السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » صومال 2012.. وتستمر المواجهة مع "الشباب"

صومال 2012.. وتستمر المواجهة مع "الشباب"

المواجهات العسكرية استمرت بين القوات الحكومية ومقاتلي حركة الشباب المجاهدين خلال العام 2012 (الفرنسية)

تميز عام 2012 في الصومال باستمرار المواجهة المسلحة بين القوات الحكومية مدعومة بقوات أفريقية، وبين مقاتلي حركة الشباب المجاهدين. كما أسفر هذا العام عن انتخاب رئيس جديد للبلاد وإعلان حكومة جديدة من عشرة وزراء.

المواجهات المسلحة استمرت منذ اليوم الأول من يناير/كانون الثاني 2012، حيث أعلنت الحكومة الصومالية آنذاك بدء عملية عسكرية لـ”إعادة الأمن والاستقرار” إلى البلاد بالتعاون مع المجتمع الدولي ودول الجوار، و”تحريرها من استعمار” حركة الشباب المجاهدين، بحسب ما جاء في بيان للحكومة.

وامتدت هذه الاشتباكات إلى باقي شهور السنة تقريبا وفي عدة أنحاء من البلاد، وسجلت مواجهات عدة بين الطرفين راح ضحيتها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى، أغلبهم مدنيون.

ومن أبرز هذه الاشتباكات تلك التي أدت إلى مقتل سبعة جنود كينيين في العاشر من يناير/كانون الثاني، وفي 24 من الشهر نفسه أعلنت حركة الشباب أنها قتلت ثلاثين جنديا إثيوبيا ودمرت عربتين في هجوم لها بسيارة مفخخة ضد تجمع للقوات الإثيوبية في مدينة بلدوين.

وفي بداية فبراير/شباط دخلت القوات الإثيوبية إلى الصومال لمقاتلة مسلحي حركة الشباب التي أعلنت في التاسع من الشهر نفسه انضمامها لتنظيم القاعدة، كما قتل 11 شخصا في تفجير قرب فندق مجاور للمنطقة الرئاسية في العاصمة مقديشو، استهدف عددا من النواب الصوماليين وضباطا من استخبارات الجيش الصومالي.

وفي منتصف الشهر نفسه استهدف تفجير مقرا تابعا للشرطة الصومالية بمقديشو قتل فيه نحو عشرة رجال أمن، وقتل تفجير مماثل في التاسع من أبريل/نيسان بمدينة بيدوا، على بعد 220 كلم غرب مقديشو، 14 شخصا وجرح العشرات.

القوات الإثيوبية ومعها قوات صومالية، وفي إطار هذا الصراع استولت -في 22 فبراير/شباط، دون قتال- على مدينة بيداوا الإستراتيجية، عاصمة ولاية باي جنوبي غربي الصومال.

وسقط أيضا عشرات القتلى يوم العاشر من مارس/آذار في معارك ضارية دارت بين قوات حكومية تساندها قوات إثيوبية وبين مقاتلي حركة الشباب في منطقة يوركود بجنوب غرب البلاد.

وبعد أربعة أيام فقط هاجم مسلحون من حركة الشباب مجمع الرئاسة في مقديشو، وقتلوا 17 شخصا وأصابوا ثلاثين آخرين.

وفي 17 من سبتمبر/أيلول قتل ما لا يقل عن 45 شخصا، وأصيب أكثر من ستين آخرين بجروح جراء اشتباكات مسلحة وقعت في الضاحية الجنوبية لقرية بي بي، بين القوات الكينية والصومالية من جهة، ومسلحي حركة الشباب من جهة ثانية.

“وفي السابع من أبريل/نيسان بسطت القوات الإثيوبية والقوات الصومالية سيطرتها على المزيد من المدن جنوب غرب الصومال.”

