الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » أبو أنس الصحابة: لست أميرا لجبهة النصرة

أبو أنس الصحابة: لست أميرا لجبهة النصرة

اعتدت ظهور الأرقام السورية على هاتفي الجوال منذ بداية الثورة السورية، ولا يوجد وقت محدد لتلقي المكالمات. بعد منتصف الليل وجدت رقما على هاتفي ولم يخطر ببالي حين عاودت الاتصال أن يكون المجيب أبو أنس الصحابة، فالاحتياطات الأمنية للثوار عادة تتجنب الهواتف الجوالة، وعلى ما يبدو فإن الصحابة مرتاح أمنيا في منطقة درعا بشكل يمكنه من استخدام هاتف جوال. هذا الانطباع الأول.

أراد التأكيد على شخصيته، ولم أكن بحاجة لذلك من معرفتي بصوته، لكنه ذكرني بتعارفي عليه أول مرة على سطح بيت أبو محمد المقدسي منظر التيار السلفي الجهادي، وبدأ بالعتاب على الخبر الذي نشرته عن توليه إمارة جبهة النصرة.

وقال إن “الخبر غير صحيح وأضر بي”. وأضاف “أنت تعرف أن أمير الجبهة هو الفاتح أبو محمد الجولاني”، فقلت له لم أكن أعرف وقتها، والخبر كان مصدره أبو سياف، وهو من قيادات التيار السلفي الجهادي في الأردن، وكان يزودني بالأخبار أيام سجنه الذي استمر نحو عقد من الزمان.

لكنه حديث أبو أنس في المقابل أكد ما وضحته النصرة في بيانها بأنه قائد ميداني. وكانت فرصة لاستيضاح ما يثار حول جبهة النصرة وتصنيف الأميركيين لها بالإرهاب. سألته هل استفدتم من الدرس العراقي؟

والصحابة كان مرافقا لأبو مصعب الزرقاوي، وكان من أوائل الذين دخلوا العراق بعد الاحتلال الأميركي مع شيخه أبو أنس الشامي الذي كان المسؤول الشرعي لجماعة التوحيد والجهاد قبل انضمامها لتنظيم القاعدة.

اعتزاز وحكمة

بدأ الصحابة إجابته بالاعتزاز بتلك التجربة، لكنه قال “إننا لسنا معصومين”، وقال إن رد فعل الشعب السوري بأجمعه على رفض التصنيف الأميركي للجبهة بالإرهاب هو دليل على “الحكمة” التي تتحلى بها. وأوضح أنهم يضبطون أنفسهم تجاه ردات الفعل على جرائم النظام التي “يشيب لها الولدان”.

وقال “يغتصبون النساء ويخرجونهن عاريات في الشوارع بعد ذلك”، ومع ذلك لا نقوم بأعمال انتقامية مع أن “لدينا القدرة على أن ندمر مناطق بأكملها”. ويضيف “نحن لا نضبط أنفسنا وغيرنا فقط، بل نساهم في حل مشاكل الناس المعيشية والإصلاح بينهم، ولذلك هم يحتضوننا. وعملنا العسكري هو في مواجهة الآلة العسكرية والأمنية للنظام”.

سألته عن الأقليات وتحديدا عن اختطاف مجموعة من الدروز في قرية الثعلة، فاجأني بالإجابة، وقال “كثير من المسيحيين يؤوننا”، ولكن القرى الدرزية عموما “موالية للنظام ومسلحة، ولذلك نضطر أحيانا للمسير ثلاثة أيام لتجنب الاصطدام بها. وليس لنا معركة معهم”.

وأوضح بخصوص الحادثة “تعرض إخواننا لكمين من اللجان الشعبية في قرية الثعلة وقتلوا ستة وأسروا اثنين، وقمنا بالرد وأسرنا لنبادل الجثث والمعتقلين ولا مصلحة لدينا بالاحتفاظ بالأسرى، نحن نريد الأسيرين والجثث”.

يعرف أبو أنس سوريا جيدا، وعندما كنت ألتقيه في عمان لمتابعة موضوع المعتقلين الجهاديين سواء في العراق أم الأردن سألته عن فترة اعتقاله في سوريا، وقال لي إن أسوأ تحقيق وتعذيب كان على يد زهير الحمد مساعد علي مملوك مدير المخابرات العامة. وكان من مهامه في ذلك الوقت تهريب وتجهيز المقاتلين إلى العراق. وفي تلك المرحلة التي اعتقل فيها مرتين زهاء ثلاث سنوات تمكن من بناء شبكة علاقات في مختلف مناطق سوريا إضافة إلى علاقات مع الجهاديين العالميين العابرين للحدود.

التواصل والحماية

ما أكدته لأبو أنس أن أخلاقيات الصحافة تقتضي التواصل مع جميع مصادر الأخبار للوصول للخبر بدقة وسرعة. وفي الوقت نفسه حماية مصدر الأخبار. وبقي سؤال في داخلي وهو حماية الصحفي نفسه. وهنا مثل لي الزميلان تيسير علوني وسامي الحاج اللذان دفعا كلفة غالية بسبب وصولهما لمصدر الأخبار في أفغانستان.

إن التواصل الإعلامي مع “جبهة النصرة” يسهم في توضيح صورتها، وليس دور الصحفي تمجيدها أو إدانتها، بل تقديمها كما هي، ويبقى الشعب السوري الذي قدم ملحمة قل نظيرها في التاريخ البشري سيد نفسه في التعامل معها، وهي إن كانت نصرة له فهو يحميها ويحتفي بها، وإن كانت إرهابا كما صنفها الأميركيون فهو قادر على التخلص منها كما تخلص من نظام إرهابي عمره أكثر من أربعين عاما.

المصدر:الجزيرة

-- ياسر أبو هلالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*