السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الدعوة السلفية .. خطوات نحو التنظيم الدولي

الدعوة السلفية .. خطوات نحو التنظيم الدولي

زيارة الشيخ ياسر برهامي لليبيا جاءت لنشر منهج الدعوة الوسطي ، كما أن هناك أنصار للدعوة السلفية في ليبيا يتخذون من علماء وشيوخ الدعوة مرجعية فقهية لهم، وهذه الزيارة تأتي ضمن سلسلة من الزيارات لعدد من الدول العربية والإسلامية، ضمن برنامج يعده أتباع الدعوة وعدد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية لشيوخ الدعوة السلفية”  هكذا صرح الشيخ جلال مرة، عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية ولم يذكر أي تفاصيل تتعلق بالزيارة.

وتعتبر هذه الزيارة هي الزيارة الثانية التي يقوم بها د. ياسر برهامي النائب الأول لقيم الدعوة السلفية بالإسكندرية إلى الخارج بعد زيارة سابقة إلى قطر التي ذهب إليها الجمعة الخامس من أكتوبر عقب أولى خطبه بالجيزة عقب إجراء الانتخابات الداخلية للحزب والتي لم يعلن عنها أو عن تفاصيلها أي شيء ، فضلا عن زيارة حالية للدكتور أحمد حطيبة للسودان وغيره من المشايخ.

وفي إطار الزخم الحادث في البلاد العربية عقب الثورات التي طالت العديد من دولة المسماة بدول الربيع العربي يجعلنا نتسائل عن سر هذه الزيارات؟ وما الذي قد ينجم عنها مستقبلا خاصة وأن هناك العديد من التيارات السلفية قد أسست بالفعل أحزاب سلفية مثل أحزاب النور والأصالة والشعب والفضيلة بمصر والرشاد باليمن ، وجبهة الإصلاح في تونس والفكرة مطروحة للنقاش  في المغرب، وجاري تنفيذه في ليبيا.

عزوف شكلي ثم مشاركة تنظيمية

لم يؤمن التيار السلفي في عالمنا العربي بالعمل السياسي – قبل الثورات العربية باستثناء سلفيو الكويت –  بل كان أغلبه يعتبره بدعة ، ويرى أن مشاركته في العمل السياسي ستودي به إلى تنازلات وبتعبير ياسر برهامي” كان مطلوب تنازلات من كل من يشارك في العمل السياسي ، ومطلوب من الإسلاميين خصوصاً تنازلات عَقدية ومَنهجية، كان الإسلاميون يُمتحنون في قضايا الديمقراطية والليبرالية في الجزء المخالف والمصادم للعقيدة الإسلامية “

في حين يرى الشيخ عبد المنعم الشحات أن العمل السياسي ليس فقط المشاركة في الأحزاب ، بل إن إثبات الموقف الفقهي ضد المشاركة السياسية لهو أيضا لعمل سياسي ، فالدعوة لا تفصل بين السياسة والدين، بل تخضعها للدين ويوضح الفكرة أكثر ويقول :” أننا نرى إخضاع السياسة للدين، لا العكس، فإن أبى علينا السياسيون إلا أن نُخضِع ديننا لسياستهم؛ اعتزلناهم هم وسياستهم، واستمررنا في الدعوة إلى الله حتى يقضي الله ما يشاء”.

الضغط السياسي المفروض من قبل الأنظمة الإستبدادية على الإسلاميين عامة ، مع طبيعة المنهج السلفي الذي يهدف إلى التغيير الجذري وإعادة بناء المجتمع أدى إلى هذا العزوف السابق. ويأتي الربيع العربي حاملا الفرصة للإسلاميين عامة والسلفيين خاصة للعمل العلني، فكان طبيعيا أن يتجه السلفيين إلى العمل الحزبي فالمجتمع يعاد بناءه من جديد والمناخ العام يساعد في التغيير الجذري وإعادة أسلمة المجتمع ولإحداث التغيير الجذري الذي يناسب رؤيتهم.

محاكاة الإخوان وأزمة السلفيين

في يوليه 2011 أعادت الدعوة السلفية تنظيم صفوفها الداخلية وكونت مجلس أمناء من شيوخها الستة المؤسسين فضلا عن مجلس إدارة الدعوة السلفية الممثل لأغلب المحافظات وقد أثارت هذه الخطوة المخاوف فالبعض يرى أنها خطوة مهمة لتنظيم الصفوف والآخرين تخوفوا من أن تكون هذه الخطوة تمهيدا لمحاكاة الإخوان في تنظيمهم.

