الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «خلية الإمارات».. من أعلن سقوط الإرهاب؟!

«خلية الإمارات».. من أعلن سقوط الإرهاب؟!

كان اكتشاف الخلية الإرهابية من قبل الأمن الإماراتي بالتنسيق مع السعودية صادماً للكثيرين. ذلك أن العبارة الرائجة منذ 2010 مفادها أن القاعدة انتهت وأن أطرافها قد قطعت وأن اغتيال أسامة بن لادن في 2 مايو 2011 قد أجهز على التنظيم، كل تلك الجملة الطويلة بان خطؤها الحقيقي. الإرهاب لا يزال قائماً ولا تزال تحدياته ماثلة أمامنا. مثلاً الباحث فواز جرجس أصدر كتاباً بعنوان: “صعود وسقوط القاعدة” رأى فيه أن الثورات العربية قد أحرجت القاعدة واعتبر التنظيم لم يقدم رؤية اقتصادية أو سياسية للمستقبل الذي ترغب فيه الشعوب العربية، ?فالقاعدة – بحسب جرجس – رأت الديمقراطية بدعة ومبدأ شيطانيا، ?كما رأت أن العنف والإرهاب وحده يحقق التغيير. ?بينما كشف الواقع عن أن المعارضة السلمية أكثر تأثيرا في تحقيق التغيير المنشود!

وذهب أبعد من ذلك حين رأى أن الثورات السلمية التي اجتاحت العالم العربي بعد عشر سنوات من نشأة القاعدة كشفت عن حقيقة ادعاء القاعدة بأنهم طليعة المسلمين الذين سينشرون التغيير الثوري في المجتمعات الإسلامية. ?فقد قادت هذه الثورات الطبقة المتوسطة التي ضمت الرجال والنساء من مختلف الفئات العمرية والأطياف السياسية!

منطق جرجس هذا طُرح في موجة الثورات العربية وقمة تفاؤل النخب فيها، غير أن الأحداث هذه الأيام تثبت عكس ذلك. القاعدة موجودة فهي تحكم في مالي وهي جزء من النسيج السياسي الليبي ولها صولات وجولات في سيناء ولها أذرع في الساحل الأفريقي وتسيطر على مدن في اليمن، هذا خلافاً لنفوذها في أفغانستان وباكستان فهذا موضوع آخر إذ القاعدة هناك قائمة ومتشعبة ومنتشرة. المشكلة أن نتناول الموضوع باختزال واختصار حين نقول نهاية القاعدة أو سقوط القاعدة ذلك أن هذا التنظيم لم يبن بطريقة الهيكل أو الجسد الذي يمكن أن يقضى عليه بل هو أشبه ما يكون بتكاثر الفطريات.

هذه الخلية التي قبض عليها في الإمارات ربما تكون من فصائل تنظيم القاعدة، هذا التنظيم الذي يتعاون مع تيارات عديدة بما فيها تيارات الإخوان المسلمين!

بآخر السطر، فإن خطابات سقوط القاعدة كانت عاطفية أكثر منها واقعية ورأينا طرح فواز جرجس وهو الباحث المتمكن وقع في مطب التحليل السريع لسقوط القاعدة كما قال، وهي الآن تنهض في مناطق عديدة ومتوزعة.

—–

نقلاً عن الرياض

-- تركي الدخيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*