الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » إعادة إنتاج ربيع الخيبة

إعادة إنتاج ربيع الخيبة

يبدو أن المجتمع العربي الربيعي يكتسح ثوراته، ويبطل تطلعاتها ويعيد إنتاج الحلم العربي الناصري والقومي بثوب إسلامي، وكأن خمسين سنة وأكثر من التاريخ والتجربة السياسية والاقتصادية لم تفعل شيئاً بالعقول، ولا بواقع الحياة، ولا بواقع الإنسان.

مَن يعيدون التجربة ليسوا شباباً جدداً، بل هم جيل خيبة الستينيات، ومَن كانوا معارضة، وتنظيمات عنيفة، ومثقفين مبعدين، ومسجونين سياسيين يريدون فرصتهم فلا يجدون مشروعاً نافعاً وتلقائياً، يعيدون إنتاج سياسة ظالميهم في توجّه تعويضي يصل للانتقام بعض الأحيان. وكما كانت القومية والناصرية تضرب خصومها لحساب العزة والقومية، وحقوق المستضعفين، يعود الشعار بأن الإسلام هو الحل، لكن المرحلة لا تعطي المشروع الاقتصادي الأهم أي تصور سليم ما يجعل دول الربيع العربي مع أن بعضها وافرة الموارد، ولكنها تنحدر للإفلاس وتنتهي آمال الناس البسطاء على يد صراع التيارات العربية القديمة التي لا تقدم حلولاً حقيقية على أرض الواقع.

أمريكا موجودة في الصورة بقوتها المالية والإدارية بزعم أنها لا تدخل في الصراع ولكنها تديره، ويوهمها خبراؤها بأنهم فعلاً يديرون الصراع بكفاءة بشراء الولاءات في دول الربيع، وأنه خير لهم أن يكونوا المؤثر الخفي من خلال الطابور الخامس الذي يسميه أعداؤه (الفلول)، والمقصود فلول الحكم السابق بكل أطيافه، لكن أمريكا تجهل شيئاً مهماً عرفته خلال إقامتي وتعاملي مع الأمريكيين، إنه الشخصية العربية البارعة في تمثيل مواقف لا تعتنقها حتى وإن بدت في مصالحها، فالعرب في كل اتفاقاتهم ولقاءاتهم مع الغرب، والأمريكيين على وجه التحديد، يبدون الرضوخ التام، ويرسمون صورة لالتقاء المصالح؛ لكن لديهم أجندتهم الخفية التي تخذل توقعات أمريكا في تصرفاتهم بينهم. وهذا التمثيل البارع يعرفه الأمريكان جيداً لكن لا حيلة لهم به حتى في توقيع اتفاقيات ثنائية واضحة، سرعان ما يجدونهم يعملون من دونها بسبب تقلب الشخصية العربية الذي لا يتنبأ به.

نعم أمريكا والغرب لا تخفى عليهما هذه الشخصية المتلوّنة والمتقلبة في السياسة العربية، لكنها اختارت الأفضل منها (الطماع الأرفل) وهو السياسي الكذاب المنافق الذي يعلن غير ما يبطن فكانت تتفق معه اتفاقات خفية وهو أبرز صنوف الطيف العربي “المتأمرك” سراً، بل هو صناعة أمريكية في الدين، والأخلاق، والمال.

————

نقلاً عن الاقتصادية

-- محمد العثيم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*