الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الكونجريس الأمريكي يدعم ماليا التدخل العسكري في مالي.

الكونجريس الأمريكي يدعم ماليا التدخل العسكري في مالي.

في تطور نوعي لموقف الولايات المتحدة من التدخل العسكري في شمال مالي الذي قررته مجموعة إيكاواس  وتبناه مجلس الأمن لطرد التنظيمات المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة التي تسيطر عليه منذ أبريل/نسيان الماضي ، طالب مجلس الشيوخ الأمريكي وزارة الدفاع الأمريكية بتخصيص مزيد من الأموال ”للدفاع عن الأمركيين وحلفائهم في إفريقيا التي تتحول أكثر فأكثر إلى ملاذ لجماعات إسلامية في بعض الدول مثل ليبيا ومالي”. ومعلوم أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مترددة في دعم أي تدخل عسكري ؛وهي في هذا كانت تتقاطع مع الجزائر في رفضهما اللجوء إلى القوة العسكرية لحل المشكل المالي على اعتبار أن الحل السلمي لازال ممكنا. 

لكن تعقد الأوضاع الأمنية في منطقة الساحل وتمدد نشاط التنظيمات الإرهابية ليشمل عمق ليبيا وتونس حيث أقام المتطرفون قواعد ومعسكرات لهم ، جعل الكونجريس الأمريكي يستشعر الخطورة ويطالب الحكومة بالانخراط الفعلي والمباشر في المجهود العسكري لتطويق خطر الإرهاب في منطقة الساحل.

وجاء موقف مجلس الشيوخ الأمريكي الداعم للتدخل العسكري  متفاعلا مع  آخر تقرير له على ضرورة حماية الأمريكيين في إفريقيا، التي تتنامى بها الجماعات الإرهابية بشكل رهيب بعد الإطاحة بالنظام الدستور في مالي، والسيطرة على شمال البلاد الذي تحكمه جماعات متطرفة استفادت كثيرا من فقر المنطقة والانتشار الواسع للأسلحة المهربة من مخازن القذافي. 

وتتزايد مخاوف الكونغرس الأمريكي، من استهداف التنظيمات الإرهابية لمواطنيها وهيآتها بالدول الإفريقية التي اخترقتها الجماعات الإرهابية، خاصة بعد الهجوم الأخير على قنصليتها ببنغازي شهر سبتمبر المنصرم الذي خلف مقتل سفيرها و3 أمريكيين، ثبت ارتباطه بتنظيم القاعدة فيما بعد، محملا وزارة الخارجية الأميركية المسؤولية لعدم غلقها السفارة، رغم تدهور الوضع الأمني في البلاد.

وفي نفس الإطار المتعلق بمخاطر الإرهاب في منطقة الساحل التي تهدد دول المنطقة ، نشرت الصحافة الجزائرية ،استنادا إلى مصادر مطلعة، أنباء عن كون مصالح الأمن المختصة بالولايات الجنوبية والحدودية مع مالي، تعيش حالات استنفار قصوى لإحباط محاولات توغل حركة الجهاد والتوحيد المنشقة عن تنظيم القاعدة بالجنوب الجزائري، حيث تعكف المصالح حسب نفس المصادر، على التأكد من صحة معلومات تفيد رغبة التنظيم الإرهابي الذي يحتجز دبلوماسيين جزائريين إقامة خلايا له بالتراب الجزائري.

وتتوفر مصالح الأمن على هذه المعلومات منذ شهور، وبالضبط بعد التفجير الذي استهدف مقر المجموعة الولائية بولاية ورگلة منذ شهور.

كما تمكنت مصالح الأمن مؤخرا من الحصول على وثائق ومستندات يرجح أن تكون لجماعة الجهاد والتوحيد، الأمر الذي استدعى توسيع التحقيقات ضمن حملة موسعة بالجنوب الجزائر لكسر مخططها، حيث تضع الجزائر هدفا لها من خلال استهداف مصالحها.

ومعلوم أن المعلومات التي كشف عنها وزير الداخلية التونسي خلال لقائه بنظيره الجزائري نهاية شهر ديسمبر المنصرم ، تفيد أن التنظيمات الإرهابية أقامت بعض قواعدها داخل التراب التونسي .

ومما ينبغي التنبيه إليه ، هو أن خطر الإرهاب في منطقة الساحل بات يتهدد العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة . فقد غدت المنطقة ساحة جذب للمتطرفين من كل العالم بمن فيهم أوروبيين وأمريكيين التحقوا بالتنظيمات المتطرفة للقتال في صفوفها . لهذا على الدول الغربية أن تدرك جيدا أن محاربة الإرهاب في منطقة الساحل باتت تتجاوز القدرات العسكرية لدول الميدان منفردة أو مجتمعة . لهذا على الحكومات الغربية أن تنخرط مباشرة في دعم التدخل العسكري في شمال مالي ، وأن تعجل بالعملية العسكرية حتى تترك للتنظيمات المتطرفة مزيدا من الوقت لبناء القواعد وتجميع الأسلحة المهربة من مخازن القذافي .

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*