السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » حزب "النور" .. ومستقبل السلفية السياسية

حزب "النور" .. ومستقبل السلفية السياسية

“انسحاب 150 من قيادات حزب النور فى 23 محافظة إضافة إلى عدد من اللجان مثل اللجنة الإعلامية والقانونية والاقتصادية وبرلمانيون سابقون وحاليون، خلال اجتماع تم مساء اليوم ” هكذا أعلن د.يسرى حماد المتحدث السابق لحزب النور  والذي أكد أن رئيس الحزب لم يبد موافقته أو رفضه لهذه الخطوة التي تأتي بعد أخبار تداولت أمس عن استقالة د. عماد عبد الغفور، مساعد رئيس الجمهورية، من رئاسة الحزب ومعه بعض مساعديه. هذه الأحداث الحالية تفتح الباب للتساؤلات حول مستقبل حزب النور في الفترة القادمة خاصة وهذه هي الإستقالة الثالثة التي يتم تداول الأخبار عنها ، حيث كانت الأولى في سبتمبر 2011 أثناء الإعداد للإنتخابات البرلمانية ثم كانت الأزمة الحادثة في أكتوبر الماضي بسبب الإنتخابات الداخلية ثم الإستقالة الثالثة المتداولة حالياً والتي لم يتم تأكيدها.

 عقدت جبهة الإصلاح الداخلي اجتماعاً قررت فيه تقديم مذكرة بإبطال الجمعية العمومية الماضية، واستندوا في مطلبهم إلى أن بعض المؤسسين الذين حضروا هذه الجمعية تم اختيارهم بالمخالفة القانونية. وكان الدافع لمثل هذا القرار هو عدم فصل مجلس أمناء الدعوة في مطلبهم بتغيير مجلس شيوخ الحزب الذي ينظر فى الشكاوى الخاصة بالانتخابات الداخلية لحزب النور كما هو متفق، وكانت فكرة الإستقالة مطروحة بسبب عدم قدرة مجلس أمناء الدعوة السلفية على حل المشكلات التى نشبت بين الهيئة العليا لحزب النور ورئيسه د. عماد عبد الغفور، بسبب الانتخابات الداخلية للحزب ، وكان الحزب قد تعرض لأزمة كبيرة في أكتوبر الماضى بعدما أصدرت الهيئة العليا لحزب النور، قراراً بإجراء الانتخابات الداخلية بالمخالفة لقرار رئيس الحزب، ثم تصاعدت الأحداث إلى أن وصلت إلى فصل الهيئة العليا رئيس الحزب، لكن الجمعية العمومية للحزب قررت استمراره رئيسا للحزب، حتى موعد الانتخابات البرلمانية الجديدة. مع تكوين لجنة من الشيوخ لحل هذه المشاكل اعترضت على الأسماء الجبهة وقتها وطالبت بتغييرهم فلم يتم تغيير لجنة الشيوخ ولم تحل المشاكل مما صعد من وتيرة الأحداث.

كانت الجبهة قد أصدرت بيانا منذ أيام  تحت عنوان :” لماذا الانتخابات الداخلية بحزب النور باطلة ؟ كلمات فى أذن لجنة الشيوخ بالحزب”  طرحت فيه بعض النقاط المحددة حول ما حدث من مخالفات سواء في تجاهل اللائحة ، وأيضا تجاوزات في الإمتحانات ومخالفات في العملية الانتخابية حيث أورد البيان بعض أوجه القصور الصريحة في إدارة العملية الحزبية مما نجم عنها بعض القرارات الباطلة المخالفة لأي قانون ولأي لائحة حزبية في أي مكان.

