السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لماذا تأخرت وزارة الداخلية في محاكمة الموقوفين؟

لماذا تأخرت وزارة الداخلية في محاكمة الموقوفين؟

قضية السجون والسجناء من القضايا التي يحاول أعداء الوطن المتربصون في الداخل والخارج إثارتها بين الحين والآخر وتأليب أهالي الموقوفين وإثارة الرأي العام بعيداً عن الصالح العام من أجل مصالحهم الشخصية الدنيوية مُتاجرين ومسترزقين بهذه القضية الوطنية وفي ظل أوضاع مأزومة مهددين سلامة الوطن، واضعت نفسها في موضع المُحرض وهي فئة انتهازية تبحث عن مصالح شخصية مستغلين هذ الظرف الدقيق في حال الأمة. 

لكن وعي المواطن العاقل المدرك لعواقب الأمور جعلتهم يفشلون في كل محاولتهم حيث انكشفت حقيقة رغبة المواطنين في أن يبقى وطنهم مستقرا وآمنا، فكانت بمثابة رسالة شعبية عنوانها الوفاء والعطاء لهذا الوطن وقيادته والحقيقة. 

ثم إن البعض قد يجهل أن من الأسباب البسيطة أن المقبوض عليه قد يكون مرتبطاً بشبكة معينة ولم تحصل الداخلية على بقية العناصر فكيف تحاكمه وهي لم تحصل على بقية أفراد شبكته، ثم إن التأخير معقول ومقبول، وكما يقول المسئولون في وزارة الداخلية إنه سيشكل لهؤلاء محكمة في وقت قريب وقد بدأت منذ عامين محاكمة الكثير منهم وهم ليسوا كثيرين وعددهم محدود وبسيط جداً، وغالبيتهم شارك في عمليات إرهابية فلا يستعجل أهالي هؤلاء محاكمتهم لأن ذلك من مصلحتهم.

ثم ليس هناك أعدل من هذه الحكومة حيث يأتي أقارب الموقوفين وعلى حساب الداخلية لزيارتهم كما أن الأشخاص غير الخطرين يسجنون في مناطقهم، ومن العدل والرحمة واليسر أن الذين عادوا من غوانتناموا قضوا رمضان والعيد مع أهاليهم فهل هناك ثقة أعظم من أن يقضي هؤلاء العيد مع أهاليهم؟ 

وهل هناك دولة في العالم تأتي وتصرف مبالغ وتذاكر لأهالي الموقوفين لزيارة أقاربهم ويسكنون في الفنادق على حساب الدولة؟ وحتى العائدين من غوانتناموا والذين لم يكونوا يرون النور مروا على اللجنة وهم الآن في سجن يرون فيه القنوات التلفزيونية المحافظة مثل السعودية والمجد ويقرؤون الصحف وكما أشرنا سابقاً صاموا وقضوا العيد مع ذويهم، الذين ارتكبوا جرائم كبيرة منفصلين لكن الآخرين مختلطون ولهم المعاملة الحسنة.وعما يتردد من أن هناك أفراد أنهوا محكومتيهم لا زالوا في السجن. 

قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي هذه حالات استثنائية تخضع لقرار لجنة شرعية تم تشكيلها بموجب أمر سامٍ من ثلاثة أعضاء برئاسة قاض للنظر في اتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة لكل من يتبين أن الإفراج عنه سيسبب خطراً على الأمن لتمسكه بأفكاره المنحرفة.وقال اللواء التركي : هؤلاء موقوفون تم استكمال التحقيق معهم وتصديق اعترافاتهم شرعاً وتقوم الهيئة حالياً بمراجعة نتائج التحقيق لتحديد الخطوات الإجرائية ذات العلاقة بكل منهم.

حيث إن المدعي العام لا يقوم برفع الدعوى ضد أي متهم يرى عدم كفاية الأدلة ضده. وأكد أن الجهات الأمنية حريصة على التزامها بالأنظمة الإجرائية لهذه لحالات وكل مهامها تخضع لنظام الإجراءات الجزائية والقرارات النظامية المكملة له وأكد أن الجهات الأمنية حريصة على التزامها بالأنظمة الإجرائية لهذه الحالات وكل مهامها تخضع لنظام الإجراءات الجزائية والقرارات النظامية المكملة له خاصة قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر سنة 1426هـ وتم تجديد العمل به في شهر ذي الحجة سنة 1429هـ الذي أجاز لجهة التحقيق في قضايا جرائم الإرهاب تمديد التوقيف لمدة أقصاها سنة إذا تطلبت مصلحة التحقيق ذلك. 

وبين أن هذا الإجراء لا يتم تطبيقه على كل الموقوفين ولكن على من تقتضي طبيعة الجرائم المسندة لهم عرضهم على المحكمة وهم موقوفين وذلك بعد استكمال إجراءات التحقيق معهم وعن كيفية التعامل مع الموقوفين طوال المدة التي يقضونها في التوقيف أفاد اللواء التركي أن الموقوفين يتمتعون بكافة الحقوق التي كفلتها لهم الأنظمة المعمول بها في المملكة ومن ذلك حق زيارة ذويهم لهم واتصالهم بهم وحق الخلوة الشرعية للمتزوجين، كما يسمح لمن يرغب مواصلة الدراسة الجامعية.

