الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » اتفقوا على المستقبل.. ونحن نتقاتل على الماضي!!

اتفقوا على المستقبل.. ونحن نتقاتل على الماضي!!

في ليلة شتاء طويلة أحصيت أكثر من 20 قناة فضائية تبث موادها الفكرية بلسان عربي متمرّس في إشعال الفتنة وتقليب أوجاع الماضي وتأليب عوام الطوائف الإسلامية على بعضها. على هذه الشاشات لا تسمع قانون “التي هي احسن” ولا ترى في حدقات العيون ونبرات الوجوه سوى الغلظة والشقاق وكأنهم ما سمعوا بهدي من بعثه الله “رحمة للعالمين”. لا فرق في الوسائل ولا وضوح في الغايات فكل يزعم امتلاك الحق. وعلى مرأى من ملايين الأطفال والكبار حول العالم تتشكّل صورة المسلم وهو يحاور فكيف به الحال ان خاصم وقاتل.

على الشاشات يتصارع هؤلاء ممن ابتلاهم الله بمرض المراء فيثورون الغبار في الأزقة والحارات الشعبية اقتتالا وفتنة. احاديث فتن لا تنقضي عن ماض ولّى، والعجيب أن الأولين تعفّفوا عن الخوض في منعطفاتها السوداء وتبعهم الصالحون في كل عصر. رأيت أحدهم وقد أثقلت عمامته جبهته على شاشة غبراء طيلة ليال فضيلات لينبش في كتب سطّرها بشر خطاؤون ويستدل بوقائع لقوم غير معصومين ثم ينتشي ويتنحنح وهو يصدر الأحكام التاريخية ويوزع بلسان الجرأة على الله مفاتيح النار والجنان على من شاء من الأحياء والأموات.

لم يسأل هذا المجادل المفتون بانتصاراته الكلامية عن دور المسلم في عمارة الكون، ولم يعتبر بما يتناقش حوله الغربيون وعن ماذا يتحاورون اليوم بعد أن امتصوا رحيق الثروات الطبيعية والبشرية في بلاد المسلمين. لم يسأل صاحب الشقاق كيف ولماذا يهتم الغرب بمن هم مثله من المشغولين بالفتنة؟ ولماذا يهتمّون بمشروعه ويعطونه المعونة المحسوبة النتائج لإنشاء قناة فتنة، أو نشر جريدة تحريض، أو حتى تأسيس منظمة “عقوق” ليفتح بها المزيد من الجراح مزهوّا بدوره التاريخي في تأخير سكينة العقل العربي المسلم حتى لا يفرغ للتفكير في مستقبله وحظه بين الأمم في مستقبل الأيام.

يتناقش الغرب اليوم على قضايا المستقبل وعلى رأسها توظيف السذّج من أتباع الأديان والعقائد في بلدان الخصومة الحضارية للمساهمة في مشاريع ضخّ التخلف والتناحر على خلافات الماضي. هم يُشغِلون هؤلاء بهؤلاء ويتفرغون بقيادة مفكريهم لبحث مستقبل القوة والنفوذ القادم من آسيا وغيرها من المجتمعات الناهضة والقوى الصاعدة. هم ينشئون مراكز توجهت لبحث مستقبل الطاقة وسبل الحفاظ على البيئة وتخفيف مؤثرات ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي أوقات الفراغ يضعون الخطط لساذج يظهر هنا أوهناك حتى يتلهّى فيها الموهوم ببطولة كاذبة ونصر مزعوم.

وفي الشرق أقوام – وعلى رأسهم الهند وروسيا وتحديدا في الصين – لا يتحدثون اليوم إلا عن المستقبل وسبل السيطرة عليه وآخر النتائج اطلاق المزيد من الأقمار الاصطناعية للسيطرة على حركة الملاحة الجوية والأرضية، فبعد إكمال الصين إرسال 16 قمرا اصطناعيا تعتزم إكمال السلسة بإطلاق 32 قمرا ضمن نظام “بيدو” لمنافسة نظام تحديد المواقع العالمي “جي بي إس” الذي تديره وزارة الدفاع الأميركية، ونظام غاليليو للاتحاد الأوروبي.. ربما للحديث بقيّة.

** مسارات:

قال ومضى: إذا استلم (الوضيع) له قناة.. ينكّد عيشنا كدرا وطينا

—————-

نقلاً عن الرياض 

-- د. فايز بن عبدالله الشهري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*