الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » هل بدأ تساقط أوراق الخريف العربي؟!

هل بدأ تساقط أوراق الخريف العربي؟!

ثورات الشعوب لا تعترف بالظرف الزمني الدولي – فهي تنفجر لأسبابها وقانون تفاعلاتها، وما حدث في الربيع العربي لم يكن له مقدمات، حيث فاجأ نفس الدول، والمراقبين العرب والعالميين، ومع أن الزخم الذي صاحبها كان عاصفاً بين فرح باقتلاع الدكتاتوريات المهيمنة على الحياة السياسية والعامة، وبين مراقب يخشى تداعياتها داخلياً وفي محيطها، وثالث دولي لا يعلم موقعه بين هذه التطورات المتسارعة والتي ظل وجهها وطنياً فقط دون رفع شعارات تهاجم أو تتهم وتعادي تلك الدول، أو لا تشعرها بالخوف..

من خلال رصد مجريات الأحداث وجدنا التيار الإسلامي الغالب، لأنه الوحيد المنظم والمتغلغل بالأوساط الاجتماعية من الطبقة الوسطى والدنيا، ولم تكن أصوات الليبراليين بالحجم المنافس، وحتى المثقف يمينياً أو يسارياً كان مهمشاً في هذه الأوساط، وقد برز الصحفي والناشر، والمحاور على الفضائيات بتياراتها المختلفة وأصبح من يؤثر ويصوغ ويوجه الرأي العام بين المتنافسين والمنقسمين بين مؤيد لحزب وتنظيم أو معارض، لكن خطورة هذه التوجهات أنها قسمت المجتمع وأصبحت لا تتحفظ على إبراز الطائفية وعناصر التطرف، والتصريحات التي أخذت دور المحرض والكابح للحريات، وبغياب نظام يحدد نسب الحرية الإعلامية، دخلت قوى خارجية بدعمها المادي لتضيف عبئاً على هذه الدول الناشئة، مما خلق فوضى منظمة قد تدفع بعدة أطراف إلى تصعيد الخصومات، وربما استخدام القوة لديها وسط حياد تام من الجيش وقواته المسلحة التي نأت بنفسها أن تكون طرفاً في الصراع، وهو موقف ايجابي، لكن في حال تعدت الحدود الأمنية بسبب تجاذب تلك التيارات، هل يصبح الجيش البديل ونعود إلى عصر الانقلابات وما تلاها من حكومات عسكرية نفعية وقمعية تحتكر السلطات وتقف ضد الحريات؟

لا يتعلق الأمر بالأزمة السياسية وحدها، فالفوضى التي صاحبت هروب الأموال وتعطل الاستثمارات والسياحة، واستنزاف المخزون النقدي مما استدعى رفع الأسعار لمختلف السلع الأساسية، ومضاعفات البطالة، أدى إلى نشوء واقع جديد أي تصاعد المتطلبات المادية من العملات الصعبة لايقاف تدهور عملات هذه الدول، مما جعلها تلجأ للاقتراض من صندوق النقد الدولي، أو المطالبة بمساعدات من دول عربية وإسلامية وخارجية، لكن ربط تلك الشروط محددة وإصلاحات لا تتطابق مع اشتراطات البنك، والصندوق الدوليين، وكذلك الدول المانحة التي تقيس معوناتها على المواقف السياسية لتلك الدول حين تنفلت التصريحات والهجوم الإعلامي عليها، تأخذ بحسابات خاصة تقيس بها مدى الرابط السياسي مع دول الربيع، والذي نشأ في ظل سياساتها حالة من الاضطراب وعدم التنسيق والذهاب إلى منطقة الخطوط الحمراء التي لا يجوز تجاوزها باسم إلهاب الرأي العام الداخلي لكسب أصوات أو بناء أحلام وخلق اتهامات لدول تحتاج معوناتها ومواقفها مع الدول الخارجية..

الصورة ليست زاهية لأن التطورات وصلت إلى حد سلبي على الحالة الشعبية وهو ما يتطلب رؤية جديدة تعالج الأسباب وتبنى عليها النتائج.

———-

نقلاً عن الرياض 

-- يوسف الكويليت

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*