الشباب تتراجع

حركة الشباب خسرت في هذا الصراع الكثير من معاقلها، إذ انسحبت في 22 من مارس/آذار من مدينة حدر عاصمة ولاية بكول (جنوب غرب الصومال)، “انسحابا تكتيكيا”، وفي 27 من الشهر نفسه انسحبت من مدينة عيل بور الإستراتيجية الواقعة وسط البلاد.

وفي السابع من أبريل/نيسان بسطت القوات الإثيوبية والقوات الصومالية سيطرتها على المزيد من المدن جنوب غرب الصومال.

وفي 29 سبتمبر/أيلول انسحبت حركة الشباب من كيسمايو “انسحابا تكتيكيا”، ودخلتها القوات الكينية والصومالية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، وفي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول شهدت المدينة خمسة تفجيرات.

التاسع من ديسمبر/كانون الأول شهد سيطرة قوات الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي على مدينة جوهر الإستراتيجية التي تبعد 90 كيلومترا شمال مقديشو، كما سيطرت القوات الصومالية والكينية على بلدة بولوجدود الإستراتيجية في 22 من الشهر نفسه.

هذا الصراع المسلح جعل اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعلق عملها منذ 13 من يناير/كانون الثاني وسط وجنوب الصومال، بسبب ما سمته عرقلة مليشيات محلية لمهمتها. وفي 31 من الشهر نفسه طردتها حركة الشباب من المناطق التي تسيطر عليها وسط وجنوب البلاد، وذلك بتهمة توزيع مواد فاسدة للصوماليين.

منظمة أطباء بلا حدود أعلنت بدورها في 19 يناير/كانون الثاني أنها أغلقت مركزين طبيين كبيرين في العاصمة مقديشو بعد مقتل اثنين من عامليها بالرصاص.

تحول سياسي

وفي الجانب السياسي، ترك عام 2012 الصومال على إيقاع تحول وحراك سياسي، حيث تم انتخاب رئيس جديد للبلاد، عين بدوره رئيسا للوزراء قدم أمام البرلمان تشكيلة حكومية من عشرة وزراء، وهي الحكومة الأقل عددا في تاريخ البلاد.

وبعد مخاض عسير ومسار استمر شهورا، انتخب البرلمان في العاشر من سبتمبر/أيلول حسن شيخ محمود رئيسا جديدا للصومال، في انتخابات هي الأولى من نوعها في البلاد منذ أربعين عاما.

وفي السادس من أكتوبر/تشرين الأول اختار الرئيس الصومالي الجديد رئيسا جديدا للوزراء هو عبدي فارح شريدون سعيد، وقدم هذا الأخير في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني تشكيلته الحكومية أمام البرلمان، الذي كان انتخب بدوره رئيسا له مرتين، الأولى في بداية شهر يناير/كانون الثاني، حيث اختار النائب مدوبي نونو محمد، والثانية في 28 أغسطس/آب حيث انتخب محمد عثمان جواري.

انتخاب الرئيس الجديد للصومال واختيار رئيس وزرائه وتشكيلته الحكومية سبقتها إجراءات سياسية مهدت لذلك، ففي 23 فبراير/شباط عقد في بريطانيا مؤتمر دولي عن الصومال حضره ممثلون عن خمسين بلدا وعن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ودعا المشاركون فيه الصوماليين إلى تشكيل حكومة جديدة تضم ممثلين عن كافة الأطراف.

وفي 23 يونيو/حزيران توصلت الأطراف الصومالية بعد اجتماعات في العاصمة الكينية نيروبي إلى تسوية سياسية بشأن إنهاء المرحلة الانتقالية برعاية الأمم المتحدة، تركزت حول تنفيذ خارطة طريق وإنهاء المرحلة الانتقالية.

كما صادقت الجمعية التأسيسية في الصومال في بداية أغسطس/آب بأغلبية ساحقة على مسودة الدستور، الذي حل محل الميثاق الانتقالي.

————

المصدر:موقع الجزيرة نت 

-- محمد أعماري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*