الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الحركات المسلحة في مالي تتجه للسيطرة على مدن الجنوب.

الحركات المسلحة في مالي تتجه للسيطرة على مدن الجنوب.

تسود أجواء الترقب والتوتر في مالي بسبب الأنباء المتداولة عن توجه مقاتلي التنظيمات المتشددة نحو مدن الجنوب للسيطرة عليها . فقد صرح مصدر عسكري مالي أن الجيش المالي أطلق عيارات نارية تحذيرية ضد جماعات إسلامية مسلحة تسيطر على شمال البلاد بعد ما تقدمت باتجاه الخط الفاصل بين مناطق نفوذها والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المالية .  ووفقا لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن المصدر فإن الجيش أطلق عيارات تحذيرية ليل الإثنين-الثلاثاء، باتجاه “كونا” في مواجهة العدو الذي تراجع على حد تعبيره.

وتقع بلدة “كونا” في ولاية موبتي وسط مالي، وهي الولاية التي تفصل بين المناطق الشمالية الخاضعة لسيطرة الجماعات المسلحة والمناطق الجنوبية التي تسيطر عليها الحكومة المالية.

وتوقع مصدر رسمي مالي أن يعقد مسؤولون في وزارة الدفاع الماية اجتماعا اليوم الثلاثاء 8 يناير الجاري لبحث التطورات الحالية.

وفي نفس السياق ، نشرت وكالة نواكشوط للأنباء ، استنادا إلى أحد مصادر في شمال مالي أن معارك طاحنة تدور  في بلدة سيفاري، الواقعة على بعد 600 كيلومتر من مدينة غاو شمال مالي.

وتقع المدينة التي تأوي الحامية العسكرية التابعة لولاية موبتي المالية، على الطريق الرابط بين مدينة غاو ومدينة تومبوكتو.

وأكد المصدر أن قوات من حركة أنصار الدين تحركت يوم الاثنين 7 يناير  من تومبوكتو باتجاه البلدة. 

وقد اتصلت وكالة نواكشوط للأنباء بالمتحدث الإعلامي باسم حركة أنصار الدين سندة ولد ابو عمامة الذي رفض التعليق على الخبر بتأكيده أو نفيه مكتفيا بالقول إنه لا تعليق لديه . 

وهذه التحركات العسكرية باتت مصدر قلق ليس فقط للحكومة المالية ، بل لكل الدول المعنية بالحرب على الإرهاب في منطقة الساحل .

فقد دعت فرنس يوم الثلاثاء 8 يناير ، الجماعات الإسلامية المسلحة في شمال مالي إلى وقف تحركها نحو المناطق الجنوبية من البلاد. وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية فليب لاليو: “بعد المؤشرات التي ظهرت الليلة البارحة وصباح هذا اليوم “الثلاثاء” حول تحرك الجماعات المسلحة باتجاه جنوب مالي، لا يمكنني إلا أن أعرب عن قلق فرنسا البالغ حيال هذا التحرك ودعوتنا لهذه الجماعات إلى وقف تحركها نحو الجنوب واستئناف المفاوضات”، مضيفا أن “فرنسا تدين كل ما يتعارض مع الأهداف التي حددتها قرارات مجلس الأمن الدولي”.

وفي رده على سؤال حول إعلان حركة أنصار الدين الأسبوع الماضي سحب عرضها لوقف الأعمال العدائية، قال لا ليو إن هذا الأمر ليس هو الاتجاه الصحيح ولا يرجح أن يساعد في الخروج من الأزمة”. 

وفي علاقة بالموضوع ، نقلت صحيفة (22 Septembre) عن مصادر متطابقة أن “الإسلاميين يعقدون منذ أيام اجتماعاً مهماً في بامباره ماوديه، عند منتصف الطريق بين دوينتزا وتينبكتو”، مشيرة إلى أن “بعض المسافرين الذين سلكوا طريق (دياربيرا) أو طريق الأمل، نهاية الأسبوع الماضي تحدثوا عن تواجد عدة مئات من السيارات العابرة للصحراء ثقيلة التسليح”. 

وأضافت (22 Septembre) أن “بعض المصادر اعتبرت أن الغرض من هذا التحرك العسكري هو الضغط على المفاوضات التي من المنتظر أن تستأنف في العاشر من يناير بوغادوغو؛ مصادر أخرى مقربة من الإسلاميين، أكدت للصحيفة أن هذا التحرك سيؤدي إلى هجوم كبير على المدن الجنوبية (سافري، كارو، كونا، ديابالي ونيره)”.  وفي نفس السياق قالت إن “هذه الهجمة الكبيرة ستشارك فيها القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وأنصار الدين وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا، وحتى جماعة بوكو حرام”. 

وأضافت أنه “منذ عدة أشهر قام الإسلاميون بتشكيل حزام يبدأ من مدينة ليره، على الحدود المالية مع موريتانيا، حتى بوني على الحدود مع بوركينا فاسو، مروراً بمدينة بامباراماوديه ودوينتزا”. 

وفي نفس السياق قالت (22 Septembre) إنه “بعد عشرة أيام سيتذكر جميع الماليين الرصاصات الأولى التي انطلقت في مانيكا وما ترتب عليها، وبعد عشرة أيام سيحاول الإسلاميون وحلفاؤهم تكرار ما حدث منذ عام”، قبل أن تختم حديثها عن التطورات بالقول “فلتسقط المفاوضات، ولتسقط قرارات الأمم المتحدة، ولتسقط البيانات والإعلانات.. ولتعش اليقظة والحرب التي ستؤدي إلى إخراج قوى الشر من مالي”. 

وإذا ما اندلعت مواجهات بين الجيش المالي ومقاتلي التنظيمات المتطرفة ، فإن هذه الأخيرة ، بما راكمته من خبرة عسكرية وما تملكه من أسلحة حصلت عليها من مخازن القذافي ، ستسحق الجيش المالي وتسيطر على مدن الجنوب . وإذا لم تتدخل الدولة المعنية بمحاربة الإرهاب بدعم الجيش المالي ، فإن هذه التنظيمات المتطرفة ستخلق وضعا جديدا في المنطقة اشد تعقيدا مما هو عليه الآن . لهذا سيكن على حكام مالي أن ينهوا الخلافات السياسية بينهم ليتفرغوا لمواجهة خطر سقوط كل مالي في أيدي التنظيمات المتطرفة . كما يتوجب على مجموع إيكاواس التسريع بوتيرة الاستعدادات العسكرية لتأهيل الجيش المالي وإرسال القوة المتفق بشأنها والبالغ عددها 3300 جندي لدعم الجيش المالي والتصدي للهجوم الذي يخطط له المتطرفون . كما على فرنسا والدول الغربية أن تتحرك باستهداف المجموعات المسلحة باستخدام الطائرات بدون طيار لوقف تقدمها نحو مدن الجنوب .    

-- خاص بالسكينة:سعيد الكحل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*