الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » سوريا.. بين عبثية التفاوض وإرادة شعب!

سوريا.. بين عبثية التفاوض وإرادة شعب!

سادت التوقعات بأن ملامح الإخفاق باتت واضحة على مبادرة – المبعوث الدولي – الأخضر الإبراهيمي، والتي أصبحت كورقة توت، تستر عورة المجتمع الدولي، وتتحمل وزر تخاذله، حين استمر الكلام دون مضمون، والتفاوض دون غاية، والتحرك دون تأثير، الأمر الذي سيهدد سوريا الكيان، ويهدد موقعها في التوازنات الإقليمية. 

بينما يدين العالم -بأغلبيته- حملة بشار الأسد العنيفة على المتظاهرين في سوريا، وتورطه في إغراق البلاد في الدماء -يومياً-، فإن بوادر التطلع إلى يوم الخلاص بات قريبا، بعد أن رزح الشعب السوري لأكثر من أربعة عقود تحت نير الحكم البعثي، وأشغلت أحداثها الساخنة على مدى عامين متكاملين قوى محلية، وإقليمية، ودولية. 

لا يمكن التنبؤ بنهايات المشهد الدموي السوري الذي يبدو أكثر تعقيدا من ثورتي -تونس ومصر-، -باعتبار- أن الوقت كان عنصرا أساسا في المعادلة؛ ولأن النتائج قد تكون كارثية، قد لا تتحقق -من خلالها- مصلحة وطنية، -خصوصاً- وأن النظام قد اختار طريق الانتحار الجماعي، فإن قراءة ما بين السطور، تستدعي النظر في العواقب المحتملة لأي تدخل عسكري قادم، والحذر من زيادة الاحتقان الطائفي، -إضافة- إلى خطر فقدان السيطرة على الأسلحة الكيميائية، وأقلمة الصراع بسبب موقعها الجيو سياسي المهم، والذي انعكس بشكل كبير على المحيط الإقليمي في لبنان، وتركيا، والعراق، والأردن. 

بدا طريق التفاوض بلا نهاية، إذ يستشرف الوضع المعقد على أرض الواقع سيناريوهات محتملة، حين تُركت الساحة للصراع، والمراقبة عن كثب، فأغرقتنا تلك السيناريوهات في تصريحات النخبة السياسية، وتلميحات القادة العسكرية؛ ليصعب التكهن بمجريات الأحداث المستقبلية، ولن يكون هناك مخرج للأزمة السياسية، وذلك في ظل غياب اتفاق بين أعضاء مجلس الأمن الدولي، حول إقرار موقف موحد تجاه الأزمة السورية، سوى النظر إلى تكاليف الحل البديل، وهو ما طالب به وزير الخارجية السعودي -الأمير- سعود الفيصل، رأس النظام بالرحيل؛ لفتح أفق حل سياسي، تنتقل سوريا بموجبه من الاستبداد إلى الديمقراطية، حين قال: «وهو الأمر الذي يجعل من عملية الانتقال السياسي للسلطة، أكثر حتمية، وضرورة؛ للحفاظ على سوريا -أرضاً وشعباً-، ونرى في تشكيل الائتلاف السوري الجديد خطوة إيجابية مهمة، تجاه توحيد المعارضة تحت لواء واحد»، وبدون هذه الخطة سينتهي الأمر بسوريا إلى أن تصبح بلدا منهارا، تستمر فيه الصراعات بين المجموعات، والتكتلات المختلفة. 

مع تعاظم المد السياسي، والإعلامي، والاستياء الإقليمي، والدولي الذي يتحرك ببطء؛ لكن بشكل تصاعدي في الضغط على النظام المتهالك، فإن العمل على بناء دولة ديمقراطية، تلتزم بمبادئ دولة القانون، يعيش فيها جميع شرائح الشعب السوري متساوين في الحقوق، والواجبات، وبدون أي تمييز، واضطهاد، أصبحت مطالب مشروعة للمرحلة القادمة ؛ تفاديا لانفجار تلك الملفات الساخنة، أو إمكانية انزلاق الأحداث إلى أسوأ مما هي عليه -لا قدر الله-. 

المصدر : الجزيرة

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*