السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أول حزب سلفي في الجزائر يحمل اسم "جبهة الصحوة الحرة"

أول حزب سلفي في الجزائر يحمل اسم "جبهة الصحوة الحرة"

قدم ناشطون سياسيون إسلاميون ملف تأسيس أول حزب سلفي في الجزائر، بعد سنوات من اشتغالهم تحت غطاء “تنسيقية صحوة مساجد العاصمة”، في وقت يشكك البعض في خلفيات هذا الإعلان.

ويسعى مؤسسو الحزب الجديد إلى استغلال القاعدة السلفية الواسعة من الجزائريين من أجل هيكلتها ضمن إطار سياسي.

وبالرغم من أن المعروف عن السلفية في الجزائر جنوحها للعمل الدعوي التقليدي المحض داخل المساجد والمنتديات، فإن مؤسس الحزب الشيخ عبد الفتاح زيراوي يعتقد أن “الوقت قد حان” للإعلان عن أنفسهم.

ومنحت وزارة الداخلية والجماعات المحلية تراخيص خلال العام المنصرم لأكثر من أربعين حزبا جديدا، بعد غلق للمشهد السياسي دام سنوات عدة.

لا مغالبة

وقال زيراوي -في تصريح للجزيرة نت- إن “جبهة الصحوة الحرة (اسم الحزب) لا تريد مغالبة الحكام في حكمهم، وإنما تدعو إلى تربية وتكوين الفرد، والتعاون مع مؤسسات الدولة والمجتمع”.

وأضاف أنهم كسلفيين يريدون الاستفادة من تجارب الإسلاميين السابقة بالجزائر، “عبر السعي لتغيير الأوضاع الراهنة بهدوء وعقلانية واتزان”.

ويُعتبر هذا المسعى من السلفيين لإنشاء حزب سياسي فريدا في التقاليد الحالية لهذا التيار. إلا ما كان في زمن حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، حيث كانت السلفية تمثل أحد أجنحة الحزب الفاعلة.

ومعروف الآن أن مشايخ التيار السلفي المعروفين لا يعتمدون في نشر الدعوة السلفية إلا على الطرق التقليدية كحلقات العلم في المساجد، أو عبر طبع الكتب الدينية والمواقع الإلكترونية.

انتقاد

ويرفض جل زعماء هذا التيار التعاطي مع الإعلام والأحزاب. لذلك طرحت هذه الخطوة تساؤلات لدى المتابعين عن الخلفيات والغرض الأساسي منها.

ويرى الكاتب الصحفي المتخصص في قضايا الجماعات الإسلامية مراد أوعباس أن هذا الحزب “قد يكون محاولة للم شتات هذا التيار، والالتفات إلى مطالب إعادة إحياء الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة”.

لكن أوعباس انتقد البيان التأسيسي لـ”جبهة النصرة الحرة”. وقال للجزيرة نت إن مضمونه “ضعيف سياسيا لأنه موغل في سرد مصطلحات دينية دون أن يدل على رؤية سياسية واضحة”.

ويعتقد باحثون أن السلفية برؤيتها الحالية “تتماس” مع ما تدعو إليه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من منظور العلامة عبد الحميد بن باديس.

وتبنى هذا الفكر في ثمانينيات القرن الماضي إسلاميون انقسموا إلى فرقتين: إحداهما تدعو إلى تغيير الحكام ويطلق عليهم “الجهاديون”، وفرقة أخرى ترفض ذاك السبيل وتصف الحاكم بولي الأمر، ويقال لهم “العِلميون”.

لكنّ مؤسسي الحزب يتحدثون عن تبني منهج الوسطية. وجاء في بيان التأسيس -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- أن الحزب “ينتهج منهج الوسطية والاعتدال، ويدعو إلى المشاركة الشرعية في تأصيل القرارات والمواقف وفق الشرع الإسلامي الحنيف”.

مباركة

وأكد زيراوي أنه تلقى مباركة من علماء سلفيين من السعودية وسوريا والجزائر، لكنه تحفظ على ذكر أسمائهم، “خوفا من مضايقات الأمن لهم”.

وردا على سؤال حول ما إذا كان هذا الحزب السلفي جاء ليسحب البساط من الأحزاب الإسلامية الموجودة في الساحة، نفى زيراوي ذلك، وقال “بل هم إخواننا، نتعاون فيما بيننا لما فيه خير البلاد والعباد”.

ومن جانب آخر، رحب إسلاميون بهذا المشروع، وقال رئيس حركة الإصلاح الوطني حملاوي عكوشي إنه “فرح بهذا التطور في فكر السلفيين بالجزائر بعد سنوات من الطعن في انضباطهم وانفلاتهم”.

وأضاف عكوشي -في حديث للجزيرة نت- أنه “سيتحالف مع هذا الحزب فور منحه الاعتماد”.

وعلى نفس الصعيد، قال نائب رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) عبد الرزاق مقري إنه “لا يفرح ولا يحزن لهذه الأحزاب، وإنما الذي يقلقنا هو تصرفات السلطة التي تعوق العملية السياسية”.

المصدر : الجزيرة

 

 

-- هشام موفق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*