الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » في تطوير مناهج التربية الدينية

في تطوير مناهج التربية الدينية

لقد أدركت – بحكم خبرتي – أن كثيراً من الأصول والمبادئ والثوابت الدينية والأخلاقية، والفكرية يغشاها الغبش، وأنها لا تلقى العناية الكافية فيما نُعلم لطلابنا، فلذلك كان حرصي المستمر على جعل منهج التربية الدينية مسهماً إسهاماً فعالاً في ترسيخ المثل العليا التى جاء بها الإسلام

من رحلتي الطويلة عبر قراءتي للكتب الدراسية المقررة على طلاب التعليم العام في مواد التربية الدينية للعام 1433- 1434ه لاحظت عدة أمور أثارت عجبي:

الأول: كيف أن المقررات الدراسية الدينية وغيرها من المواد الأخرى تميز في كتبها بين ما هو للطلاب عما هو للطالبات – أليست الحقائق الدينية والعلمية واحدة؟!!

لقد كانت محاولة توحيد الكتب المقررة حتى حين وجود الوزارة ورئاسة عامة للبنات مستقلة – فكيف الآن والوزارة واحدة؟

ويزداد عجبي أنه حتى مع جعل الكتاب المقرر للطالبة مختلفاً عن كتاب الطالب فإن كتاب الطالبة كله يتحدث باسم المذكر (اكتبْ – اذكرْ – ناقشْ زميلك)، (أَقرأُ على زملائي، أَسألُ معلمي ..) كما هو نفس النص في كتاب الطالب وكتاب النشاط لا فرق بينهما إلاّ في كلمة (الطالبة) التي على غلاف الكتاب.

الثاني: كيف تصرف كتب في مادة التربية الدينية وغيرها من أول أسبوع في الدراسة لطالب للصف الأول الابتدائي، وهو لا يعرف الألف من الباء – كيف يقرأ هذه الكتب؟!! علِّموه القراءة والكتابة ثم قرروا عليه المناسب، فقد وجدت قصة تجديد بناء الكعبة حين قامت قريش بتجديدها واختلافهم حول وضع الحجر الأسود في كتاب النشاط للصف الأول الابتدائي.. كيف يتفق ذلك وعمر طالب الصف الأول الابتدائي وقدرته على القراءة؟!!، وحتى لو كان يعرف القراءة أو حتى إنها تُقرأ عليه – هل هذا أهم حدث من الأحداث التي يجب أن يعرفها هذا الطفل من أمور دينه؟!

والعجب الثالث: أن يقارب عدد كتب مقررات التربية الدينية للمرحلتين الابتدائية والمتوسطة نحو مائة كتاب، يشار على غلافها (فقط) إما للطالب أو للطالبة (نصفها للطلاب ونصفها للطالبات) والمضمون والأسلوب فيها واحد.

لهذا كله أرى أن صياغة المنهج الدراسي للتربية الإسلامية المبني على الكفايات اللازمة لكل سنة من سنوات الدراسة في التعليم العام وتحويلها إلى كتب مقررة ليس بالضرورة أن يتولاها الفقهاء بل يتولاها أساتذة المناهج ومعهم مختصون من أهل بلادنا في علم النفس والاجتماع، وهم الأجدر بذلك .

لقد أدركت – بحكم خبرتي – أن كثيراً من الأصول والمبادئ والثوابت الدينية والأخلاقية، والفكرية يغشاها الغبش، وأنها لا تلقى العناية الكافية فيما نُعلم لطلابنا، فلذلك كان حرصي المستمر على جعل منهج التربية الدينية مسهماً إسهاماً فعالاً في ترسيخ المثل العليا التى جاء بها الإسلام.. ياليت قومي يعلمون ويعملون .

واليوم، وحيث لم تهدأ نفسي لحظة عن رغبة تحقيق هذا الأمر فإنني أوجز ما ينبغي أن تكون عليه المناهج التي تتحول إلى مقررات دراسية في التربية الدينية في سنوات التعليم العام على النحو الآتي-

أن تهدف إلى تحقيق إيجاد الإنسان الصالح والمواطن الصالح.

أن يكون الاهتمام بعد العبادات (دون استطراد بما لا حاجة إليه) بالقيم والسلوكيات الإسلامية التي يجب أن يربى عليها الناشئة.

أن تكون غايتها تعليم المتعلمين ما لا يليق بالمسلم جهله من أصول دينية، دون التطرق إلى القضايا التخصصية والخلافية.

تناسب الموضوعات المقررة في فروع التربية الدينية مع عمر الطالب وقدراته العقلية، وما يحتاج له من مفاهيم دينية في هذا العمر .

عدم الخوض وحشو بعض المعارف البدهية التي هي معروفة بفطرة الإنسان.. فالإنسان مهما كان عمره لن يتوضأ بماء غلب عليه الحبر، أو المرق، ولن يأكل لحم الفيل، والذ‍ئب، والفأر، ولن يستجمر بعظم أو خشب.

عدم إحالة الطلاب إلى المراجع والمؤلفات الموسوعية كما هو كثير في كتب المقررات الحالية.

عدم الخلط في ذكر الأحكام بين ما هو واجب وما هو مسنون .

عدم الخوض في أمور ليست موجودة الآن بيننا مثل – زكاة الركاز – وهي ما وجد من دفن أهل الجاهلية، وعتق الرقاب، ومثل ذلك كثير.

دمج مقررات التربية في مقرر واحد باسم (التربية الدينية).

توحيد الكتاب المقرر دون أن يكون هناك كتاب للطالب، وكتاب للطالبة ما دام المحتوى واحداً.

لعلي بهذا كله أكون قد أسهمت بما هو واجب لتطوير أهم مكوّن من مكونات المنهج الدراسي للتعليم العام، ألا وهو منهج ومقررات التربية الدينية راجياً- وأنا مخلص قاصد للخير – أن أكون موفقاً في كل ما ذكرته.

إنني أجزم بصدق النية، وخالص القصد في دعوات الإصلاح ومطالب التقدم من أناس لا تنقصهم الغيرة على الدين، واللغة العربية، والوطن.

** ** **

وفقنا الله جميعًا إلى الخير والصواب والأخذ بأسباب القوة مهما غلا ثمنها، اللهم اجعل صدورنا سليمة معافاة، وأَمِدَّنا يا ربنا بتأييد من عندك وتسديد.

————–

نقلاً عن الرياض

-- محمد بن أحمد الرشيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*