فحسب البيان فإن المخالفات تمثلت في قيام بعض من تقدموا للترشح لمناصب رغم أنهم كانوا من بين مُصححي الإمتحانات، كما تم منع بعض الأعضاء من أداء الامتحان بدون أى سبب، وبعضهم تم أخذ إجاباتهم بالتليفون ، وبعض الأمانات عقدت الامتحان فى المسجد. كما تم عمل انتخابات فى بعض المحافظات بدون علم أمين المحافظة ( مثال : مطروح ، بورسعيد ) وبدون أى معايير لاختيار القيادات وخصوصا امناء الدوائر والمحافظات.  ولم يحضر الانتخابات سوى 9 % من عدد الأعضاء وفى بعض اللجان 3 % ( مثال : الرمل 1 صوت 48 عضو فى حين أن عدد أعضاء الدائرة 1500 عضو ). كما لم يتم تقديم تقرير من كل الدوائر بأعداد الأعضاء الكلى فى الدائرة وعدد من لهم حق التصويت ونسبتهم وعدد من حضر ونسبتهم وتقرير شامل عن الانتخابات. أيضا  تم انتخاب أمين شياخة ليس عضو أصلا بالحزب ( شياخة سكينة بالرمل ) ، كما رفضت لجنة شئون العضوية لنتائج امتحانات تمت بالفعل (مطروح. ( لم تقتصر المخالفات على ذلك فطبقا للبيان – تم استبعاد أمناء دوائر قبل الانتخابات بشهر واحد دون أى تحقيق أو أسباب وتم تعيين آخرين دون أى معايير. كما عمد البعض إلى نشر القول بتبديع عملية الانتخابات وأن الأصل اختيار من يشغل المناصب بواسطة أهل الحل والعقد (المنوفية) ، وتم فصل أحد أعضاء لجنة شئون العضوية دون تحقيق (المنوفية)، فضلا عن أن بعض الشكاوى المقدمة من الأعضاء تم إخفائها وعدم تقديمها لمجلس الشيوخ ( الإسكندرية ). وكان من المقرر انتهاء المدة التي حددتها لجنة الشيوخ لفحص هذه المشكلات هذا الأسبوع ، لكن لم يتم الإستجابة من قبل مشايخ الدعوة تجاه تغيير اللجنة المشكلة ولم تتم أي خطوة في اتجاه حل مشكلة التظلمات ، جدير بالذكر أن عدد الشكاوى المقدمة – طبقا لبيان الجبهة – 1338 شكوى، وعدد المحافظات التى قدمت منها شكاوى 23 محافظة.

أزمة النور تشترك فيها كافة الأحزاب السياسية في مصر بدرجات مختلفة ، فأزمة النور تبدو إدارية وذلك بسبب الخلل الإداري بالحزب والناجم عن سرعة انشاء الحزب ودخول تيار للعمل السياسي للمرة الأولى ، حيث لم تكن هناك خبرة حقيقية بهندسة الأحزاب ولم تكن هناك كوادر كافية للعمل السياسي ،كما لم يسمح الوقت بسبب انشغال حزب النور بالإنتخابات البرلمانية ثم اشتباكه مع الأحداث السياسية لذا لم يكن هناك فرصة لإعادة التقاط الأنفاس وترتيب الصف الداخلي. أيضا كان الولاء الشخصي هو من يتحكم في بعض الأحيان في تولي المناصب فأهل الثقة كانوا مقدمين على أهل الكفاءة وظهر هذا في تكوين الهيئة العليا للحزب وترى جبهة الإصلاح أن غالبيتهم ولائه شخصي للشيخ ياسر برهامي النائب الأول للدعوة السلفية.

لكن جوهر الأزمة يتمثل في دخول العديد من أبناء ” المجال العام السلفي” وهم الذين لا ينتمون إلى الدعوة السلفية تنظيمياً إلى الحزب بنسبة أكبر من نسبة أبناء الدعوة السلفية والذين تم اسناد غالبية المناصب القيادية إليهم بسبب ضيق الوقت والظروف الضاغطة في فترة التأسيس الأولى حيث لذا فم يكن هناك فرز لمن يحملون مسئوليات الحزب فكان هناك ازدواجية في بعض الوحدات الحزبية حيث كان مسئول الدعوة في بعض الأماكن هو مسئول الحزب. وكانت من أسباب تكوين جبهة الإصلاح الداخلي هي أن هؤلاء ولائهم لبرهامي/ للدعوة  وليس للحزب. لذا كانت الإنتخابات الداخلية التي كانت تهدف إلى إعادة فرز مسئولي الوحدات الحزبية ، ومد الحزب بالكوادر التي تستطيع تطوير الحزب. لكن هذه الخطوة رآها البعض محاولة لإقصاء الأسماء المعروف ولائها للدعوة وشيوخها وليس للحزب وبرنامجه، فضلا عن أن وجود انتخابات داخلية سيؤدي لإعادة ضخ وجوه جديده في جسد الحزب ورغم أنها سلفية إلا أنها ليست مؤطرة ضمن الدعوة السلفية ومن هنا فقد يحدث على المدى المتوسط والطويل أن ينسلخ الحزب نهائياً عن الدعوة وتفقد الدعوة سيطرتها علي الحزب بسبب استبعاد أو قلة أعداد المجموعة التي تدين لها بالولاء التنظيمي.

