الأحد , 11 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » «لكُنّا نقرأ القرآن اليوم»

«لكُنّا نقرأ القرآن اليوم»

يزداد الاهتمام بالإسلام في الغرب. وهذا الاهتمام له أسبابه، منها القرب الجغرافي بين الأمصار العربية والإسلامية والأمصار الغربية، والتنافس والتناحر على الموارد الأولية، ولا سيما النفط والغاز، حيث تطفو بلاد العرب على بحيرات هائلة منهما.

وزاد اهتمام الغرب بالإسلام، ولا سيما إثر نجاحه في إقامة دولة خاصة لليهود في فلسطين بعد طرد سكانها الأصليين. وقد لا أزيد خردلة إلى ما تمت كتابته حتى الآن عن موضوع إسرائيل، ولكن لا يجوز أن يغيب عن بال العرب، أن الغرب مهما حاول التقرب أو التملق إليهم، سيبقى يضع مصالح الدولة اليهودية فوق مصالحهم، وأنه سيحاول المستحيل كي تبقى يدهم هي السفلى ويد إسرائيل هي العليا.

وسيستمر الغرب في استغلال – ما استطاع إلى ذلك سبيلا – كل الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وخارجه كي تصب في محصلتها النهائية في خدمة إسرائيل ومصالحه.

إلى هنا لا أظن أنني أتيت شيئا جديدا. لقد أشبعت هذه الأمور نقاشا إلى حد الملل في الخطاب العربي ولكن ورغم خطورة هذه المعادلة على أرض الواقع، فإن العرب والمسلمين فشلوا في مسعاهم لتغييرها لمصلحتهم رغم تفوقهم عدة وعددا وإمكانات، لا بل على العكس حيث كان ولا يزال لكثير من مواقفهم وسياساتهم – من حيث يدرون أو لا يدرون – مساهمات مباشرة لتعزيز الوضع الحالي.

وهذه المعادلة غير السليمة ولا العادلة صارت مثار نقاشات حامية، ليس فقط على مستوى الإعلام في الغرب، بل في الأروقة الأكاديمية والبحثية. والأروقة هذه هي التي يجب الاهتمام بها. الغرب شأنه شأن أي أمة أو إقليم جغرافي آخر له مثالبه وله محاسنه، ولكن واحدا من أرقى محاسنه التي تفتقدها أغلبية العرب والمسلمين هي اعتماده الكبير وثقته العالية بعلماء وأساتذة الجامعات ومراكزهم البحثية.

قلما تتخذ الحكومة السويدية قرارا – وإن كان على المستوى البلدي – إن لم تتم دراسته أولا من قبل الجامعات وأساتذتها.

وما يشدني في الدراسات التاريخية التي تخص علاقة الشرق بالغرب، التركيز على مراحل وحقب تاريخية مفصلية. وما أثار انتباهي الشديد هو التخمين والتقدير عن ماذا كان سيحدث لو أن الأمور سارت بشكل معاكس.

مثلا لو لم ينهزم المسلمون وهم على أبواب فينا، أو لو لم ينهزم المسلمون وهم على تخوم فرنسا، أو لو لم يستطع صلاح الدين الأيوبي دحر الصليبيين .. وإلى آخره من السيناريوهات التاريخية.

والغربيون لهم خصلتان – الصراحة والشفافية – وهما بمثابة محاسن يفتقدهما الشرقيون، رغم أنهما تشكلان جزءا من تكوينهم الديني والأخلاقي والاجتماعي.

الغربيون لا يهتمون اليوم كثيرا بما كان سيحصل لو هُزمت جيوش صلاح الدين. ولكنهم يتذكرون وجود الجيوش الإسلامية على تخوم فرنسا وعلى أبواب فينا كثيرا، ويتصرفون أحيانا كثيرة منطلقين من السيناريو ”المرعب” – حسب وجهة نظرهم – الذي بموجبه كانت جيوش المسلمين ستجتاح فرنسا والنمسا.

لو حدث ذلك ”لكنا نقرأ القرآن اليوم”. هذه كانت ستكون محصلة السيناريو المعاكس – حسب وجهة نظرهم.

ولماذا الخشية؟ الخشية – حسب قولهم – مرتبطة بما حدث ويحدث في بعض الأمصار العربية والإسلامية، حيث تسند بعض الفرق والمجموعات والمؤسسات وشخصيات منها دينية وغيرها ما تقترفه من انتهاكات مروعة – يشبعها الإعلام هنا نشرا وسردا ونقاشا – إلى الإسلام ونصوصه.

والإسلام من هذا براء لأنه دين التسامح والتعايش وقبول وإيواء الآخر وليس الإقصاء والتهميش والتكفير، ولكن ما يحصل من انتهاكات في الشرق، ولا سيما العربي، منه يدفع الغرب إلى تبني سيناريوهات تقع ضمن المفارقات التاريخية وليس الواقعية أو المنطقية.

————–

نقلاً عن الاقتصادية

-- ليون برخو

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*