الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » البحرين: الدولة والقيادة والمؤسسات

البحرين: الدولة والقيادة والمؤسسات

البحرين ستظل كما كانت دولة مؤسسات ودولة مجتمع مدني.. صحيح أن مملكة البحرين مرت خلال الأشهر الماضية بأزمات داخلية، لكنها تعافت منها وأصبحت أقوى من قبل وأكثر دراية وخبرة ومعرفة بإدارة الأزمات وهذا لا شك يعطيها قدرة وتفوقاً أعلى في إدارة شؤونها الداخلية.. 

وهذه القدرة تعطي الطمأنينة لأبناء وبنات البحرين ولأبناء وبنات مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.. أن البحرين ستظل كما كانت دولة عربية مسلمة قوية بمؤسساتها وبقيادتها المستنيرة بقيادة مليكها الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة واستطاع بحنكته وحكمته أن يدير أزمة كبيرة مرت على الشقيقة مملكة البحرين وتمكن من خلال آليات عمل وخطط وطنية أن يتجاوز بالبحرين أزماتها الأخطر في تاريخها السياسي المعاصر.. 

إن ما يفرق دولة عن دولة، دولة بعثرتها الأزمات ودولة تحدت الأزمات، هو الفرق بين دولة مؤسسات ودولة أفراد، فعند ما يتمكن العمل المؤسسي من الدولة تصبح هذه الدولة قادرة على إدارة شؤونها من خلال عمل مؤسسي ومواجهة أزماتها عبر قنوات مؤسسية تنتظم فيها آليات حل الخلافات وإدارة الأزمات. وما يفرق الدول المتقدمة عن كثير من الدول النامية هو البناء المؤسسي في تلك الدول لمواجهة أزماتها الداخلية والخارجية. فالصراع أو الأزمات هي مكون طبيعي من مكونات الحياة البشرية سواء أكانت أسرة أو جماعة أو دولة وعند ما تتأسس داخل تلك الهياكل قواعد ومنهجيات مدروسة في إدارة تلك الأزمات، تصبح الحكومات والدول في وضعية نموذجية تستطيع أن تواجه أزماتها وفق قواعد القانون والحاكمية النظامية.. وهذا ما جعل من مملكة البحرين مؤسسات دولة ومؤسسات مجتمع مدني تجاوزت من خلال ما كان قائما ومن خلال ما استحدثته التجربة البحرينية الجديدة الأزمات والمصاعب التي وقفت لها خلال الأشهر الماضية. 

إن من قواعد اللعبة الديموقراطية التي تكسب الاستقرار لدول وشعوب العالم هو وجود ما يمكن أن نطلق عليه “مؤسسة الصراع” أو شرعنة قنوات الحلول المجتمعية للصراع، فيصبح أي صراع يحدث ومن أي جماعة كانت تكون له مساراته التنظيمية داخل المجتمع، ويتفق الجميع أو الأكثرية على أن أسلوب معالجة أو تسوية النزاع يجب أن يمر بقنوات مؤسسية متفق عليها.. هذه هي اللعبة الديموقراطية التي تقوي من استقرار المجتمعات المتقدمة وهي اللعبة التي تفتقدها دول أخرى مما يجعلها تهوي في غياهب التفكك والتمزق وعدم الاستقرار والانحسار والتراجع واختلال مسارة الوحدة الوطنية وربما نهاية الحكومة أو النظام وتفتت الشعوب. 

ولا شك أن وقفة دول مجلس التعاون الخليجي مع الشقيقة البحرين هي ترجمة صادقة للحمة الخليجية والمصالح الوطنية المشتركة بين دول المجلس فيما بينها على المستوى الثنائي وعلى المستوى الجماعي، وأصبحت الكتلة الخليجية قوة مؤثرة في السياسات الإقليمية والدولية ولها دورها ورؤيتها ونفوذها في التأثير على قضايا ومشاكل المنطقة العربية والإسلامية. واجتماع قمة دول المجلس في مملكة البحرين بعد غد الاثنين هو استمرار لنهج المجلس في التقارب والتلاحم أكثر وأكثر عندما يمر المجلس أو تمر إحدى دوله بأزمة فيصبح وحدة متكاملة من العمل المشترك ونسيجا متينا من القوة والصمود أمام الأزمات التي تلعب فيها للأسف بعض دول المنطقة دورا تخريبياً تسعى من خلاله إلى خلط الأوراق وبعثرة المصالح بهدف إعادة ترتيب المنطقة وفق مصالحها التوسعية. لقد ولد مجلس التعاون وهو ناجح وسيظل ناجحا طالما كان مقياس نجاحه التهديدات الخارجية ولكن تظل هناك مساحات جديدة من العمل الداخلي للمجلس الذي نتطلع إليه في مسار الاتحاد الخليجي المرتقب. 

alkarni@ksu.edu.sa 

رئيس الجمعية السعودية للإعلام والاتصال – المشرف على كرسي صحيفة الجزيرة للصحافة الدولية – أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود 

—————–

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د.علي بن شويل القرني

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*