مختل لصالح إيران بسبب “تطرف” قادتها، ومساحتها الواسعة وقدرتها على امتصاص ضربة نووية ثانية.

————

المصدر:الجزيرة

-- وديع عواودة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*