وهذا كله إضافة إلى حقهم في محاكمة عادلة وتوكيل محام للدفاع عنهم بالإضافة إلى صرف إعانات مالية شهرية للموقوفين وذويهم ومساعدات لرعاية أسر الموقوفين حيث بلغ مجموع ما تم صرفه لذلك حتى تاريخه أكثر من 529 خمسمائة وتسعة وعشرين مليون ريال.

وقد بلغ عدد الزوار للموقوفين عام 1429هـ 225.000 زائر وفي عام 1430هـ 243.100 زائر وعام 1431هـ 292.164 زائراً ومنذ بداية عام 1432هـ 98.258 زائرا، كما بلغ عدد الخلوات الشرعية عام 1431هـ 12500 وفي عام 1430هـ 15695 وفي الفترة من بداية هذا العام 5000 خلوة شرعية. 

وقال: أؤكد أن الجهود الأمنية في مكافحة الإرهاب تتم وفق الأنظمة المعمول بها في المملكة، ولكن يجب ألا ننسى طبيعة الجرائم المسندة لغالبية الموقوفين وما يمثلونه من تهديد للأمن وأتمنى لو نعود إلى مضمون البيان المنسوب لسمو النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية في عام 1429هـ الذي أشار إلى استشهاد 74 وإصابة 657 من رجال الأمن وكذلك مقتل 90 وإصابة 439 من المواطنين والمقيمين الأبرياء..ويبقى التساؤل المطروح على الحقوقيين من الدكتور سعد الموسى هل يستطيع فرد واحد من ناشطي الحقوق أن يذهب لمقابلة أهالي ضحايا الإرهاب من جنودنا البواسل والمواطنين وأن يتلمس هذا العذاب النفسي لأهاليهم ولأطفالهم حين ذهب الأبرياء بلا ذنب؟ ألا يعلم مدعو الحقوق أن النشاط في الحق أن تحافظ على حقوق البريء لا أن تهب للدفاع عن المجرم. 

هل يشعر الناشط الحقوقي بالخجل بعد هذه الحوادث لأن نشاطه الحقوقي كان لمصلحة المجرم على حساب البريء؟ لأننا نرى بين الحين والآخر أقلاماً نشازاً وأصواتاًًًًًًًً ترتفع هنا وهناك تارة باسم حقوق الإنسان وتارة باسم الحقوقيين وغيرها تحمل كثيرا من الأكاذيب والإفتراءت يستغلون أهالي الموقوفين وتأجيجهم مستغلين هذا الملف الذي ينتظر المحاكمة العادلة في دولة تقيم شرع الله وتُحكم كتابه، هؤلاء المستغلين لهذا الملف الأمني الذي يهدد أمن واستقرار البلد تدفعهم أهواء شخصية ومصالح دنيوية ومواقف سياسية وجعلوا هذا الملف مطية لتحقيق أهدافهم الدنيئة يحاولون من خلالها شق صف المجتمع وتماسك وحدته في هذا الظرف الدقيق الذي يتوجب على الجميع الوقوف صفا واحداً في وجه كثير من تحديات العصر، لماذا يطالب هؤلاء بإخراج رموز الفكر التكفيري ومنظريه ومموليه ماذا يريدون من هذه الدعوات؟ 

ألا يعلمون أنهم من خلال دعواتهم تلك يجندون البقية ويسهلون لهم ويزينون أعمالهم التي عثت في الأرض فساداً محاربين لله ورسوله، هل يبحثون عن إثارة الفتنة والبلبلة واستغلال هذا الظرف لشق صف الأمة؟ هل يجهلون أن هذا الشعب شعب وافي وواعي لا تنطلي عليه مثل هذا الافتراءات، لذا يجب على الجميع في هذا المجتمع الوفي الكريم المُتخلق بخلق الإسلام الوقوف مع هذه الدولة وقيادتها الرحيمة بأبنائها المخلصة لشعبها الوفية لعقيدتها وعروبتها. 

نقف وقفة واحدة في وجه كل من يريد المساس بأمن واستقرار الوطن الذي لا نساوم عليه، مع علمنا علم اليقين أن الحكومة أيدها الله هي أحرص من الجميع وخاصة من هذه الجهات الحقوقية للبحث عن مصلحة المواطن والمقيم على حد سواء. 

واحة الأمن الفكري: لمواجهة الانحراف الفكري لابد من الانتقال من دائرة التشخيص إلى وصف الدواء الذي به تتحقق الحماية للصحيح والعلاج للسقيم. 

hdla.m@hotmail.com 

*باحث في الشؤون الأمنيّة والقضايا الفكريّة ومكافحة الإرهاب 

————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- *د. محمد بن حمود الهدلاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*