الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016

عندما يتحدث المفتي

مفتي عام المملكة سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، قامة كبيرة في خلقه وتواضعه وتسامحه وعلمه، عندما يصمت فلصمته أثر، وعندما يتكلم فلكلامه أثر. 

سرني ما قاله سماحته عن الوطن وأهمية اللحمة الوطنية، وما يجب على المتلقي تجاه ما تنشره مواقع التواصل الاجتماعي من اقاويل كلها تهدف لزعزعة أمن هذا الوطن، والتشويش على معتقده، والنيل من قيادته وعلمائه. 

عندما يتكلم العلماء الكبار فإنه يجب على الجميع الاستماع بل الانصياع، لأنهم إنما يتكلمون من منطلق واحد وهو منطلق الحفاظ على دين وأمن الوطن، ليس لهم مآرب أخرى، يراقبون الله فيما يقولون وما يدعون، أقول ذلك لا مدعياً لهم العصمة، ولكن مؤكداً على أهمية قيادتهم للرأي. 

في اكثر من مقالة نشرت في هذه الزاوية قلت: إن المستهدف دوماً هي عقيدتنا ولحمتنا، وأن كل من يكره هذه البلاد وأهل هذه البلاد شعباً وقيادة وعلماء يسعون إلى خلخلة المجتمع بتفكيك هذه اللحمة بأي شكل وبأي طريقة من الطرق، لعلمهم بأن نهاية أي مجتمع وضياعه لا يمكن أن يكون في ظل اللحمة الوطنية بين القيادة والشعب. 

قادة هذه البلاد منذ التأسيس وحتى اليوم يؤكدون على أهمية اللحمة الوطنية، ويسعون دوماً من أجلها، ولذا تجد القيادة في تواصل مع جميع فئات الشعب بشكل لافت. 

أتذكر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وكيف كان لا يساوم على النيل من وحدة هذا الوطن، وكيف كان تواصله مع القيادة حتى في أوقات راحته عندما يحس بخطر ما فإنه لا يمكن ان يخلد لنومه وهناك أمر يريد ان يسمعه لولي الأمر، يذهب لهم ويأتون اليه وشعار الجميع الدفاع عن الدين والوطن. 

وأعرف عن سماحة الوالد عبد العزيز آل الشيخ تواصله المباشر مع القيادة في كل ما يمكن ان يخدم هذا الدين ويوحد كلمة الوطن، وأعرف أن هناك من يأتيه سواء في منزله او مكتبه ومسجده يستنير برأيه ويأخذ بمشورته في قضايا هذا الوطن. 

العلماء الكبار أمثال سماحة المفتي يجب وجوباً أن نسمع لقولهم تقرباً إلى الله أولاً وثقة فيما يقولون ثانياً. 

قضايا كثيرة وحوادث مستجدة المواطن في امس الحاجة إلى أن يسمع رأي كبار العلماء فيها، ويريد ان يسمعه قبل أن يوشوش الموشوشون عليه في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، يريد من مؤسسات الدولة ايضاً ان تنصاع لما يقوله هؤلاء العلماء الأجلاء وتأتي عند رأيهم، أو على أقل تقدير تحاورهم فيه. 

إن المواطن يعيش حالة فكرية لم تمر عليه من قبل نتيجة هذا التأثير الإعلامي الفضائي والعنكبوتي، فقد صار الجاهل أو شبه الجاهل يناقش في قضايا مصيرية بكل (وقاحة)!! 

سماحة المفتي له ثقله وتأثيره الكبير ولذا أسعدنا عندما تكلم عن قضية الوطن وقضية هؤلاء المرجفين الذين يريدون بالوطن والمواطن سوءا، ونتمنى أن يكون لهذا الحديث بقية وبقية فالقضية كبيرة وخطيرة. 

والله المستعان. 

 

almajd858@hotmail.com 

تويتر: @almajed118

———————

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- إبراهيم بن سعد الماجد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*