الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » نحن نطارد الإرهاب.. ولكن..

نحن نطارد الإرهاب.. ولكن..

 

فكرت كثيراً في عنوان المقال .. كدت أكتب ”الإرهاب والذباب .. فالإرهاب كالذباب يحط في طعامنا فيفسده .. يحط في وجوهنا ليصيبنا بالأمراض .. وهو منتشر كالذباب في كل مكان .. خاصة في الأماكن التي تكثر فيها الزبالة أو القمامة .. وفكر الإرهاب هو من زبالة الأفكار وقمامة المذاهب .. إنه فكر متخلف .. فكر يتخلى عن الحاضر والمستقبل لحساب الماضي .. الماضي الذي نعرف بشروط العصر أنه لن يعود .. الماضي بشـخوصه وأفكاره وجد في إطار تاريخي لن يتكرر فالتاريخ لا يعيد نفسه .. والإرهاب كالهباب يسوّد كل شيء .. والهباب كما نعرف هو الدخان الأسود الذي يعمي البصر .. وهو يأتي بعد الحرائق .. والإرهاب يشعل الحرائق في كل مكان .. من ”أفغانستان” إلى ”باكستان” إلى ”العراق” إلى ”سيناء” يريد ضرب الاستقرار وإحداث الفوضى وهو في جميع الأحوال وبشتى الطرق يريد القفز إلى الحكم.

وهو مع الأسف يملك أو يسيطر على فكر التلاميذ في المدارس وعلى بعض المدرسين في الجامعات ومراكز الأبحاث .. وعلى المنابر والمساجد .. وأكثر البرامج الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون والمحطات الفضائية التي تكاثرت كالذباب يطل منها دعاة الفكر المتشدد فيشيدون بالماضي ويهاجمون الحاضر .. ويريدون العودة بنا إلى الوراء، ولا أدري ماذا يطلبون ونحن في العالم العربي والإسلامي نتعامل معهم أمنياً فقط، وهذا لا يكفي لأننا لا نستطيع أن نوفر شُرطياً لكل مواطن يحرس كل الأفكار الضالة والمضللة .. إننا نريد تطهير المدارس والجامعات والمساجد وكل الدعاة القادمين من الفضاء عبر شاشات التلفزيون .. نريد تجفيف منابع الإرهاب من أولها، ولا نترك لهؤلاء الفرصة لبث السموم في عقول الناس .. نحن نريد من المدارس والجامعات والمنابر إشاعة فكر التسامح والاعتراف بالآخر .. إن الإرهاب هو الوليد البكر المتشدد الذي يريد أن يحتكر الحق وحده .. فليس الدين اغتراباً عن الدنيا والإسلام يربط بين الدين والدنيا (ولا تنسَ نصيبك من الدنيا) ”صدق الله العظيم”.

إننا نريد تجديد الخطاب الديني ليخلو من التشدد.. ويدعو إلى التسامح والقبول بالآخر .. نريد خطابا ضد الرصاص والقنابل والدخان .. نريد الحزم والحسم ضد هؤلاء الذين هاجموا في كل مكان من العالم عدا إسرائيل.

لقد قلبوا الولايات المتحدة وأوروبا كلها ضدنا حتى أصبحت كلمة الإسلام ترادف الإرهاب .. ومع ذلك فهم لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد إسرائيل .. هل هناك تنسيق بين ”القاعدة” وإسرائيل؟ هل تكون ”القاعدة” صناعة إسرائيلية؟ في السياسة والحرب كل شيء ممكن أو جائز.

—————-

نقلاً عن الاقتصادية 

 

-- عبد الله باجبير

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*