الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » المواطَنة ليست نسباً أو عرقاً!!

المواطَنة ليست نسباً أو عرقاً!!

منذ نشوء اللغات وسكن الكهوف، وبناء الأسرة وإقامة الدولة صار هناك نظم وقوانين ودساتير أزاحت حكم القبيلة والكنيسة، وصار مبدأ تساوي الحقوق والواجبات سمة الدولة الحديثة، حتى إن الحكومات الفاشية والنازية هي آخر حبة في عنقود العنصرية الأوروبية بعد آخر حرب عالمية طاحنة..

لقد تفاوتت نسب الحريات وتشريع السياسات وتأكيد الحكم المدني باشتراطاته القانونية، غير أن الفارق بين الدول لم يكن اقتصادياً وسياسياً بل الالتزام بالتشريعات والقوانين..

فالهند فقيرة طيلة قرن كامل لكنها نموذج في التطبيق الديمقراطي عكس بلدان غنية حكمتها قوى ذات نظام شمولي مثل الاتحاد السوفياتي والذي بسبب سوء نظامه وعدم تطبيق العدالة الاجتماعية بين جمهورياته، انهارت تلك الامبراطورية..

نحن لم ندخل حروباً كارثية، أو احتلّنا الاستعمار، وكانت وحدتنا الوطنية الكبرى التي قادها المؤسس العظيم نموذج بارز في تساوي الأعراق والمذاهب والقبائل في عقد واحد، هو النتيجة الطبيعية لإنشاء كيان خرج من التناحر والأمية وقطّاع الطرق ودويلات الأمراء إلى الدولة الواحدة، غير أن مخلفات القبلية والمذهبية والمناطقية ظلت تطل برأسها من حين لآخر يفجرها شاعر، أو مدّع يرى نفسه مدافعاً عن فئة اجتماعية ما، أو خروج شخص ما في الحوار الوطني أن المواطن إما منتمياً أو متجنساً وهو تعبير لا يرقى إلى تحديد من هو صاحب حق حمل هوية الوطن، وكأن هناك أصيلاً ودخيلاً ما جعل هذه الإثارة تدخل الجدل الساخن في وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت وبعض المحطات الفضائية، مثل قضية تفريق الزوجين باسم تعارض النسب في حين أن القواعد الشرعية تؤكد على المساواة، وأن هذا من مخلفات الجاهلية الأولى..

هذه النواقص في تأكيد المواطنة الواحدة بين المواطنين لم تصل إلى الظاهرة لكن بذورها خطيرة، وبالتالي نحن نحتاج إلى الحوار ليس على مبدأ المس بكرامة فئة أو رفع أخرى في تأكيد أفضلية أرومتها وجذورها على الأخرى، بل إن العقد الوطني لم يقم على شرائح أو مناطق أو قبائل، بل على أن الجميع يخضع لما قامت عليه الدولة وفق أحكام الشريعة الإسلامية..

الوعي بالمواطَنة لا يتأكد إلا بتلاقي الأهداف، والاندماج في قيم تراعي أننا شعب واحد لا تتقاطع فيه رواسب ما قبل التوحيد أو تفوّق عنصر على آخر، بينما العلم الحديث نسف نظريات التفوق العرقي ومدرسته التي خرجت بتقسيم الشعوب على مبدأ العرقيات والجنس المتقدم، والمتدني وفق الأصول والنشوء..

وطننا لديه من الإمكانات والظروف التي تضعه في مقدمة الدول المحيطة به؛ لأن البذرة التي أنبتت هذه الشجرة الكبيرة قادرة أن تحارب أي فروق طالما القاعدة التي قام عليها الوطن تعتمد على ركائز قوية ومبادئ ثابتة..

————–

كلمة الرياض

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*