الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » وأخيراًالشيخ الفيزازي يقر بضلال أفكاره ويتبرأ منها.

وأخيراًالشيخ الفيزازي يقر بضلال أفكاره ويتبرأ منها.

ظل الشيخ الفيزازي يراوغ ، منذ خروجه بعفو ملكي بعدما قضى ثماني سنوات في السجن من أصل ثلاثين سنة التي قضت بها المحكمة في ملف مرتبط بقضايا الإرهاب . فالشيخ الفيزازي توبع بتهمة التحريض على الأعمال الإرهابية ، خاصة عقب الأحداث الإجرامية التي هزت مدينة الدار البيضاء ليلة 16 ماي 2003 . على امتداد سنوات الاعتقال وحتى بعد خروجه في فبراير الماضي ، ظل ينفي أية علاقة له مع التطرف والتكفير والتحريض على القتل والتفجير . بل اتهم الدولة والأجهزة الأمنية والقضاء بظلمه والانتقام منه ومن الإسلام الذي يمثله ويدعو إليه . كان يعلن جهارا بكفر الحكومة والدولة والأحزاب ، ويحرض ضد الجميع . 

فهو وحده من يعرف شرع الله وأحكامه ،أما غيره فإما ضالون أو كفار ؛ هكذا كان يعتقد ويردد . لكن الذي كان يجهله الناس ، هو أن الفيزازي الابن  فرع من شجرة الأب التكفيري الذي غرس بذور الغلو والتطرف  نشّأ  عليها ابنه ورباه على عقائدها . ظل الفيزازي الابن ساكتا على جذور فكره ومصادرها إلى أن فاجأه والده في شريط فيديو يتبرأ منه ويكفره لأنه غير عقائده التي سجن بسببها . 

ولم يجد الفيزازي الابن بدا من البحث عن ذرائع لأبيه ، شفقة عليه مما أسماه “الصدمة” ، صدمة تغير الابن دون سابق إعلام وإخبار . هذا الابن ، يقول الفيزازي الابن (كان عليه من باب الطاعة أن يخبره، أن يكتب له رسالة، أن يشرح له ويقول له يا أبي العزيز، لقد كنت مخطئا وكنت أحرض الناس وأدفعهم إلى الموت بدون سبب يذكر، والآن عاد إلي رشدي، وصرت أخاف من الله، وأخشى أن يكون أبرياء قتلوا بسبب تحريضي ومزاجي الذي كان عكرا، والذي كان يرى أن كل ما حولي هم كفار وأني أنا وأسامة بن لادن والظواهري وأبو مصعب ومن يتبعنا ويتفرقع في كل مناطق العالم هم من سيدخلون الجنة، والآخرون، كل الآخرين في الجحيم، كان عليه أن يشرح له ذلك، ولا أظن أن الأب كان سيتبرأ حينها من ولده، لكن يبدو أن الفزاري الإبن لم يفعل ذلك، وبدل أن يقنع والده صدمه.). 

كانت هذه خطوة مهمة خطاها الفيزازي الابن نحو الاعتراف ، ليس فقط بخطأ وضلال أفكاره ، بل بمسئوليته الدينية والجنائية في تحريض الشباب على قتل البرياء وتنفيذ عمليات انتحارية ضد المواطنين ومؤسسات الدولة . بل أقر أن ما كان يكتبه من مقالات وكتب ، وما بثه فيها من افكار مدمرة ضد الدولة والمجتمع والمواطنين والأحزاب ، يتحمل مسئوليتها ، وهو الآن ملزم بإعلان توبته  منها وبيان عورها وضلالها  

(للفيزازي الإبن كتب ومقالات كان يكفر فيها الجرائد والأحزاب والديمقراطية وحتى بعض الإسلاميين، ويظهر أن الأب كان يقرؤها، ويفتخر بولده وبعلمه، وبعد أن راجع أفكاره، لم تعد تلك الكتابات تعني صاحبها، الذي عليه الآن أن يتبرأ منها، ويكتب كتبا أخرى، تدل على الفزاري باللوك الجديد، الفزازي المعدل، الذي يريد أن يصبح له حزب، ليتدافع هو الآخر مع المتدافعين، والذي من المتوقع أنه سيقضي كل مستقبله في الرد على نفسه، وإعلان التوبة من مواقفه السابقة، وبعد أن كان هو من يكفر الناس ويتهمهم بالردة، سيقول عنه أصحابه نفس الشيء، فيما يشبه لعبة البومبرونغ التي تعود إلى صاحبها). 

