الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الكويت والانفلات الأمني

الكويت والانفلات الأمني

تنامت ظاهرة الكراهية والتطرف في المجتمع الكويتي، فقبل فترة كنا نعتقد ان شرارة النظرة يمكن ان تتحول الى مشاجرة، وان طعن تلميذ كويتي لتلميذ آخر بسكين هي حالات نادرة، ولكن وصل الأمر الى القتل، فما ان قُتل أحد الأشخاص في مجمع تجاري قبل أيام حتى قُتل في اليوم التالي شخص آخر على الطريق العام، وأصبحت الصورة الأمنية مخيفة بانتشار ظاهرة بيع الأسلحة البيضاء والصواعق الكهربائية والليزر الحارق حيث يمكن للشاب ان يلبس سترة مملوءة بالسكاكين والخناجر والليزر الحارق بعد شرائها اما من شبكة الانترنت أو من السوق السوداء في مختلف أنحاء الكويت فيستعملها الشباب الصغار في المشاجرات أو حتى للمرح واللعب.

ان وجود هذه الأسلحة يٌرعب ويُخيف الناس، فالعديد من جرائم القتل ارتكبت بالرشاشات والمسدسات خلال الشهور الماضية مثلما يحدث في الأعراس، وأصبحنا لانأمن على أنفسنا وأولادنا ومنازلنا، كما نستغرب انه في ظل هذه الظروف السيئة تُحيل وزارة الداخلية العديد من الكفاءات العسكرية والأمنية الى التقاعد بمنحهم مزايا مالية بينما تتدهور أوضاع المنطقة اقليمياً، فبهذا الاجراء قد تفرغ تلك الوزارة الهامة من الكفاءات المطلوبة لمواجهة محاولات الاخلال بالأمن، وكان الأجدر بالوزارة تقوية جهاز الشرطة والأمن بالعناصر والأجهزة المتطورة لكشف الخارجين عن القانون من حمله الأسلحة، فالكويت في فوضى وهيبة القانون غائبة.

ان وزارة الداخلية شبه عاجزة عن حل الانفلات الأمني وانتشار الأسلحة، وهذا وضع خطير قد تستغله عناصر انتهازية ارهابية تدخل البلاد وهي تنتمي الى دول يهمها استغلال الوضع الداخلي المتدهور لتحقيق مآربها الخسيسة، ولانود ان نكشف عن اوراقنا جميعها فالعلاقة مع بعض دول الجوار غير مطمئنة والمشغول الآن بأموره الداخلية قد يكشف عن أنيابه مستقبلاً، اننا ككويتيين نستصرخ الحكومة ومجلس الأمة معاً لبذل أقصى الجهود الأمنية، لذلك نريد من مجلس الأمة بكامل أعضائه ان يعقد جلسة خاصة لمناقشة الانفلات الأمني في البلاد، بل ونشر نقاط تفتيش أمنية على الطرق للبحث عن المسدسات والرشاشات، ونقترح عقد اجتماع لأجهزة الشرطة بأكملها لمناقشة الاجراءات الأمنية وعمل التوصيات اللازمة مع الاستعانة بآراء الأطباء النفسانيين، علماً بأن هذه الاجراءات الأمنية تقوم بها الولايات المتحدة الآن بعدما اقتحم مسلح مدرسة وقتل بها تلاميذ في الآونة الأخيرة.

ان ظاهرة الكراهية والتطرف في أوساط الشباب والطلبة تتطلب منا الاستنفار العام وتحمل المسؤولية الأخلاقية والدينية عن انتشار الجريمة في المجتمع، كما ندعو الى غربلة التعليم برمته بانتهاج أسس التعليم الحديث كالتركيز على مواد تطوير الذات والأخلاق القويمة، لأن المطلوب من النظام التعليمي خلق المواطن الصالح، فنظامنا التعليمي متخلف كحال العالم الثالث، وكما يُقال «انت كما تفكر»، أي كما تفكر تكون شخصيتك، فقوة أي انسان انما بأخلاقه وثقافته لابقوة عضلاته!.

المصدر :الوطن

-- أحمد الدواس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*