لذا .. فإن النظرة على ردود الأفعال من الجبهة المضادة التي صدرت عقب الأخبار المتواترة عن الإستقالة الثالثة لرئيس الحزب تؤيد اتجاهنا بخصوص التوازنات المرجو حفظها بين أبناء الحزب وأبناء التيار السلفي ونجد أنها تدفع في اتجاه أن الأمر لا ضرر فيه فهم يرون أن الحزب كيان له إستراتيجية وليس قائما على شخص بعينه ، وأن سبب النتيجة التي حققها فى الانتخابات البرلمانية الماضية هو قوة الدعوة السلفية الموجودة منذ عقود وليس ذراعها السياسية حديث التكوين!. لكننا على أرض الواقع في عالمنا العربي نجد أن أي كيان يقوم على أشخاص فثقافة العمل الجماعي والمؤسسة غائبة ، لذا طبيعي أن يكون المؤثر في قرار حزب أو جماعة شخص فالجميع يدور حول رمز يرونه ويثقون في أُطروحاته. الأمر واضح جدا في الدعوة السلفية فهي كما يرى المتابعين تدور حول شخص د. ياسر برهامي ودوره في الحفاظ على كيان الدعوة طوال العقود الماضية لا يُنكر ، نفس الأمر في حزب النور ، فالحزب صاحب فكرته ومنظره ومهندسه هو د. عماد وهو الذي استطاع أن يخلق حزب من لاشيء ويقوده للبرلمان بشكل باهر ،ورغم أنه اعتمد على وجود الدعوة ورجالها في مرحلة التأسيس لكن لا يجب أن ننكر أنه استطاع أن ينال ثقة قطاع من السلفيين غير المؤطرين في الدعوة السلفية ، والذين كانوا يبحثون عن فضاء سياسي يتوافق مع أفكارهم ومنهجهم لذا كان حزب النور وجهتهم ومظلتهم.

هذا الإستقرار المفقود في الحزب في الشهور الأخيرة – سواء بقى عماد أو رحل – يدفع باتجاه أزمة حقيقية سوف تأثر سلبا على الوصيف الثاني في البرلمان الماضي خاصة وأن البعض يجد أن التيار السلفي السياسي فقد جزءا كبيرا من مصداقيته ومشروعيته الأخلاقية والأدبية طوال الفترة الماضية بسبب بعض الفضائح الأخلاقية لبعض النواب ، فضلا عن الصراعات الحالية في حزب النور والتي تعطي للبعض صورة غير أخلاقية تجاه أُناس يرونهم يتصارعون من أجل المناصب ، وأيضاً كان لتخلي الحزب / الدعوة عن دعم حازم أبو اسماعيل في الإنتخابات الرئاسية أثرا سلبياً. هذا البعد الأخلاقي هو الذي سيؤثر كثيرا على قرار غالبية المجال السلفي العام الذي كان له دور كبير فيما حققه حزب النور في البرلمان ، كل ذلك يدفع نحو أزمة ثقة تجاه حزب النور ، الذي سوف يخوض منافسة شرسة خاصة ونحن على أعتاب التفاف قطاع عريض من ” المجال السلفي ” حول المرشح الرئاسي السابق حازم أبو اسماعيل ومشروعه الحزبي والذي سيندمج فيه كل من مشروع حزب الشعب الخارج عن الجبهة السلفية ، وحزب الفضيلة ، فضلا عن مجموعات سلفية متعددة غير مؤطرة تنظيمياً في أي اتجاه سلفي.

والمؤكد أن أزمة النور سوف تتكرر في أي كيان حزبي آخر خاصة وأن هذه الكيانات كلها تدور حول ” أشخاص ” وليس برنامج محدد وهيكل إداري منضبط ، فمنذ شهور يعجز حازم أبو اسماعيل عن انشاء حزب بسبب مركزيته في التيار وعدم وجود برنامج محدد أو كيان منظم يستطيع السعي نحو بناء حزب ، ونفس الأمر في حزب الشعب وغيرها من أي مشروعات حزبية سلفية كانت مطروحة.لذا سيكون حل هذه الأزمة مؤقتا في الدستور الجديد الذي يمنح الحق للأحزاب في الإشهار بمجرد الإخطار.

المصدر: الإسلاميون

-- أحمد زغلول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*