الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اللهيان يستفز آل خليفة

اللهيان يستفز آل خليفة

ظلت الاستفزازات الإيرانية لدول الخليج تعتمد على ثلاثة محاور رئيسة: وسائل الإعلام الرسمية، خطب الجمعة لكبار الملالي، ونواب البرلمان، بحيث تضمن الحكومة الإيرانية عدم وقوعها في فخ المواجهة الدبلوماسية المباشرة مع جيرانها، وهو ما برعت فيه طهران سنوات طوالا، لكن هذه المرة كان التصعيد مختلفاً، ووقعت طهران في الفخ بتصريحات أقل ما يُقال عنها إنها خالية من الدبلوماسية واستخدمت لغة كاذبة وفجة، لكنها في الوقت ذاته تعبر عن واقع العلاقات الحقيقية بين دول الخليج وإيران، فكان اتهام معاون وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبد اللهيان، الحكومة البحرينية بأنها تستخدم الغاز السام والأسلحة الكيماوية التي تسبّبت في ”وفاة العشرات”.

إلا أن التصريح الإيراني المستفز، الذي لا يستند إلى أي حقائق، لم يمر مرور الكرام، فكان الرد السريع من قبل وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، وهو بدوره أيضاً تخلى عن دبلوماسيته المعتادة، عندما ذَكّر طهران بـ ”الأحرار الذين يعلقونهم بالمشانق كل يوم”، داعياً لعقد مؤتمر أصدقاء الشعب الإيراني لـ ”إنقاذ هذا الشعب المظلوم”، وبالتأكيد فإن آل خليفة يعي جيداً أن مثل هذا الاقتراح لن يرى النور، بقدر ما هو محاولة لضرب طهران في خاصرتها ومسكها من اليد التي تؤلمها، كما تسعى إيران لذلك بتبنيها ومزايدتها على رواية المعارضة البحرينية وضرب الحكومة في خاصرتها، وفي كل الأحوال فقد شهدنا تغييراً للمعادلة الدبلوماسية، فبعد أن كان الدبلوماسيون هم مَن يطفئون الحرائق ويطوقون المشكلات، أصبحوا هم على خط التماس مباشرة .. فمن سيطفئ الحرائق إذاً؟

لعل مرحلة جَسِّ النبض بين دول الخليج وإيران، التي طالت كثيراً، آن لها أن تنتهي، فمع سعي دول الخليج للحفاظ على شعرة معاوية، فإن الجار على الضفة الشرقية من الخليج العربي نظامه قائم أساساً على التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج، كما غيرها، ولا يغيب عن إيران أن قمة المنامة ستحمل معها تنديداً بمحاولاتها التدخل في شؤون المملكة البحرينية، فكان هذا الرد الاستباقي، وهو ما يرمي الكرة بلهبها في ملعب القمة الخليجية، ما إذا كانت ستتخذ مواقف حقيقية وتنتقل من مرحلة البيانات الكلامية باتجاه خطوات فعلية تحجم الاستفزاز الإيراني، أم ستبقى في انتظار الفعل لتصدر منها ردة الفعل؟

على مر ما يزيد على ثلاثة عقود، منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، الذي كان الهدف من تأسيسه، ضمن أهداف أخرى، مواجهة الرغبات الإيرانية الصريحة في تصدير الثورة الإسلامية الوليدة في ذلك الوقت، حيث اتخذت دول المجلس الحد الأدنى في ردود الأفعال لمواجهة التهديدات والتدخلات الإيرانية، وهو ما أغرى النظام الإيراني لاستمرار تدخلاته بصورة فجة في شؤون دول الخليج، دون أي خشية من مواقف خليجية تمنعه من فعل ذلك، فباستثناء القرار الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة بإدانة مؤامرة اغتيال سفير السعودية لدى واشنطن عادل الجبير، وإحالة المتهمين في القضية إلى العدالة، لم نر مواقف دبلوماسية متشددة توقف الانتهاكات الإيرانية المتواصلة.

ربما قمة المنامة فرصة لمراجعة مواقف الخليجيين من طهران ونظامها، فحتى شعرة معاوية لا بد لها أن تنقطع يوماً ما، وها هم الإيرانيون يقطعونها في كل مرة بينما الخليجيون مصرون على الحفاظ عليها, ولا أحد يعلم إلى متى؟

—————

نقلاً عن الاقتصادية

-- سلمان الدوسري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*