الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المصريون يسألون ..أين هي الثورة؟!

المصريون يسألون ..أين هي الثورة؟!

المرحلة التي تمر بها مصر الآن مرحلة مفصلية، وهي تشبه المراحل التي مرت بها في العصر الملكي ومن ثم في ثورة يوليو 1952 واغتيال السادات 1981 وثورة 2011 الآن تقف مصر مع حدث بدأ في نوفمبر 2012 ولم تزل تداعياته قائمة إلى الآن.

لم يدر بخلد المصري الثائر أن يكون الإخواني الوديع معه والذي يتزيّا بأخلاقٍ عالية في الجامعات ويجنّد الأتباع والتابعات أن تكون أنيابه بهذا المستوى من التوحش إذ اختطف الإخواني الثورة على مرأى من العالم، ولم يقف التحدي الإخواني للشعب عند هذا الحد بل إن التهديدات من قبل القادة الإخوانيين تتحدث عن الحرب، وأحدهم قال إن البديل عن النفوذ الإخواني القاسي والشامل والجذري هو “الحرب الأهلية” ولم يتوانَ عن التلويح بإمكانية أن تتحول مصر إلى بلد “المليون شهيد”.

هذه الأحداث بكل ما تنذر به تجعلنا نعود إلى تصريحاتٍ الرئيس المصري محمد مرسي لنكتشف أن مخيال النظام السابق ظلّ حاضراً في ذهنه في كل لحظة، لنقرأ إحدى الكلمات التي صدمت الكثيرين حين قال:”لهذا وبكل الحب أنادى أبناءنا، وأنا فى وسط الصعيد الذى وصفوه بالإرهاب سابقاً، أقول لأبنائنا الذين أحياناً يفكرون خطأ ويقولون إنهم يتجمعون فى سيناء: أنتم أبناء الوطن عودوا إلى حضنه لا تختلفوا فيمسّكم السوء إذا تعافى الجسد لن أجد مكاناً لي، جبهة الفساد لن تستطيع الوقوف على قدميها مرة أخرى، حق هذا الشعب فى رقبتي لابد أن نعبر من عنق الزجاجة دون أن تشرخ هذه الزجاجة. لدينا تسجيلات كثيرة سجلها الشعب لمن وقف مع الثورة، ومن وقف ضدها، ومن بكى على المجرم السابق، بعض من هؤلاء ممن وقف ضد الثورة يتحدث الآن باسم الثورة، والثورة منه بريئة، ويتحدث عن مشكلات الفلاحين وهو لا يعرف متى يزرع القمح ومتى يزرع الأرز وعاش على التطفل، القانون أقوى من الثأر ولا مجال لقطع الطريق ولن نسمح لأحد بقطع الطريق أو بتعطيل الإنتاج، التظاهر السلمى الذى لا يعطل المرور والإنتاج حق مكفول وإلا سيتم استخدام أدوات العصر بالقانون لمنع تعطيل عجلة الإنتاج”.

هذه الكلمة تختصر الكثير من خرائط الطريق التي يخطط الإخوان للسير بمصر عليها، فمرسي يتحدث عن “مظلوميةٍ عميقة” في ذهنه إذ يرى أن النظام السابق يجب أن يحضر في كل كلمةٍ له، غير أنه نسي أن التسجيلات على المعارضين كان أسلوباً من أساليب النظام السابق والآن مرسي يسير عليه، الغريب تأكيده على مسألة القانون وهذا أمر عجيب، إذ كيف يتحدث عن القانون وكل قراراته الأخيرة ضد القانون وضد فكرة العدالة ذاتها؟!

الإخوان من خلال “أيديولوجيا عميقة” يعيدون تكرار الأخطاء التي وقع بها النظام السابق، ويريدون للثورة المصرية أن تجهض. يطرح مرسي مفهوم الأغلبية على أنه راسخ ديمقراطياً ونسي أن المعارضة هي جزء من النظام السياسي. هناك ملمح لم يتبلور لدى الديمقراطيات الدكتاتورية وخلاصته أنه وفي الدول الديمقراطية فإن المعارضة جزء من النسيج السياسي، هذا ما يحصل في لبنان رغم كل عيوب ديمقراطية لبنان، في مصر يقوم النظام برصد تسجيلاتٍ على المعارضين بدلاً من السماع إلى أصواتهم. مرسي يسجّل ضد المعارضين حتى يسجنهم ويصدر قوانين استبدادية ليقول إن هذه هي العدالة!

مصر الآن لن ترسو بهذه الحالة.. هناك عوائق كثيرة والشرارة التي بدأت الآن بالمواجهات السياسية وبالحضور الكثيف للمعارضة ستؤسس لمصر أخرى هي على مستوى من الاختلاف، نتمنى أن لا تتحول مصر إلى حالة “ليبية” جديدة، ولا إلى “لبنان” مأزومٍ جديد، فهل المصريون قادرون؟!

————-

نقلاً عن الرياض

-- بينة الملحم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*