الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » مجلس الامن يدعم التدخل العسكري في مالي.

مجلس الامن يدعم التدخل العسكري في مالي.

أصدر مجلس الأمن الدولي ، يوم الخميس 20 ديسمبر 2012 ، قرارا يوافق فيه على نشر قوة دولية في مالي ولكن على مراحل ومن دون تحديد جدول زمني لاستعادة السيطرة على شمال هذا البلد الذي يسيطر عليه المتطرفون الموالون لتنظيم القاعدة . كما دعا القرار الدولي الذي يحمل رقم  2085 والذي تم تبنيه بالاجماع ،  حكومة مالي الى اجراء “حوار سياسي لإعادة النظام الدستوري في شكل تام” والى اجراء انتخابات قبل نيسان/ابريل 2013 . 

وجاء قرار مجلس الأمن هذا بعد مشاورات طويلة بين الفرنسيين والأميركيين الذين يشككون في قدرة الدول الافريقية على تنفيذ عملية عسكرية مماثلة، حيث تقدمت فرنسا بمشروع القرار الذي وافق عليه مجلس الامن والذي يدعم “ان تنتشر في مالي لفترة اولية تمتد عاما القوة الدولية لدعم مالي بقيادة افريقية”.

ومعلوم أن رئيس الوزراء الشيخ موديبو ديارا قدم استقالته الأسبوع المنصرم  بضغط من عسكريين انقلابيين كانوا اطاحوا في 22 اذار/مارس 2012 بحكم الرئيس امادو توماني توري ، وعُين مكانه رئيس وزراء جديد هو ديانغو سيسوكو .

ودعا قرار مجلس الأمن الحكومة المالية الجديدة الى اجراء مفاوضات “ذات صدقية” مع المجموعات الحاضرة في شمال البلاد وخصوصا الطوارق الذين سيفكون ارتباطهم ب”المنظمات الإرهابية” التي تسيطر على المنطقة وفي مقدمها القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وحركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا. وكانت وساطة تولتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا (إيكاواس) من أجل بدء حوار في واغادوغو بين الحكومة المالية وجماعة انصار الدين التي تتألف خصوصا من الطوارق الماليين والمتمردين الطوارق في الحركة الوطنية لتحرير ازواد ، في بداية كانون الاول/ديسمبر الماضي .

وكان الاتحاد الافريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا قررا إرسال قوة عسكرية تعدادها 3300 جندي ، سيقودها الافارقة وتحظى بدعم الدول الغربية من أجل طرد المتطرفين من شمال مالي ومساعدة الحكومة على بسط سيادتها على كامل التراب المالي . ويؤكد دبلوماسيون ومسؤولون في الامم المتحدة ان اعادة بناء الجيش المالي الذي تعرض لانقلاب وهزيمة عسكرية ستستغرق اشهرا، متوقعين ألا تبدأ العملية العسكرية في شمال مالي قبل خريف 2013.

وعلى الصعيد العسكري ، دعا القرار الى اعادة بناء الجيش المالي وتدريب الوحدات الافريقية التي ستشارك في القوة الدولية تمهيدا لاستعادة السيطرة على الشمال.

واشترط القرار ان يبدي مجلس الامن “رضاه” عن جهوز هذه القوة انطلاقا من معايير محددة (التدريب وفاعلية البنية القيادية والتجهيز والتكيف مع الميدان) قبل ان تتمكن من الانتشار في شمال مالي.

وشدد مجلس الامن على اهمية “الحد من تأثير هذه العملية العسكرية على السكان المدنيين”، وهو قلق عبر عنه الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومنظمات حقوقية على غرار هيومن رايتس ووتش.

وصرح السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو “هذه ليست سوى مرحلة، يبقى الكثير للقيام به على الارض وفي نيويورك”، ملاحظا ان القرار الدولي “يعطي الاولوية للحوار السياسي”.

وأضاف ان “قرارنا ليس اعلان حرب ، انه ليس خيارا عسكريا”، مؤكدا ان الهجوم العسكري على شمال مالي “لن يحصل إلا في الوقت المناسب، ما ان يتم استنفاد العملية السياسية”.

واعتبر موفد الامم المتحدة الخاص لمنطقة الساحل رومانو برودي الذي يقوم بجولة في غرب افريقيا ان التحضير لعمل عسكري ينبغي ان يكون “ذا صدقية”، داعيا الى تحديد “كل السبل سعيا الى السلام قبل البدء بالعمل العسكري”.

وحتى الآن ، لم تتم تسوية مسالة تمويل العملية العسكرية في شكل نهائي،علما بان دبلوماسيين توقعوا ان تناهز كلفتها مائتي مليون دولار سنويا.

ويتوقع ان يتحمل الاتحاد الاوروبي جزءا من هذه الكلفة (نحو ثلاثين مليون دولار) على ان تقدم الولايات المتحدة القسم الاكبر من الحاجات اللوجستية للقوة الدولية المزمع ارسالها.

وقد لعب المغرب الذي يتولى رئاسة مجلس الأمن لفترة شهر ديسمبر الجاري ، دورا رئيسيا في تسريع صدور هذا القرار حتى يقطع الطريق على الجهود التي تبذلها الجزائر من أجل منع أي تدخل عسكري .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*