الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » معنى جديد للموت في العراق

معنى جديد للموت في العراق

احتجاجات الأنبار جاءت متضامنة تماما مع تاريخ العراق الذي اعتاد أن يطفئ نار الثورة بثورة أخرى، منذ ثورة الحزب الشيوعي بقيادة عبدالكريم قاسم مرورا بصدام الى الاحتلال الامريكي.. لا يوجد بيت في العراق لا تعلق على جداره صورة شهيد، فالموت بالنسبة للإنسان العراقي أصبح هوية وانتماء يعرف به، ويعمل من أجله، ويحذر منه.

فمن يحاول أن يضع احتجاجات أهل الأنبار في سياق الثورات العربية التي بدأت في تونس ومازالت تستعر في الشام، فقد نفى عن تاريخ العراق كل قصص الموت، والضياع السياسي، تلك القصص التي احترق بها مليون بوعزيزي عراقي، ولكنها عدت من أمامنا دون أن نعطيها صفة الربيع أو حتى الخريف، لأن زمنها تاريخ متراكم من السنوات، وليس المواسم العابرة.. تاريخ تدور أيامه بجثث وليس بساعات، فحياة العراقي صبر وموت.. صبر على الموت.. وموت روح من كثر الصبر على الفقد والانتهاء.

ما الجديد في العراق احتجاجات أم ثورة؟ ولمَ التحذير من حرب أهلية؟ فهل كان العراق في استقرار وسلام حتى تعلو صرخات التحذير من الحرب الطائفية والعرقية؟

الجديد في احتجاجات العراق هو جديد في نوعه وليس في زمانه، فهذا الجديد هو الاحتلال الامريكي 2003، الذي كتب دستوره الطائفي، وقدمة على طبق من ذهب لطهران مثل ما ذكر وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، لا اعتبار لهذه المظاهرات الا اذا جاءت في سياق الاحتجاج الشعبي على الاحتلال الإيراني، فطهران اضافت لمأساة الشعب العراقي مأساة لم يعرف تاريخه المعاصر والقديم صورة مشابهة لها، فالدولة التي حاربتها ثماني سنوات وانتهت بخسارة مروعة للطرفين تعود اليها من باب الاحتلال الامريكي، وليس من باب الهزيمة في الحرب، مظاهرات الشعب العراقي اليوم سببها الاحتلال الايراني، الذي مكن عملاءه من احتكار السلطة والمال والأرض والغضب، فشعب يكافح المغتصب والمحتل لأرضه شعب يحترم ويقدر كفاحه.

العراق يقف على مشارف ثورة تحرير وليس ثورة جياع انتفضت على نظامها، فقد تكون هذه من اللحظات النادرة في تاريخ العراق الذي يكون فيه للموت معنى مختلف عن الموت الذي عرفته ثوراته السابقة.

شعب الأنبار رفع التحية لأمته العربية، فكيف سترد امته على تحيته الشريفة.

————

نقلاً عن الرياض

-- د. مطلق سعود المطيري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*