والحقيقة أن التأثير الإخواني في صفوف التيار السلفي لا تخطئه عين راصد ، فهناك فكرة التنظيم التي تغلب على قطاع من الدعوة السلفية ويراه هو السبيل أمام الدعوة للتمدد والحفاظ على كيان الدعوة قويا وهذا أمر لا جدال فيه، لكن التخوف من أن تتحول العلاقة من علاقة أخوية تقوم على النصح والدليل إلى علاقة تبعية الأفراد للشيوخ على غرار موقف الإخوان من مرشدهم.

هذه الإشارة صرحت بها جبهة الإصلاح الداخلي بحزب النور عقب تفاقم الأوضاع الداخلية منذ شهور بها ، حيث رأت الجبهة أن هناك محاولة لأخونة الدعوة السلفية ووجود مجموعات تتبنى فكرة الإخوان في السمع والطاعة وولائها للشيوخ خاصة د. ياسر برهامي الذي تلاحقه التكهنات حول ميله لفكرة التنظيم على غرار الإخوان حيث يرى أنها سر نجاح أي عمل سياسي. كما أن طبيعة د. ياسر برهامي الشخصية تميزه عن غيره من الشيوخ فهو رجل إداري استطاع الإمساك بزمام ملف الدعوة الإداري العقدين الماضيين ، كما أنه لا يكتفي بالتعامل مع الأحداث بل هو من يصنع الحدث ويقوم بالمبادرة .

التنظيم الدولي هدف الإخوان والسلفيين 

الفكرة السلفية عموما لا ترتبط بحدود الدول التي ترى أنها غير صحيحة فقد صنعها الإستعمار، وترى أن جميع المسلمين اخوة لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات في “أمة الإسلام” التى تراها كيان واحد يقوم على المنهج السلفي. في فتوى سابقة على موقع أنا السلفي ترى الدعوة أن وصف الدعوة بـ”السلفية” لا يحدث تفتيتاَ، ولا تفريقا للأمة، بل إرشاد لها بالمنهج الذي يلزم أن نسير عليه جميعًا “.

هذه الرؤية للأمة الإسلامية تتشارك فيها الإخوان مع السلفيين فقد اهتم حسن البنا بقضايا العالم الإسلامي بعد تأسيسه لجماعة الإخوان المسلمين، ولذلك أنشأ  “قسم الاتصال بالعالم الإسلامي” وكانت القضية الفلسطينية في بؤرة تفكيره ، ودعا في رسالته المنهج إلى العمل على نشر الدعوة خارج القطر، وتوثيق الصلة بالهيئات العاملة هناك” ، ومن ثم كان طبيعيا أن ينشأ التنظيم الدولي للإخوان في الثمانينات.

البعد الخارجي ملازم للدعوة منذ نشأتها ، فمثلا اشتبكت مع الأحداث الدولية بدعم فقهي أو مساندة اعلامية وذلك منذ حرب أفغانستان،مرورا بحربي الخليج الأولى،والثانية، واحتلال العراق واشتباكها مع الأزمة الصومالية وارسالها وفد ضمن عمليات الإغاثة. كما كان لها اهتمام قديم بأخبار المسلمين حول العالم وخططت لذلك صفحتين ضمن مجلتها “صوت الدعوة ” التي أغلقت في بداية التسعينات وعادت الصفحتين مرة أخرى كنشرة غير دورية بعد الثورة وأيضا كصفحة ضمن صفحات جريدة الفتح لسان حال الدعوة السلفية بعد الثورة.

وانطلاقا من هذه الرؤية الأممية للسلفيين .. طبيعيا في ظل حالة الإنفتاح السياسي الحالي أن نرى محاولة لإقامة عمل تنظيمي دولي بأي صورة للتيار السلفي المصري وفي القلب منه الدعوة السلفية التي تعتبر تياراً رائدا تنظر إلى تجربته جميع الدول العربية وتتابعها عن كثب من المحيط إلى الخليج وهذا الفرض ستثبت الأيام فقط  صحته أو خطأه.

المصدر : الإسلاميون

-- أحمد زغلول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*