الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » لحظة سقوط النظام السوري!

لحظة سقوط النظام السوري!

 

ستقف إيران مع النظام السوري حتى النهاية، دون استيعاب أية تطورات مفاجئة، قد يتعرض لها الوضع السوري، أو حتى المراهنة على تزايد المؤشرات، التي تدل على فقدان النظام السوري السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا. وهو ما يدل على أن إيران، ستكون أحد أكبر الخاسرين من سقوط النظام السوري، وسيوجه إلى طموحاتها الإقليمية ضربة قوية، لن تكتمل إلا بفرض حلقة العزلة، وتضييق الدائرة التي بدأت تفرض على إيران، وهي في طريقها إلى مزيد من الانكماش. 

مسار الأوضاع في سوريا، يتجه بخطى واثقة نحو الحرية، والتغيير. وهي مرحلة جديدة، تترجم بالسقوط الحتمي للنظام السوري، الذي سيحدد مستقبل المنطقة، ويرسم المعالم الجديدة للخارطة السياسية في المنطقة. وتأمل في المقابل، كيف أن المؤشرات، تدل على أنه كلما اقتربت نهاية النظام السوري، ازداد الوضع سوءا في العراق، حتى ولو تنامى توجه القيادة الإيرانية في تركيز ثقلها الإستراتيجي على الساحة العراقية – في الفترة المقبلة -، باعتبار أن سوريا تمثل ظهيرا إقليميا مهما للعراق، الأمر الذي سيعيد ترتيب القوى السياسية في العراق بعد مرحلة الأسد، وهذا ما حذر منه – رئيس القائمة العراقية – إياد علاوي، من تداعيات تغيير النظام في سوريا، ووصفها بـ: «الخطيرة جدا على العراق، والمنطقة..، قد تجعلها تشهد توسعا في رقعتها الجغرافية، وتؤثر على الأوضاع السياسية في العراق». 

في ظل الانتهاكات الجسيمة، والمشاهد المروعة، التي يقترفها أزلام العصابة الأسدية المسلحة، فإن الأزمة السورية على المدى البعيد، لن تصل إلى خواتيمها، إذ لا يمكن التنبؤ بطبيعة الأيام القادمة، ولا بمستوياتها، وهو ما يجعلني أؤكد، على أن المعادلة ستتغير في المنطقة – بأكملها -، وأن عودة الاستقرار إلى سوريا، ستكون تدريجية، باعتبار أن ما يجري لا بد له أن يمر بمرحلة انتقالية، وتلك من سمات أي تغير يحدث في العالم. 

اليوم، والمشهد السياسي يعاني من الصراعات ؛ نتيجة تأثر الأزمة السورية على مجريات الأحداث في المنطقة، وتخوف الأطراف من نفوذ الآخر، ما جعل بعض القوى الغربية، تحرص على استنزاف طرفي الصراع، فإن المحافظة على عدم تقسيم سوريا إلى دويلات عرقية، أو طائفية، تستدعي صياغة إستراتيجية؛ للحصول على مكاسب قادمة، تكون أكثر ديمقراطية، وحرية، وعدالة، ولن يتأتى ذلك إلا بتأسيس معايير جديدة للحكم، من خلال إشراك جميع ألوان الطيف السوري في العملية السياسية، دون تمييز، أو إقصاء، – ومثلها – العمل على صياغة منظومة جديدة من العلاقات الإيجابية مع دول الجوار. 

drsasq@gmail.com 

 

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*