. ليس هينا على المرء أن يواجه نفسه وأقرب الناس إليه مواجهة فكرية مع السعي إلى الحفاظ على الود الذي كان ؛ يُطَلّق القناعات التكفيرية ولا يقطع العلاقات الأخوية/الأبوية . لقد عاد الفيزازي إلى  دفء الوطن الذي يحضن كل أبنائه ، لأن “الوطن غفور رحيم” قالها الحسن الثاني رحمه الله ونقولها اليوم وغدا ملكا وحكومة وشعاب ، لكل الذين أجرموا في حق الوطن وتابوا . 

فالوطن يقبل التوبة  من أبنائه جميعا . فالفيزازي الابن  عبر بموقفه من ابيه وبالرسالة التي نشرها في الموضوع ، عن على شجاعته الأدبية وصفاء مزاجه  ويقظة ضميره وخوفه من الله وسلامة إيمانه الذي جعله يعترف أنه بأفكاره المضللة التي أشاعها وروّج لها وأقنع الشباب بها  تسبب في القتل والتفجير. 

ويا ليت باقي الشيوخ يحذون حذوه ويعلنوا ضلال أفكارهم واستعدادهم عن التوبة والمراجعة . إن الرسالة /المقالة التي رد بها الشيخ الابن على تصريحات الشيخ الأب لها دلالتها وسيكون لها أثرها وتأثيرها على كثير من أتباع السلفية الجهادية في هذا الوقت بالذات الذي تفكك فيه الأجهزة الأمنية الخلايا الإرهابية التي تخطط لضرب استقرار المغرب ، من جهة ، ولاستقطاب الضحايا من الشباب لإرسالهم إلى القتال في منطقة الساحل وشمال مالي دفاعا عن التنظيمات المتطرفة والإرهابية. بعد هذه المراجعة والتراجع عن ضلاله وأفكاره التخريبية ، لا يمكن للشيخ الفيزازي الابن أن يعود إلى تطرفه وضلاله من جديد. 

وقد تساهم هذه الرسالة التي نشرها الشيخ الفيزازي في دعم مطالب باقي شيوخ السلفية الجهادية من أجل فتح حوار مع الدولة ودعوتهم إياها إلى الاستفادة من تجربة برنامج السكينة الذي أنقذ آلاف الشباب من شباك التطرف والإرهاب وأدمجهم في الحياة العامة . 

يقينا أن الاعتراف بالخطأ فضيلة والرجوع عنه شجاعة ؛ والشيخ الفيزازي أعلن خطأ أفكاره وأقر تراجعه عنها والتحذير منها بكل صراحة .

هذا نص رسالة الشيخ الفيزازي المنشورة يوم 27 ديسمبر 2012  :

أيها القراء، عليكم أن تتخذوا موقفا واضحا، هل أنتم مع الفزازي بالفتحة أم مع الفزازي بالكسرة، مع الإبن أم مع الأب، لكن قبل ذلك، هل علينا أن نتدخل ونقحم أنوفنا في مشكلة عائلية تعني ولدا “عاقا” وووالدا يشتكي من ابنه، أم نبتعد عن هذا الموضوع ونضرب عنه صفحا، لأنه لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد. 

طبعا، كثيرون منكم هم في صف الأب ويغريهم هذا المشكل الأسري، الأب الذي فاجأه ابنه بتحوله الغريب، الذي لم يحصل فيه تدريج، والذي خرج عليه فجأة وفي غفلة من أمره بمراجعاته وحبه للسينما ولصوره الملتقطة مع لطيفة أحرار، بعد أن كان في الأمس القريب يكفر كل شيء يتحرك أمامه. 

وكثيرون أيضا في صف الإبن، الذي كان إلى وقت قريب يمدح الإرهاب وتنظيم القاعدة، والذي كان يزمجر ويصرخ من على قناة الجزيرة مكفرا المجتمع والدولة، قبل أن يتراجع ويتحول إلى نجم، توضع صوره وأخباره إلى جنب أخبار المغنين والممثلات، ويرون أن هذا أفضل له، وأن يكون لنا في المغرب سلفيون من هذا النوع أحسن من وجود سلفيين يتزنرون بالأحزمة الناسفة. 

