الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » ويقولون ان التجمع السلفي ليس بحزب!

ويقولون ان التجمع السلفي ليس بحزب!

عندما انتقدت التجمع السلفي باعتباره حزبا سياسيا حاله حال حزب الاخوان المفلسين وحزب السلفية العلمية غضب البعض علي وهاجمني سواء بالانتقاد اللاذع أو بالسب والشتم متحججا بأن التجمع السلفي ما هم الا طلبة علم يسعون الى تأصيل منهج السلف الصالح في المجتمع من خلال المشاركة في الحياة العامة، ورغم أنني ذكرت أدلة كثيرة على أنه حزب سياسي تأثر كثيرا بمنهج الاخوان الا ان التعصب الحزبي للبعض رفض كلامي وأصر على أنهم ليسوا حزبا – وهذا الاصرار نفسه نجده عند منتسبي حزب الاخوان عندنا في الكويت – ولهذا نقول لهم ما هو رأيكم في استقالة كل من خالد السلطان وعبداللطيف العميري والدكتور محمد الكندري من التجمع؟ هل هي استقالة حزبية أم استقالة عن العمل الدعوي السلفي؟ خاصة وأنهم قالوا في استقالتهم «بحمد الله تعالى وفضله تم العمل السياسي السلفي منذ عام 1981 منطلقا من ثوابت الشريعة وقواعدها المرعية واستمر العمل الى ما بعد الغزو وتحديدا عام 1992 حيث انشاء التجمع الاسلامي السلفي رغبة من أبناء التجمع اعادة هيكلة العمل السياسي السلفي واضفاء العمل المؤسسي عليه» وأشاروا كذلك الى «ومع الأسف الشديد فقد تغير النهج كثيرا في السنوات الأخيرة فغابت الشورى ولم يلتفت لوجهات نظر القواعد في كل ما يستجد على الساحة من أحداث واختزال القرار في التجمع بأشخاص معدودين ليسوا عن الخطأ بمعصومين فوقعت التناقضات وضبابية المواقف والتخبط» فهم يقرون في استقالتهم بأنهم نهجوا طريق السياسية منذ عام 1981 وأنهم أنشأوا هيكلا تنظيميا مؤسسيا لعملهم السياسي وهذا هو حال الأحزاب السياسية يوجد لها هيكل اداري منظم ومبادئ عامة وقواعد مجتمعية مؤيدة لها ومؤسسات مجتمع مدني تكون واجهة لها أمام المجتمع بمختلف أنشطتها سواء أكانت اجتماعية أو أدبية أو خيرية وكذلك وسائل اعلام تكون الناطق الرسمي لها.واذا نظرنا الى حال التجمع السلفي لوجدنا مكتبا فنيا وأمينا عاما ومجلس شورى وقاعدة جماهيرية منتشرة في أرجاء البلاد ويملك مؤسسات خيرية وكذلك وسائل اعلام تتحدث بلسانه بالاضافة الى وجود هيكل تنظيمي مؤسسي كما أشار اليه بوضوح مقدمو الاستقالة.فيا من أصر على ان التجمع السلفي هم طلبة علم نقول لك ان السلفية ليست حزبا سياسيا له هيكل تنظيمي وأمين عام ومكتب فني ومجلس شورى بل هي منهج حياة يرتكز على اتباع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفهم الصحابة وسلف الأمة لهما، فمصدر كلمة سلفية في اللغة (سلف) وتعني كل من تقدم المرء من آبائه وأجداده وذوي قرباه» هو خير خلف لخير سلف».وسلف يعني مضى الشيء، وسلف الزمان اي مضى.وأما في الاصطلاح فكلمة سلفية تقال نسبة الى السلف الصالح وهم ورثة النبي من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم باحسان، وأئمة الدين والهدى، والسلفي هو من رضي بهذا الميراث واكتفى به ولزم الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة من الصحابة ومن بعدهم من الأئمة.وقد جاء من أحاديث النبي ما يدلُّ على ذلك كقوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها: ((فانه: نعم السلف أنا لكِ)) رواه مسلم.كما ان الكلمة دارجة عند أئمة السلف فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله مفسراً كلمة السلف: «أي من: الصحابة ومن بعدهم» كما جاء في فتح الباري، وقال الأوزاعي في كتاب الشريعة للآجري: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم قل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح فانه يسعك ما وسعهم».فهل الصحابة والتابعون ومن تبعهم باحسان من سلف الأمة أنشأوا تجمعا ووضعوا له أمينا عاما ومكتبا فنيا وناطقا رسميا ومن انتمى لهم في تجمعهم فهو سلفي ومن لم ينتم فليس سلفيا؟.كما ان منهج السلف الصالح يرتكز على طاعة ولي الأمر تحقيقاً لقول الله تعالى في سورة النساء الآية 59 {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً} وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن وائل الحضرمي قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله أرأيت ان قامت علينا أمراء يسألوننا حقهم، ويمنعوننا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمعوا وأطيعوا، فانما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم)). فلماذا يا من يصر على ان التجمع السلفي ليس بحزب كان موقف التجمع في زمن حكومات سمو الشيخ ناصر المحمد مؤيدا للمظاهرات وقد أفتى منظرهم ومؤسس السلفية السياسية لهم بأنها وسيلة مشروعة من وسائل الدعوة وانكار المنكر ونجدهم اليوم يغيرون رأيهم مطالبين بطاعة ولي الأمر ومعتبرين ان المظاهرات حرام شرعا لما فيها من مفسدة؟ أليس بسبب تغير مصالحهم السياسية؟ أليس بسبب هذا التناقض قدمت الاستقالة؟ فلو كانوا طلبة علم لما احتاج الشخص ان يقدم استقالته لأن الدعوة وطلب العلم لا يحتاجان الى الاستقالة من أحد أو الاستئذان من أحد.

منقول عن الوطن

-- حمد سالم المري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*