الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الركن الإعلامي » متابعات وتحليلات » الشرطة المجتمعية مبادرة لتعزيز أمن المجتمع

الشرطة المجتمعية مبادرة لتعزيز أمن المجتمع

مبادرة الشرطة المجتمعية تهدف إلى تقديم بديل فاعل لنظام الشرطي التقليدي، وخلق أحياء آمنة، وزيادة الوعي الاجتماعي، ومشاركة المواطنين والمقيمين في منع وقوع الجريمة، والارتقاء بالسلوك الاجتماعي والمسؤولية الذاتية لأفراد المجتمع. ففي ظل هذا النمو السكاني المتزايد والتوسع العمراني، تحمل أقسام الشرطة على عاتقها مزيداً من المهام والمسؤوليات والأعباء، مما يفرض إيجاد برامج عمل، والتعاون مع أفراد راغبين في تقديم العون لرجال الشرطة، وهم مؤهلون لذلك بصلاحيات محدودة، فالأمن مسؤولية الجميع.

لقد كانت تجربة الشرطة المجتمعية فاعلة في الدول التي سبق لها تبني الفكرة والسير فيها، وكانت تلك الفكرة الرائدة محل تقدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، كنموذج جدير بالاحتذاء من قبل الدول الأخرى، لأنها سعت إلى تعزيز الجانب الوقائي والتوعوي، وبنت صلات وثيقة مع أفراد الجاليات والمقيمين في تلك الدول، وجعلت من الأنشطة الاجتماعية جزءاً من الخطة التوعوية الشاملة، الهادفة إلى زيادة التواصل، وتثقيف جميع شرائح المجتمع بالأطر القانونية وخطوات تعزيز الأمن العام.

إن التطبيق العملي لمبادرة الشرطة المجتمعية جعلها تتألف من رجال الشرطة ضباط وأفراد، وكذلك من أفراد من المجتمع المدني يقومون بدوريات في الأحياء السكنية بصلاحيات جزئية، فهم يشكلون صلة وثيقة بين ضباط الشرطة العاديين والمجتمع المحلي، حيث تتعامل الدوريات بصورة يومية مع حالات الانحرافات السلوكية المعادية للمجتمع والقيادة الخطرة، ومنع الجريمة وغيرها، وتأخذ نموذج الدوريات الراجلة أو دوريات متنقلة على متن السيارات، بهدف التواصل مع جميع شرائح المجتمع، لذا فإن تحرُّك أفراد الشرطة المجتمعية يتم عند الاتصال بهم، لتحديد ومتابعة وضبط المشتبه بهم ومرتكبي الجرائم، وإعداد تقارير حول الحوادث والأنشطة للرجوع إليها وتنظيم الحركة المرورية، ومساعدة ضحايا الحوادث وغيرهم ممّن يحتاجون إلى الإسعافات الأولية.

وتمهيداً لتطبيق شامل للشرطة المجتمعية، فقد بادر الأمن العام لتجربة مبدئية في مكة المكرّمة، بناءً على دراسة قام بها معهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية في جامعة الملك سعود، بعد أن أجريت إحصاءات واستبيانات كشفت عن قناعة لدى كثير من المواطنين بجدوى هذه الفكرة، ورغبتهم في تقديم المساعدة والمشاركة الفعلية في مهامها، وخصوصا في مجال الإبلاغ عن الجرائم والكشف عنها، وتقديم المعلومات التي تساعد على الوصول إلى الجناة، بل وقاية المجتمع من الجريمة.

إن دور الشرطة المجتمعية يتعدّى إلى التعاون مع المؤسسات العقابية ومراكز رعاية الأحداث ومؤسسات التعليم الاجتماعي، لتشجيع السلوك الاجتماعي السوي، والتعريف بآخر المستجدات في عمل قوات الشرطة وحماية حقوق الإنسان، وإدخال العمل التطوعي في المجال الأمني، وبناء صداقة وثيقة بين الشرطة والمجتمع، فالشرطة في خدمة المجتمع، حيث تزيد فعاليتها مع زيادة التفاعل الإيجابي، فضلاً عن وجود قضايا لا تصل إلى الشرطة، وأخرى يجب ألا تصل إلى الشرطة، ومنها ذات الطابع الأسري، التي لا تنحدر إلى مستوى الجريمة.

الواقع يثبت أن الكشف المبكر عن الحالات الأكثر عرضة للانحراف ومعالجة آثار الجريمة، ومنع تطور بعض الخلافات البسيطة، يحتاج إلى دور يقوم به أفراد من المجتمع على صلة قوية مع السكان والمقيمين، فهناك ظواهر تخفي خلفها جرائم، وهي بعيدة عن أعين الشرطة، ولكنها تحت نظر السكان الذين هم المتضرر الأول من تلك الجرائم، بل قد يقعون ضحية لها، ولذا فقد جاء دور المجتمع عمليا ليكون مساهما في حماية أمنه وأمانه.

——–

نقلاً عن الاقتصادية

-- كلمة الاقتصادية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*