مشكلة الأب أنه لم يتعرف على ابنه بعد أن خرج من السجن، لم يكن يتوقع منه أن يصبح لطيفا ويضحك ويتحدث إلى النساء السافرات، لأن السلفيين عادة لا يفعلون ذلك، وهم غاضبون دائما وبدون سبب يذكر، وحينما لايعجبهم شيء يفجرونه، كان عليه من باب الطاعة أن يخبره، أن يكتب له رسالة، أن يشرح له ويقول له يا أبي العزيز، لقد كنت مخطئا وكنت أحرض الناس وأدفعهم إلى الموت بدون سبب يذكر، والآن عاد إلي رشدي، وصرت أخاف من الله، وأخشى أن يكون أبرياء قتلوا بسبب تحريضي ومزاجي الذي كان عكرا، والذي كان يرى أن كل ما حولي هم كفار وأني أنا وأسامة بن لادن والظواهري وأبو مصعب ومن يتبعنا ويتفرقع في كل مناطق العالم هم من سيدخلون الجنة، والآخرون، كل الآخرين في الجحيم، كان عليه أن يشرح له ذلك، ولا أظن أن الأب كان سيتبرأ حينها من ولده، لكن يبدو أن الفزاري الإبن لم يفعل ذلك، وبدل أن يقنع والده صدمه. 

للفيزازي الإبن كتب ومقالات كان يكفر فيها الجرائد والأحزاب والديمقراطية وحتى بعض الإسلاميين، ويظهر أن الأب كان يقرؤها، ويفتخر بولده وبعلمه، وبعد أن راجع أفكاره، لم تعد تلك الكتابات تعني صاحبها، الذي عليه الآن أن يتبرأ منها، ويكتب كتبا أخرى، تدل على الفزاري باللوك الجديد، الفزازي المعدل، الذي يريد أن يصبح له حزب، ليتدافع هو الآخر مع المتدافعين، والذي من المتوقع أنه سيقضي كل مستقبله في الرد على نفسه، وإعلان التوبة من مواقفه السابقة، وبعد أن كان هو من يكفر الناس ويتهمهم بالردة، سيقول عنه أصحابه نفس الشيء، فيما يشبه لعبة البومبرونغ التي تعود إلى صاحبها. 

عندنا الآن الفيزازي ضد الفيزازي نفسه، وسفلي ضد سلفي، وأب يتبرأ من ابنه، وابن يتبرأ من ماضيه، وولد أصبح يتحدث عن الاختلاف في الرأي وأن الأمر لا علاقة له بالعقوق كما يدعي المغرضون، وهذا جيد ويعني أن السلفيين أنفسهم غير متفقين على فكرة واحدة، وأنهم فرق كثيرة، ويمكن أن نتوقع يوما وجود سلفيين يكفرون بعضهم البعض، ونسمع عن سلفيين كفارا وسفليين مؤمنين، وسيكون أفيد لنا جميعا أن ينشغلوا بأنفسهم وبخلافاتهم ويتركوا المغاربة يعيشون حياتهم الواقعية وعصرهم ودينهم المتسامح دون تدخل منهم. 

تتذكرون طبعا أغنية الجنريك في مسلسل الرسوم المتحركة التنين الصغير، كان الولد يقول لوالده: أبي أبي أريد أن أصبح رجل إطفاء، وكان الأب يرد عليه: لا لا يا ولد هذا عمل فيه عناء، ولما أصر الفزاري الصغير على مهنته، وظل يصرخ أبي أبي أريد أن أصبح رجلا سلفيا، رضخ الوالد لطلبه، وأتاه بابن تيمية وابن القيم وعلمه الدروس، فأصبح الفزازي الابن سلفيا، وبعد أن كان مثل والد التنين ينفث النار ويحرق بدل أن يطفىء، فكر ذات يوم وقال مع نفسه إنه عمل غير جيد ومؤذ للناس، فغضب الوالد الذي لم يستوعب كيف أن ابنه تنكر لمهنته ولم يعد يخرج اللهب من فمه، وقال له وهو يحصل على الإجازة لقد أصبحت يا ولد في الدرك الأسفل ونكصت على عقبيك ورجعت على ما علمته لك، وقد قلت لك في البداية إنه عمل فيه عناء.

وكما في كل حلقة من مسلسل الكارتون كان البعض يتضامن مع التنين الصغير، وكان البعض في صف الوالد، والأهم أن الجميع كانوا يضحكون ويتسلون، فالتنانين كائنات أسطورية ويؤمن البعض أنها كانت موجودة فعلا، تماما مثل السلفيين، الذين يعتقدون أن العالم كان أجمل في الماضي، وأن الماضي يمكن أن يعود يوما بتفجير هنا، وسيارة مفخخة هناك، وبانتخابات أصبحت تغريهم هذه الأيام وتجعلهم يراجعون أنفسهم ويشكلون الأحزاب.

-- خاص بالسكينة: سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*