الجمعة , 9 ديسمبر 2016

مفهوم الجريمة

لعل البعض منا يحتاج إلى إعادة مراجعة مفهومه عن الجريمة. أنا لا أتكلم عن فهم العامة. حتى بعض النخب تتورط في الفهم الناقص للجريمة.

الصورة النمطية أن الجريمة لا تخرج عن عملية نحر لإنسان آخر أمام الناس، أو اعتداء بالضرب، أو اغتصاب. ولهذا تبدو ردود الأفعال تجاه الجرائم الأخرى باعتبارها “سلوكيات خاطئة” لا جرائم.

وأحيانا يستغرب البعض إذا وصفت سلوكا معينا بأنه جريمة. وغالبا ما يكون التبرير جاهزا، باعتبار أن الكل يفعل ذلك فلماذا تعاتبني ولا تتجرأ على معاتبة هذا أو ذاك.

كثيرة هي الجرائم غير المنظورة، وغير المعترف بها باعتبارها جرائم: سلوكيات وممارسات عنصرية، يتم استخدام نصوص شرعية من أجل توكيدها. عمليات ارتشاء واضحة يتم تحويرها وتسميتها هدايا وتسويغها بمسوغ (تهادوا تحابوا).

الجرائم غير الأخلاقية، لا تنحصر في حدود (العيب) المتعارف عليه، إذ تشمل التطاول على الناس، وممارسة الاغتيال النفسي، لأسباب غير موضوعية ، تعتمد على النميمة الانتهازية وبعض القناعات الشخصية التي تتعارض مع الأنظمة والقوانين.

إن من الجرائم التي توطأ البعض في مجتمعاتنا على السكوت عنها، التعميم الظالم للأحكام، كاتهام المبتعثات أو العاملات في قطاع التمريض أو سواه من القطاعات وأهاليهم بتهم شتى. وعندما يتم استنكار مثل هذا التطاول، يتم التبرير بأن هذا الخطأ ناتج عن حسن نية، فالهدف النهائي هو الإصلاح.

إن القرآن الكريم شبه التعدي الشخصي على الإنسان واتهامه والمساس به في غيابه، كما لو أن هذا المتطاول يأكل جيفة بشرية متعفنة. تصوروا مدى فظاعة أن يأكل الإنسان لحما خانزا، فما بالك لو كان هذا اللحم عبارة عن جيفة بشرية نيئة. هذه معلومات تسكن ذاكرة كل مسلم. لكننا جميعا نمارس مثل هذه الجريمة وسواها، ونستنكر إن قال لنا أحد: هذه جريمة.

———-

نقلاً عن الاقتصادية 

-- خالد السهيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*