السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » احترام حقوق الإنسان مطلب شرعي

احترام حقوق الإنسان مطلب شرعي

يرتبط مفهوم حقوق الإنسان بعلاقة البشر مع بعضهم لأن هذه الحقوق تبدأ بواجب إنسان نحو الآخر وحقوق الإنسان الآخر عليه، ومفهوم حقوق الإنسان ليس جديدا فقد عرف عبر مسيرة البشرية من خلال ممارسات وقوانين ووثائق في ثقافات ومناطق متعددة من العالم، لكن أوضح واقوى المحطات التي مر بها هذا المفهوم ما تضمنته الديانات السماوية لتنظيم حياة الإنسان ولاسيما الدين الإسلامي حيث تضمنت آيات القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأحاديثه علاقة الإنسان بمن حوله من البشر بما يضمن حياة كريمة لهم جميعا.

ولهذا فان المسلم يلتزم وجوبا باحترام حقوق الإنسان لأنها تعبد لله سبحانه وتعالى أولا والتزام خلقي وإنساني أيضا، وبقدر ما يتسع الالتزام والاحترام لحقوق الإنسان بين الناس بقدر ما يستمتع المجتمع المحلي والدولي بالأمن والرخاء والعيش الكريم.

وأفضل الوسائل لتحقيق هذا الهدف الجميل تعزيز الوعي بأهمية احترام حقوق الإنسان بين إفراد المجتمع لكافة فئاته.

ومن هذا المنطلق تابعت وتابع ملايين في المملكة وخارجها برامج تعزيز ونشر ثقافة حقوق الإنسان التي تقوم بها هيئة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.

ولعل آخر وأجمل برامج التوعية التي قامت بها الهيئة تلك المقاطع التلفزيونية المصورة تحت عنوان (لأني مسلم) وقد كان الاختيار موفقا لهذا العنوان الذي يربط حقوق الإنسان بالالتزام الديني الذي يعد المحرك الأقوى لاستجابة أفراد المجتمع في بلد مثل المملكة العربية السعودية وفي كافة الدول العربية والإسلامية. ويزيد في جمال برنامج التوعية (لأني مسلم) ويعزز من أثره وفائدته الإخراج الفني الجيد، فرغم قصر كل مقطع مصور إلا انه يحرك مشاعر المشاهد في مفردات الممثلين، وتعابير وجوههم وحركاتهم.. ويعزز جمال الإخراج تصوير كل مقطع في المكان والبيئة التي يرتبط بها مفهوم حقوق الإنسان الذي يتحدث عنه المقطع المصور.

وقد وجدت هذه المقاطع المصورة ترحيبا وتجاوبا جيدا من أفراد المجتمع ما ساعد على انتشار هذه المقاطع في وسائل التواصل الاجتماعي ولا سيما التويتر والفيسبوك الذي تكاثرت فيه دورات إعادة الإرسال بين حسابات الافراد والمؤسسات في مواقع التواصل الاجتماعي ما أوصل عدد المشاهدات لهذه المقاطع المصورة إلى عشرات الملايين.

وقد زاد أيضا في فاعلية وأثر برنامج (لأني مسلم) التوعوي تعدد الموضوعات التي عالجها البرنامج ما بين حقوق العاملات المنزليات أو حقوق المطلقات أو العنف المنزلي، وكان هناك تنظيم وتوزيع جيد لأوقات عرض كل حلقة من حلقات البرنامج لضمان تواصل عرض البرنامج في أوقات متفاوتة وتوقيت مناسب لكل حلقة.

لقد استجاب برنامج (لأني مسلم) التوعوي وكل البرامج التي تهدف وتنشر ثقافة حقوق الإنسان للحاجة الأهم لضمان حقوق الإنسان واحترامها وهو تعزيز الوعي باحترام حقوق الإنسان فرغم أهمية الأنظمة ورغم وجوب متابعة تنفيذها فإن تدني ثقافة حقوق الإنسان بين أفراد المجتمع يعد المعوق الأكبر لاحترام وضمان حقوق الإنسان، ولذا فقد كان من الأولويات التي اهتمت بها هيئة حقوق الإنسان برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان، كما أن هذه البرامج التوعوية تأتي استجابة لدعوات وخطط وطنية ودولية وإقليمية فقد أقر خادم الحرمين الشريفين برنامج نشر ثقافة حقوق الإنسان الذي أعدته الهيئة وصدرت التوجيهات لكافة الجهات بالتعاون مع الهيئة لتنفيذه والاهتمام به. كما أن هناك خطة عربية لنشر ثقافة حقوق الإنسان أقرتها القمة العربية عام 2008م ومثل ذلك خطة دولية أصدرتها الأمم المتحدة وهذه الخطط والبرامج تؤكد أهمية نشر ثقافة حقوق الإنسان.

إن الوعي المجتمعي بحقوق الإنسان يمثل المدخل الأهم لتبادل احترامنا لحقوق بعضنا ولعل ذلك أن يحظى باهتمام مؤسسات الإعلام بصفة خاصة لخبرتها في مجال الإعلام والتوعية فيعمل الجميع على تنظيم وترتيب برامج ومقاطع مصورة أو مكتوبة تعزز من ثقافة حقوق الناس كما أن على أفراد المجتمع مسؤولية أيضا بأن نستشعر واجب التعبد الذي يلزم كل فرد باحترام حقوق الإنسان ما يفضي إلى تبادل هذا الاحترام فيما بيننا ثم الاستمتاع بالعيش الكريم لنا جميعا.

*عضو مجلس الشورى

———-

نقلاً عن الرياض

-- د. إبراهيم بن عبدالعزيز الشدي*

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*